ثقافية

 اشتباه

 

مصطفى العارف..

توقفت سيارته أمام مدرسة قديمة دخل إلى المدرسة شاب أنيق اسمه علي يرتدي بدله أنيقة يبدو عليه كأنه طبيب , أو مهندس معماري  في الأربعينيات من عمره , في الجهة اليمنى ممر كبير فيه مجموعة من الغرف كانت الأولى غرفة المديرة عرفها من خلال القطعة التعريفية على الجدار ,داخل الغرفة مكتب كبير تتوسطه  قطعة من الألمنيوم الفاخر كتب عليها الست فاتن صبحي المديرة, عمت الضوضاء المكان حتى انتبهت المديرة إلى وقوف علي أمامها, وهو يكرر السلام :- يسعد صباحك أيتها المديرة ٠ -: صباح الخير, وغلقت سماعة الهاتف بسرعة ٠ تفضل أستاذ اجلس كان جلوسه مقابل غرفة المدرسات المكتظة بالنساء الجميلات , والحوامل , رفع عينيه يريد الحديث ,  دخلت مدرسة شابة من الغرفة المجاورة قدمت له الحلوى, والابتسامة تعلو محياها , فتحت قنينة العصير وهي تسكب له العصير في قدح صغير فيه قليل من الثلج , وعيناها تحدق فيه , وكأنها على علم  بمجيء علي للمدرسة , استغرب من الأمر أول مرة ,همست المرأة الكبيرة إلى الفتاة الشابة  وهي تنظر له من وراء نظارتها  :- هذا الرجل أنيق , و غني , ووسيم وشخصيته قوية ٠ وإثناء حديث المديرة معه ,بدأت تدخل مجموعة من المدرسات واحدة تسأل عن الجدول وهي تلمحه بقوة ,وأخرى تطلب الإذن بالخروج  وهي تنظر له من اعلى رأسه حتى أخمص قدميه ,اخذ يطأطىء برأسه إلى الأرض , خجلا من الموقف , يريد الحديث مع المديرة ,:- قاطعته قائلة  اتصل بي الدكتور مروان واخبرني عن سبب زيارتك إلى المدرسة , وطلبت من الجميع إخلاء غرفة المديرة ما عدا الست رواء  التي ظهرت عليها علامات الحياء, والخجل ,وهي تحاول أن تتحدث معه بصعوبة ,وبتردد ,وفي الغرفة المقابلة هناك تشجيع لها على الكلام ,والجرأة من خلال الإشارات ,والتلميحات التي تطلقها بعض الصديقات المقربات منها , وبعض المدرسات تكتب لها رسائل لمواجهة الموقف , وحل الأزمة , جلست رواء  بقربه قدمت له الماء ,شكرها والعرق  يتصبب من جبينه , خلع نظارته ,واخذ يمسح بوجهه ,وهو لا يستطيع الكلام  بقي الحال أكثر من ساعة وكانت لحظات عسيرة عليه , عادت المديرة ,وبعض المدرسات  , قائلة -: ها أستاذ نقول مبارك هل أعجبتك الست رواء ؟ اخذ علي يتمتم بداخله ٠-: إجابتها الست نسرين السكوت علامة الرضا, وأخذن يقبلن الست رواء , – صاح علي بصوت عال , يبدو الموضوع فيه اشتباه أنا جئت إلى المدرسة  لأخذ نتيجة ابنتي نرمين ٠ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى