الاحتلال التركي… مطاردة أم أطماع ؟.

بقلم / المحامي عبد الحسين الظالمي ..
ذكرت بعض التقارير الموثقة رسميا أن عدد القواعد التركية في الأراضي العراقية بلغ ٢٣ موقعا وقاعدة يتواجد فيها ما يقارب ١٥ ألف جندي تركي وبعضها بعمق أكثر من ١٠٠ كم داخل الاراضي العراقية فهل هذا التوغل وبهذا العمق يعد تنفيذا لمعاهدة أمنية أم احتلال لارض دولة ذات سيادة ؟ والسؤال الآخر ماهو مصير سكان هذه المناطق فهل هم سكان تحت رعاية احتلال دولة أخرى وهم على أرضهم وفي وطنهم ؟ .
طيران يحلق بمنتهى الحرية ومدفعية تقصف متى تشاء ودوريات تجوب الطرقات وحتما منافذ حدودية غير رسمية تحت سيطرة هذه القوات
وعندما نقول غير رسمية يعني صايرة ( خِرِّي مِرِّي ) وهذا يعني أن جزءا من شمال وطننا الحبيب خارج سيطرة الدولة العراقية بشقيها الاتحادي والإقليم. والحجة هي حق تركيا بالدفاع عن أمنها القومي وحقها في ملاحقة أكراد pkk وبالتالي من حقها أن تعتقل وتقتل من تراه في تلك المناطق لكن البعض يبسط الموضوع إذ يعده تجاوز حدود والبعض الآخر يذهب بعيدا ويقول إن ما يجري تنفيذ لمعاهدة موقعه بين تركيا والنظام السابق ولكن بالحقيقة هي دولة محتلة بالواقع لأن المعروف في كل دول العالم أن مطاردة بعض المعارضين لنظام دولة ما في أراضي دولة أخرى حتى وإن جرى وفق اتفاق يمكن أن يتم من خلال ملاحقة لمسافات بعمق معين ثم تعود القوة الى أرض دولتها ولايمكن أن تبقى بعد انتهاء العملية
أما والحال في شمالنا الحبيب فقط استوطن الجيش التركي تلك المناطق وعسكر فيها
وذلك من خلال عدد القواعد والمقرات
التي تتحدث عنها بعض التقارير ولا نستبعد أن الجيش التركي سوف يقوم ببناء مساكن للضابط والجنود في تلك المناطق حتى لا يكلفهم عناء السفر ويمكن أن يعيد ترسيم الحدود بعذر وجود رعايا أتراك في تلك المناطق خصوصا أن العقلية التركية لازالت تفكر أن جزءا من شمال الوطن يعود الى تركيا وحلم ضم الموصل لازال يراود القادة الاتراك وهنا بيت القصيد فهل
الغاية من هذا التواجد هو ملاحقة أكراد pkk أم أن الموضوع أكبر من ذلك ؟!!.
تمادي الاتراك في احتلالهم لجزء من شمال العراق يعني احتلال بمعنى الكلمة تترتب عليه وفق القانون الدولي إجراءات يقر بها كل العالم
وهي حقوق للدولة التي احتلت أراضيها بالقوة
فكيف إذا تسبب هذا الاحتلال بإزهاق أرواح مواطنين عزل في منطقة مأهولة بالسكان وفيها منشآت سياحية معروفة ومثبتة على الخرائط .
بعد أن سالت دماء مواطنين أبرياء سياح في وطنهم من حقهم أن يعيشوا بأمان أصبح الامر
أكثر من أن يشجب ويستنكر لأن الموضوع تعدى
الحدود التي يمكن أن ينفع معها الشجب والاستنكار ولذلك أقول إن الدولة العراقية في شقيها الاتحادي والاقليم عاجزة أن تفعل شيئا يمكن أن ينهي هذه المهزلة والطرف الوحيد القادر على فعل شىء حقيقي على الارض هو الدور الشعبي الذي سوف يجعل الكل يعيد التفكير ويراجع الحسابات لأن الموضوع أكبر من متابعة قوات معارضه تهدد الامن التركي
الموضوع موضوع احتلال أرض دولة ذات سيادة وانتهاك حرمة مواطنين سكان تلك المناطق وتهديد الامن القومي العراقي برمته لأننا بصراحة لا نعرف ماذا يجري في تلك الحدود من يدخل ومن يخرج وماهي الممنوعات التي تدخل الاراضي العراقية بعمق أكثر من ١٠٠ كم ولكامل شريط الحدود التركية العراقية لذلك يتطلب منا جميعا موقف نعيد به أرضنا المغتصبة والمحتلة من الاتراك .وبكل السبل المشروعة المقرة في القانون الدولي والعرف الانساني ، منها الضغط على الاقليم لفتح ممر لطرد القوات المحتلة وبخلاف ذلك يتحمل الاكراد كل تبعات التواجد التركي في شمال العراق وكذلك خلق رأي عام دولي ضد هذا الاحتلال وأما الشجب فلا يجدي نفعا وسرعان ما ننسى الجريمة لنفاجأ بأخرى أبشع منها …ولاتَ حينَ مَندِم …



