إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة وأجهزتها تواجه “جريمة برخ” بسياسة “النعامة” والكلمة الفصل للشعب والمقاومة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
تعالت صرخات النساء وانهمرت دموعهن، وهن يشاهدن الجثث مُسجّاة على مقربة من المياه الجارية في منتجع سياحي في محافظة دهوك، بعد أن دكّته مدفعية الاحتلال التركي، وأزهقت أرواح مواطنين قصدوا المكان، هربًا من قيض الصيف اللاهب، برفقة نسائهم وأولادهم، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أن تتحوّل رحلتهم إلى مأتم حزين.
وتعرّض مصيف قرية برخ، بناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك، إلى قصف شنته المدفعية التركية التي أوغلت في دماء العراقيين، بعد أن اقتحمت أراضي العراق في وضح النهار، أمام أعين مصطفى الكاظمي رئيس حكومة تصريف الأعمال، والذي يتولّى أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يفرض عليه اتخاذ تدابير منذ البداية لردع الاعتداءات التركية المتكررة على الأراضي العراقية، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
واستمر النزيف العراقي لأكثر من ساعتين، في ظل صمت حكومي مطبق، حتى خرجت خلية الإعلام الأمني ببيان تحاشت فيه ذكر اسم تركيا، ما أثار حفيظة العديد من المدونين، الذين صبّوا جامّ غضبهم على الخلية والأطراف الحكومية والأمنية المعنية.
وعلّق المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو علي العسكري على جريمة مصيف برخ، في تغريدة استشهد بها ببيت من الشعر للشاعر ابي تمام جاء فيها “السيف أصدق أنباءً من الكتب .. في حدّه الحد بين الجد واللعب”، مكتفياً بذلك.
وقالت الخلية في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إنه في تمام الساعة 13:50 من يوم أمس الموافق العشرين من شهر تموز الجاري، تعرّض مصيف قرية برخ في ناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك بكردستان العراق، إلى قصف مدفعي عنيف أدى الى استشهاد 8 مواطنين، وجرح 23 مواطنا آخرين، جميعهم من السياح المدنيين، وتم إخلاؤهم إلى قضاء زاخو.
وبحسب البيان فإن الكاظمي، وجّه بالتحقيق الفوري بالحادث وإيفاد وزير الخارجية ونائب قائد العمليات المشتركة وسكرتيره الشخصي وقائد قوات حرس الحدود إلى محل الحادث للوقوف على حيثياته وزيارة الجرحى.
وبطبيعة الحال، فإن أكثر ما يُثير تهكم العراقيين وغضبهم بعد كل حادثة، هي التحقيقات التي يتم الإعلان عنها ولا تفضي إلى نتائج ملموسة. وأعقب ذلك بيانان صدرا عن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ووزارة الخارجية، لم يتطرّقا فيه كذلك إلى اسم تركيا، واكتفيا فقط بإبداء الشجب والإدانة.
في المقابل، قال الكاتب والصحفي الكردي سامان نوح، إن الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء القصف، معظمهم سياح عراقيون قادمون من وسط وجنوب البلاد. وقال نوح، إن القصف التركي سيزداد والتمدد التركي سيتوسع وسيصل خلال سنوات قليلة الى مرحلة يصبح الخروج من مراكز النواحي والبلدات أمراً خطراً، لافتاً إلى أن التمدد التركي في عمق الإقليم يصل في بعض المناطق الى أكثر من 30 كلم.
وكشف كذلك عن ارتفاع عدد القواعد والمراكز الأمنية التركية التي باتت تحاصر مئات القرى والعديد من البلدات، في ظل عدم وجود حكومة حقيقية في بغداد، مشيرًا إلى أن حكومة الاقليم مستسلمة للإرادة التركية وتبرر الهجمات مثل أنقرة.
ويعتزم مئات العراقيين، تنظيم تظاهرات حاشدة أمام مقر السفارة التركية في بغداد، للمطالبة بطرد السفير وقطع العلاقات الدبلوماسية مع أنقرة، فضلًا عن غلق الحدود وإيقاف التصدير والاستيراد.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن تركيا تمادت كثيرًا في استهداف الأراضي العراقية وانتهاك سيادة البلاد، في الوقت الذي لم تتخذ فيه الحكومة أي إجراء رادع. ويضيف العلي، أن العراقيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الاعتداءات التركية على أراضيهم، وسوف يكون لهم موقف احتجاجي عارم، داعيًا في الوقت نفسه، وزارة الخارجية إلى اتخاذ إجراء جدي ولو لمرة واحدة، لكي يشعر العراقيون بأن أراضيهم عزيزة لدى من يمثلهم في الحكومة.
جدير بالذكر، أن تركيا نفذت في الآونة الأخيرة، هجمات متكررة على شمال العراق، بزعم محاربة حزب العمال الكردستاني، فيما تشير مصادر سياسية مطلعة، إلى أن ذلك يجري باتفاق مع الكاظمي، ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى