إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بسبب “الحُمى النزفية”.. أسواق الأضاحي تشهد عزوفاً بنسبة 60% عن العام الماضي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تواجه أسواق الماشية في العراق، نوعاً من العزوف لأسباب عديدة، ما تسبّب بسرقة فرحة العيد لأغلب العوائل العراقية المستفيدة من توزيع لحوم الأضاحي عليها، للتخفيف من وطأة العيش في البلاد، خاصة بعد تقارير أممية تؤكد ارتفاع مستوى تحت خط الفقر في العراق.
أصحاب المواشي يواجهون خسائر كبيرة خلال موسم عيد الأضحى المبارك، وهو موسم تعوّدَ فيه التجّار على بيع مواشيهم، حيث جاء العزوف بسبب تفشي الأمراض والأوبئة، لاسيما الحمى النزفية والتي أدت الى انخفاض الشراء بنسبة 60%، ما سبّب خسائر كبيرة لمربي المواشي، الذين يعانون من ارتفاع أسعار الأعلاف والمستلزمات البيطرية اللازمة، فضلاً عن غياب الدعم الحكومي لهذه الشريحة .
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، ففي بعض المحافظات يعاني مربو المواشي من غلاء الأدوية البيطرية والظروف البيئية التي انعكست سلباً عليهم، فضلاً عن التصحّر وشح المياه وقلة الأعشاب البرية، كل ذلك أضاف معاناة للمربين، ما زاد من نسبة الاعتماد على شراء الأعلاف بمبالغ كبيرة، كل تلك الأثمان تضاف الى ثمن الأضحية، والتي أصبح سعرها هذا العام أعلى من الأعوام السابقة.
وخوفاً من انتشار الحمى النزفية، لجأ الكثير الى ذبح أضاحيهم بأنفسهم داخل بيوتهم أو من يثقون به من القصابين، تحسباً من ارتفاع نسبة الإصابة بين الأشخاص العاديين، بدلاً من اقتصارها على الفئات التي تتعامل مع الماشية.
مواطنون أكدوا تخوّفهم من تفشي الحمى النزفية على نطاق أوسع في العراق، لاسيما في ظل ضعف وهشاشة آليات الفحص والرقابة في أسواق الماشية والدواجن، وانتشار الطرق البدائية للذبح وبيع اللحوم، والتي تكون في معظمها غير خاضعة للاختبارات البيطرية لتأكيد سلامتها للاستهلاك البشري، وخلوها من الأمراض والفيروسات، فضلاً عن غياب الآليات الصحية التي نسمع عنها في وسائل الإعلام فقط من قبل المختصين.
ويرى الخبير الاقتصادي أياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الثروة الحيوانية لم تلقَ اهتماماً حكومياً أو دعماً من ناحية الأعلاف، وتوفير الأدوية واللقاحات لها، لذا فهي عُرضة للأمراض الفتاكة، تأتي في مقدمتها الحمى القلاعية والحمى النزفية، وهناك أعداد كبيرة منها نُفقت وهي وراء ارتفاع أسعارها وخاصة الأضاحي، فهي اليوم أعلى سعراً من الأعوام الماضية نتيجة الإهمال الحكومي للثروة الحيوانية.
وتابع: “هناك مخاوف من الأضاحي التي تذبح، فكثير من المواطنين يتخوّفون من لحومها، بسبب انتشار الحمى النزفية، حيث ارتفع عدد ضحاياها، فقد شدّدت الأجهزة الصحية على ضرورة فحص الأضحية قبل ذبحها، إلا ان هذا الإجراء لم يطبق، ما يهدد بارتفاع الإصابات ما بعد عيد الأضحى، وتتحمّل وزارة الصحة تلك الزيادات بسبب إجراءاتها الضعيفة، وكذلك إجراءات وزارة الزراعة.
وكان المتحدّث باسم وزارة الصحة سيف البدر، قد حذّر من ارتفاع الإصابات بمرض الحمى النزفية نتيجة ذبح الأضاحي بشكل عشوائي خلال أيام عيد الأضحى. وشدد البدر على ضرورة إتباع الإجراءات الوقائية والاحترازية أثناء ذبح الأضاحي، وطهي اللحوم بصورة جيدة. هذا وتشير التقديرات – غير الرسمية – إلى انخفاض الإقبال على الأضاحي والقدرة الشرائية بنسبة نحو 60% عن الأعوام الماضية، بسبب المخاوف من الأوبئة والأمراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى