لله يا محسنين
ماذا يعني ان لا تستطيع الدولة توفير رواتب الموظفين, وماذا سيترتب على الوضع الاقتصادي للبلد, بعد ان دخلنا في أخطر مراحل الانهيار الاقتصادي، أسعار النفط تهاوت الى مستويات قياسية، تحذيرات جدية بأننا سنواجه كارثة، نظرة فاحصة الى قائمة الواردات لابد ان تصيبنا بالرعب، ونظرة أخرى الى قائمة صرف الموازنة, ستصيبنا بجلطة دماغية تمنعنا عن النطق والتفكير، لا أدري لم تتجاهل الحكومة والمسؤولون هذه التحذيرات، ولماذا لم تتعامل معها بأدنى درجات الجدية، التي ينبغي على الحكومات اعتمادها, لتجنيب البلد صدمة بهذا المستوى, يمكن ان تبتلع رواتب موظفيه, وتتركهم على قارعة الطريق, قنبلة موقوتة لا شك انها ستنفجر فعلاً عدائياً, يقوّض العملية السياسية برمتها، وهذا الوضع القاتم يصب لا محالة, في صالح عصابات داعش والقوى الداعمة لها، اي ان اي انهيار اقتصادي, لا بدَّ ان يصاحبه انهيار أمني, نتيجة عدم قدرة الحكومة على ادارة الصراع, ومواجهة التهديدات, مما يعطي فرصة تاريخية للعصابات الإرهابية, للانقضاض على ما تم انجازه خلال الأشهر الماضية، لذلك نقول ان الوضع خطير, ويتطلب جدية في ايجاد الحلول والبدائل قبل فوات الأوان، اقرار الموازنة وإصرار الكتل الشيعية, على منح نسبة 17% من الموازنة للأكراد, يبعث على الريبة, ويدل على مدى التفريط, الذي تمارسه هذه الكتل المتآمرة على وجودنا ومستقبلنا، مع يقيننا بان هذا التنازل لم يكن لوجه الله, ولكنه مقابل ثمن وعمولة يحصل عليها عرّابو هذه الصفقة، وبالنتيجة ومع هذا الجفاف في موارد الموازنة, تمارس قيادات الكتل سرقة منظمة لموارد البلد, تاركة ملايين المواطنين يواجهون الفقر والفاقة, وتداعيات انهيار الوضع الاقتصادي, هي دعوة لحرامية السلطة للالتفات الى ما اقترفوه من جريمة, بحق أغنى بلدان العالم, وعندها سيهربون الى عواصم العالم, تاركين ابناء الشعب العراقي, يواجهون مصيرهم المحتوم, رافعين أيديهم … لله يا محسنين.
السعودية وتحالف الحمقى
دفعت أمريكا أغبياء العرب والأتراك, للتورّط في المستنقع السوري والعراقي، ووضعت لهذا التورط أهدافاً, كانت تدرك انها لن تتحقق, استغلت أحداث الربيع العربي, لتطالب برحيل الأسد, فصار هدف إسقاط النظام, الذريعة التي اعتمدتها جميع المجاميع المسلحة, وكذلك الدول الداعمة لها, وبمرور الزمن بات الجميع يدرك, استحالة تحقيق هذا الهدف, بل ان أطرافاً أمريكية وأوربية لم تخف خشيتها, من ترك سوريا تحت هيمنة الجماعات المسلحة في حال اسقاط النظام, مما يعني ان هذا الهدف لم يكن مقدساً عندها, بل حتى لم يكن هو الهدف, وهذا ما لم تدركه السعودية وتركيا وقطر, ولذلك صدمت عندما صرّح المسؤولون الأمريكان, بأنهم لا يمانعون بحل سياسي مع وجود الأسد, وعدوا الأمر انقلاباً في الموقف الأمريكي, يناقض ما عملت عليه ودعت اليه هذه الدول, وجه الغباء هو في فهم هذه الدول لحقيقة المخططات الأمريكية, وكيفية تنفيذها, وما هي الأهداف التي تريد الوصول اليها, أمريكا تريد تدمير المنطقة وإشاعة الفوضى فيها, وكسر حدودها وتسليط قوى الإرهاب عليها, لإسقاط هيبة الدول وسيطرتها, واستنزاف جميع الأطراف المشاركة في هذه المباراة العبثية, التي تجري على حدود الكيان الإسرائيلي, ومع ذلك مازال يشعر بالأمان, الأغبياء وعلى رأسهم السعودية, استقتلت للوصول الى هدفها, وشكلت تحالفات وائتلافات, وتبنت ودعمت مجاميع وشخصيات, فشلت جميعها في تحقيقه, ومازالت غارقة في هذا الوهم, وتصر على رحيل الأسد, وها هي تشكل تحالفاً مضحكاً لمحاربة الإرهاب, من دول بعضها لا تعلم كيف أدرجت في لائحته, وبعضها لا تملك جيشاً تقاتل به, وأخرى في عداد الدول الفاشلة, أمريكا حققت أهدافها, وأوصلت المنطقة الى مرحلة تهيئة مناخات التقسيم, أما كلابها فمازالت تلهث للوصول الى غنيمة لن تحصل عليها, يقال ان الأحمق عندما يشار اليه بالإصبع لتحديد مكان القمر, ينظر الى الإصبع ويترك القمر.
محمد البغدادي



