متى ألملمُ بعضي ؟

وليد حسين
مواربٌ منذُ ذاك الدمعِ ما نَطَقا
بهِ من العَسفِ إن شاكستَهُ احتَرَقا
لم يبعدِ الصمتَ إلّا عن خواطرِهِ
سجيّةً حاقَها ما أوَسعَ القَلقَا
وما تخلَّى عن الإبحارِ سارَ بهِ
من هولِ بارجةٍ يَستأنسُ الغَرقا
وغادرتهُ إلى أفياءِ سانحةٍ
سحابةٌ إن سلكنا غيرَ ما استَبَقا
كأنّما الوجدُ مودوعٌ بناصيةٍ
دونَ ارتجالٍ ..فأنسى العمرُ مُا اتّسقا
لي دهشةٌ علَّها تمضي بحيرتنا
قد ضمّت العجزَ في العينينِ والأرقا
وحيث إنّي مقيمٌ ..لا عزاءَ لنا
أثري منى النفسِ إيمانا بما اصطَفَقا
متيَّمٌ .. أبتغي سرّاً يراودني
لو خيّروني ..لما عُدتُ الذي أَبَقا
ينتابني الحزنُ أعدو في مَفاوزهِ
وكم توالى وجودٌ ناهزَ الشَفَقا
ولي مع الشكِّ حدسٌ أستزيدُ به
وإن تعرّى بزيفٍ أعجزَ الشَدَقا
متاخمٌ بينَ أفكارٍ أروّضها
أسايرُ الوقتَ تلقاني .. كما اتفقا
أستمرِئُ اللحظ أرسو في موانئهِ
كَمِ انتشيتُ على غدرانهِ حَنِقا
ولستَ مثلي ..جسوراً تعتلي قمماً
بها من الفتحِ ما أوسعتَهُ طُرُقا
أنا ابيٌّ أولّي شطرَ مُلهِمةٍ
وما توارى حسيرٌ جاسَ فانعتقا
لم أبلغِ الفتحَ إلّا عند ناعسةٍ
تصبو إلى الصبحِ مزداناً ومنفَلِقا
تبدي التَمنّعَ ..كم أحصيتَ مبسمَها
لو مرّ ثغري على أوداجِها انزَلَقا
بيضاءُ مكتظّةٌ بالطيبِ تحسبُها
روضٌ شذاهُ تخطّى المسكَ والعَبَقا
أزداد شوقا وبي مما يكبّلني
ضيقُ الحياةِ تجلّى أينما انبَثَقا
ويستزيدُ إذا مالحظةٌ عطفتْ
كي ينزوي بيننا ماكان مُسترِقا
ياليتَ قلبي صبورٌ خلفَ ذاكرةٍ
وهاجني الوجدُ حتى أحرقَ الوَرَقا
أنا وريثُ سماواتٍ وأمزجةٍ
بها أدينُ وإن باعدتني رَهَقا
أستنكرُ الظلمَ إن أقصى مروءَتَنا
وقد شققتُ عُبَابَ الغدرِ فانفَتَقا
مستثمراً من قيام النخلِ طلعتَهُ
يومَ الفخارِ تحدّى دونك الفِرَقا
ولم أبالِ بوعدٍ طالَ سابقةً
حتى ارتميتُ على حالاتهم نَزَقا
قد قوّضَ اليمُّ سعياً فانبرى ثملٌ
لكي يعكَرَ صفوَ الماءِ والألقا
كان ارتشافاً على زعقاتهِ انتفخت
أعطافُ صَبٍّ تفرَّى أينما ارتَزَقا
متى ألملِمُ بَعضي ..؟ إنّني حذقٌ
لولا انكفاءٌ بحجمِ الجرحِ ما انطلقا



