الأمير عبد الإله يرفض مقاومة المهاجمين لقصر الرحاب ..!

مع خيوط فجر يوم 14 تموز 1958 ايقظت الملكة (نفيسة) والدة الامير عبد الاله، ذات الاصول التركية ابنتها الاميرة هيام ، بعد ان كانت قضت الليل كله أرقة ، ثم انضمت اليهما الاميرة عابدية استعداداً لسفر الملك فيصل الثاني بعد قليل ، وعند الساعة الخامسة والدقيقة العاشرة سمع دوي اطلاقات نارية ، مما دفع رجال الحرس الملكي الى استقصاء مصدرها ، معتقدين انها آتية من معسكر الوشاش (متنزه الزوراء حالياً) كونه احد مراكز تدريب الجيش والقريب من قصر الرحاب (سكن العائلة المالكة) ولكن ظهر انها آتية من جهة بيت رئيس الوزراء نوري السعيد باشا الذي بدأ الانقلابيون انقلابهم بالهجوم عليه اولاً ..
خرج الملك فيصل من غرفته الساعة الخامسة وعشرين دقيقة مرتدياً كامل ملابسه بعد ان اشتد ازيز الرصاص ، وشاهد الملكة نفيسة وابنتيها الاميرتين عابدية وهيام واقفتين مع خادمتيهما في البهو بمقربة شرفة القصر يراقبن ما يجري في الخارج ، فنادى الملك حارس الباب الداخلي : ماذا هناك ؟ فأخبره انه لا يعلم شيئاً ويتحرى عن مصدر الاطلاقات ، وفي هذه الاثناء خرج الامير عبد الاله وهو يرتدي (البيجاما) وأمر الحرس ان يستقصوا الامر ، وحاول ان يتصل برئاسة الوزراء ورئاسة الاركان هاتفياً ، ولكن بلا جدوى.
وبدأ سيل الرصاص يمطر القصر الملكي وجنود القصر يردون على النيران ، وبينما كان الامير عبد الاله والملك فيصل الثاني يتناقشان وقد دارت حولهما الملكة نفيسة والاميرات عابدية وهيام وبعض الخدم المقربين منهم ، قال عبد الاله : (اعتقد هذه حركة من الجيش ضدنا ، انا كنت انتظرها) ثم اخذ يتكلم باللغة التركية بعد ان لاحظ ان الخدم يستمعون الى ما يقوله ، فغادر عبد الاله المكان متجهاً الى غرفته وبيده ورقة بيضاء ناولها للملك فيصل لينزل الاثنان الى الطابق الارضي حيث كان الرئيس (النقيب) ثابت مرافق الملك في انتظارهما ، اذ سأله الملك عما يجري ، فأجابه ان بعض السيارات تحاصر القصر وهي تطلق النار ، ونحن قادرون على سحقهم بسهولة كونهم لا يتجاوزون خمسين مهاجماً ، لكن الامير عبد الاله رد عليه : ( ما نريد سحق احد .. اذا كانوا ما يريدوننا .. نحن حاضرون انروح) ولما حاول مرافق الملك الاعتراض وطلب من الملك اصدار الاوامر الى لواء الحرس الملكي التصدي للمهاجمين ، رفض عبد الاله ذلك وصاح : (اسكت .. اسكت .. هم ما راح يقتلونا .. ونحن حاضرون نروح ونترك لهم كل شيء .. اما اذا جرت مقاومة ، فقد يحدث الاسوأ .. الافضل اذاً لا نقاوم وان لا نعطيهم حجة ..) وقد جرت اكثر من محاولة لاقناع الملك وعبد الاله بمغادرة القصر ، لكن عبد الاله كان يرد عليهم : (ماكو لزوم .. ما راح يقتلونا .. واحنا نروح ونتركهم) ..!
عند الساعة السادسة اشتد اطلاق الرصاص وشوهد آمر الحرس الملكي العقيد طه البامرني يدخل بسيارة مصفحة الى القصر الملكي حيث جاء من مقره في قصر الزهور ودخل على الملك والامير عبد الاله وهما في الصالون الكبير واخبرهما انه ارسل احد ضباط الحرس الملكي الى رئيس المجموعة المهاجمة الذي اسمه عبد الجواد حميد واخبره ان الثورة قامت ضد الحكم الملكي وانه يجب على العائلة المالكة ان تسلم نفسها ، ثم أردف البامرني قائلاً :
(لقد علمنا يا سيدي انهم شكلوا جمهورية من عندهم ، ولكن قوتهم ضعيفة ، ونحن بانتظار امركم لنقاتلهم) فرد عليه الامير عبد الاله : (ماكو لزوم للقتال .. ما نريد الجنود يقتلون بعضهم البعض من اجلنا .. وما نريد يقولون اننا سببنا حرباً اهلية بين العراقيين .. واذا ما يريدونا .. نذهب) فقال له البامرني : سيدي ، نحن حاضرون وقادرون على كل شيء ، فأجابه الامير ، (كلا .. روح قل لهم .. نحن ما نريد نقاتل .. ونريد نذهب) وعندما خرج البامرني شاهد جنود الحرس الملكي يطلقون النار على المهاجمين ، فأمرهم بان الملك قد أمر بوقف اطلاق النار وعدم المقاومة.
وبعد خروج البامرني ، استدعى الامير عبد الاله الرئيس (النقيب) ثابت وابلغه ان يذهب الى القوة المهاجمة مع احد الضباط ويخبرهم بانهم مستعدون للتفاوض ومغادرة العراق فوراً ، وانهم لا يريدون المقاومة ..!
ولكن الذي حدث فيما بعد .. غير ما اراده عبد الاله واسرته المالكة ..!!




