مسرحية «أكاديمية الضحك».. الكوميديا المحفزة على التفكير وطرح الأسئلة

المراقب العراقي/ متابعة…
عاش جمهور المسرح في دمشق خلال الأسبوعين الفائتين تجربة غنية قدمها لهم فريق «مدرسة الفن المسرحي» ضمن عرض حمل عنوان «أكاديمية الضحك»، وتمتد فصوله لقرابة ساعتين من الزمن.
تتناول المسرحية التي أخرجها سمير عثمان الباش ـ بتطويع ذكي لنص الكاتب والسيناريست الياباني المعاصر كوكي ميتاني ـ علاقة بين «رقيب» و»مراقَب»، قد تكون خطوطها ومسارها مألوفة نوعاً ما، إذ تتطور من جفاء تام من مراقب نصوص فنية لا يضحك ولا يرف له جفن، ويعتقد بأنه من الأفضل «الاستغناء عن المسرح بشكل تام لعدم حاجة الناس إليه في ظل همومهم الحياتية اليومية»، مروراً بمطالبته «بكتابة نص كوميدي لا يضحك، لأننا في وقت لا يحتمل الترويج للكوميديا»، وصولاً لتغيير الكاتب للنص بشكل كامل، التزاماً بتعليمات «سيادة المراقب» وهو ما يترافق مع تبدّل شكل العلاقة بين الطرفين من نزاع حاد وربما كراهية، إلى تعاطف وتآلف.
وبأداء عالي المستوى من الممثلين، لجين إسماعيل في دور «مراقب النصوص المسرحية»، وكل من كرم حنون وإيهاب الياس (دبل كاست) في دور «الكاتب المسرحي»، تمكن فريق المدرسة، وهي واحدة من المساحات الفنية المستقلة القليلة في سوريا، من انتزاع ضحكات الجمهور، ومن ثم تحريضه على طرح أسئلة حول الرقابة وجدواها وقدرتها الفعلية على الحد من قدرة الفن على ملامسة الواقع، وتحوّلها في لحظة من اللحظات لمحفز على الإبداع في انعكاس لوظيفتها المفترضة.
تبدأ الرحلة مع ملصق العرض الذي يتضمن مقصّاً كبيراً يكاد يبتلع كاتباً نحيلاً وافقاً بين شفرتيه، ثم خشبة المسرح وهي عبارة عن غرفة المراقب وتحتوي مكتباً وكراسي والكثير من الأدراج الكبيرة، التي لا بد أنها تحتوي على آلاف النصوص التي «تمت مراقبتها» خلال سنوات، وعلى الأغلب رفض معظمها. والملصق والديكور من تصميم الفنان يوسف عبدلكي. تدور الأحداث المقسّمة إلى فصول تغلق بعد كل منها ستارة المسرح حول فرقة اسمها «أكاديمية الضحك»، ترغب في عرض مسرحية كوميدية جديدة كافتتاح لموسم العروض، وتحتاج لموافقة الرقابة على النص قبل البدء بالتدريبات النهائية، لكن المعضلة تكمن في توظيف مراقب جديد لا يحب الكوميديا، ولا يرى أي داعٍ للفنون من أساسها في المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.



