تغافل حكومي و”عناد” سياسي يؤججان أزمات متراكمة على “نار الفتنة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لا يكاد يمر يوم في بغداد إلا وكانت شوارعها الحيوية تعجُّ بمتظاهرين مطلبيين، لم يحصلوا على أبسط مقومات العيش في بلاد ما بين النهرين، في ظل حكومة رفعت “شعارات رنانة” إبان توليها مقاليد السلطة، بعد موج التظاهرات العارم.
وتتراكم مطالب المحتجين على أسوار المنطقة الخضراء، وسط تغاضٍ حكومي بدأ يثير سخط الشارع مجددًا، في محاولة يراها مراقبون أنها تندرج ضمن مخطط لإشعال الشارع، وتأجيج نار الاحتجاجات في بغداد والمحافظات الأخرى.
وبينما يستمر صمت مصطفى الكاظمي وفريقه الحكومي عن تلبية مطالب المحتجين، ثمّة من يسعى إلى ديمومة بقاء هذه الحكومة عبر قوانين، يراها طيف سياسي واسع بأنها “غير دستورية”، بيد أن الفريق الآخر ماضٍ نحو تشريعها بواسطة “رشوة سياسية” لفئة من المحتجين.
وتهدف هذه “الرشوة” بحسب مراقبين، إلى إثارة سخط الشارع صوب أي طرف سياسي، سوف يسعى لاحقًا إلى الطعن بقانون الأمن الغذائي لدى المحكمة الاتحادية.
وفي هذا السياق، أعرب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عن استغرابه من الاصرار على تشريع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، مؤكدا أنه مخالفة صريحة للدستور ويمثل سابقة خطيرة.
وفي تغريدة نشرها على حسابه في تويتر، قال المالكي: “لماذا الاصرار علـى تشريع قانـون الدعـم الطـارئ للأمـن الغذائي والتنمية؟ الـذي فيـه مخالفـة صريحـة للدستور وقـرار المحكمـة الاتحاديـة ويمثـل سـابقة خطيرة”.
وأكد المالكي أن “الحكومـة امامها فرص مـاليـة مـن الوفـرة المتراكمـة تكفي لتعيين الخريجين والمحاضرين المجانييّن، وشراء الحنطة والمحاصيل الزراعيـة مـن الفـلاح، وزيادة حصـة الفقـراء مـن الرعايـة الاجتماعيـة، وتغطية نفقـات الكهربـاء وغيرها”.
ويستعد التحالف الثلاثي إلى إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، وسط تحذيرات سياسية قد تصل إلى مستوى الطعن به لدى المحكمة الاتحادية، على خلفية “أبواب” في القانون قيل إنها ستكون نافذة لـ”شرعنة سرقة قوت الشعب”.
وبينما يواصل التحالف الثلاثي مساعيه لتمرير القانون المثير للجدل، أصدر الإطار التنسيقي بيانًا جدد فيه “وقوفه مع اصحاب الدخل المحدود والطبقات المحرومة”، داعيًا مجلس النواب إلى “مناقشات وإيجاد حلول جادة للاسراع بتشريع القوانين اللازمة بما يجيز له وفق الاليات التي بينتها المحكمة الاتحادية خلال مدة حكومة تصريف الامور اليومية”.
ووجه الإطار التنسيقي دعوة إلى وزارة المالية، طلب فيها “إرسال مسودة الموازنة الاتحادية من أجل الاطلاع عليها والبحث في معالجة كافة المشاكل واستكمال التخصيصات للجميع وليس لفئة دون أخرى”.
وحذر الإطار في بيانه، من “محاولات الالتفاف على قرار المحكمة الاتحادية بخصوص نفط كردستان والمجاملة السياسية على حساب قوت الشعب”.
وقررت المحكمة الاتحادية بجلستها يوم 15 أيار الماضي، إلغاء مشروع قانون الأمن الغذائي الذي أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، وذلك بعد الدعوى القضائية التي قدمها النائب باسم خشان.
وعن ذلك يقول عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك محاولات لاستغلال الشارع وتأجيجه من أجل الضغط على الأحزاب السياسية، لتمرير قوانين مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية”، معتبرًا أن “الإصرار على تشريع قانون الأمن الغذائي يعد سابقة خطيرة في العملية السياسية”.
ويضيف أن “هناك بدائل عديدة من الممكن الاعتماد عليها لغرض توفير تعيينات للخريجين والعقود والأجراء اليوميين، بدلًا من قانون الأمن الغذائي المثير للجدل”.
ويُعوّل التحالف الثلاثي على خطتين، تقضي الأولى باستمرار “العناد السياسي” والتمسك بمحاولة تشكيل حكومة تقصي الأطراف السياسية الأخرى، وهو ما لم يفلح به التحالف حتى الآن، فيما تقضي الخطة الأخرى بأن يستمر الثلاثي بالعمل البرلماني، في ظل استمرار حكومة تصريف الأعمال، لكن ذلك كان مرهونًا بتمرير “موازنة مصغرة” على شكل مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي.



