قانون الأمن الغذائي.. موازنة مصغرة أم باب جديد للفساد؟

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
وصف مختصون قانون الأمن الغذائي بـ “الخطير جدا”، بسبب وجود عدة مساوئ فيه، بعد قراءته الاولى والثانية وقد ضم عدة سلبيات، فهو يعد بديلا عن الموازنة السنوية ومحاولة لتضييع الحسابات الختامية، كما أنه لم يتم تحديد مدته، فهل يكون نافذاً خلال هذه السنة أم لا ؟، وهل يتحكم بالأموال المخصصة من الفائض للسنة الماضية؟، فالقانون يغض النظر عن موضوع التنمية وفيه ظلم كبير للمحافظات المنتجة للنفط في الوسط والجنوب وظلم أكبر للمحافظات الفقيرة التي دمرها الإرهاب.
ولم يتطرق القانون إلى فائض أموال نفط كردستان الذي زاد أيضا ويفترض أن يكون ضمن الموازنة الكاملة للقانون ، لأن حكومة الاقليم ستتشارك مع المركز بكل فقرات قانون الأمن الغذائي دون أن تسدد أي مبلغ من فائض النفط الذي زاد مع زيادة الأسعار عالميا، فضلا عن كونها مَدينةً الى حكومة المركز بمبلغ يقدر بـ”128″ مليار دولار , وما زالت لا تعترف بقرارات المحكمة الاتحادية بشأن قانون النفط في كردستان الذي ألغته المكمة الاتحادية.
المالية بدورها قامت بتمويل مبلغ (واحد) ترليون دينار بعد إدراجه بقانون الأمن الغذائي عن كلف تأمين تحويل الأجراء اليوميين الى عقود للمشمولين بقرار مجلس الوزراء 315 لسنة 2019، ومستحقات المحاضرين والإداريين المجانيين المشمولين بالقرار 130 لسنة 2021 الذين سيتم تحويلهم الى عقود بموجب قرار مجلس الوزراء 315 لسنة 2019 والمعدل بالقرار 337 لسنة 2019, وهي الحسنة الوحيدة في القانون .
كما أعطى صلاحيات لإمضاء بعض المشاريع واستثناءً من قانون الإدارة المالية وبالنتيجة، فهو باب للفساد بل إنه كذلك أعطى للمشاريع التي سوف تنفذ أو تمول من هذا القانون إعفاءها من الضرائب والجمرك.
النائب أحمد طه الربيعي اعتبر، قانون الأمن الغذائي بـ “الخطير جدا”، فيما أشار إلى وجود عدة مساوئ فيه
وأكمل، أن “من سلبيات هذا القانون، يشير إلى الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية ويغض النظر عن موضوع التنمية، وأشار إلى محافظات معينة ولم يُشِرْ إلى المحافظات المنتجة للنفط التي هي التي تقوي الموازنة وتغذيها خصوصا البصرة التي تغذي الموازنة بأكثر من ٩٠%.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “قانون الامن الغذائي مفرغ من محتواه، لأنه يجب على الحكومة أن تواجه أزمة الغذاء فهي لم تتخذ أية إجراءات في هذا الجانب و لم تستصلح أراضي او تستأجر أراضي في دول أخرى تستخدم للزراعة، ولم تبحث مع تركيا اقتسام المياه واستخدام الملفات الضاغطة عليها “.
وبين أن ” ما طرح في قانون الامن الغذائي عبارة عن أموال ولم تطرح مشاريع استراتيجية للعمل بها , بل إنها وضعت أموالا للوزارات وهي لا تمتلك خططا في مجال عملها “.
وتابع: أن “القانون هو موازنة مصغرة والحقيقة نحن بحاجة الى موازنة بسبب ارتفاع الأسعار سواء المواد الغذائية المستوردة وحتى ارتفاع أسعار النفط , لكن هناك ثغرات كبيرة لاسيما ما يخص الإقليم وكيفية التعامل معه ,كما أنه لم ينصف المحافظات المنتجة للنفط ولم يخصص أموالا لدعمها , عكس ما هو موجود مع المحافظات المحررة التي تم تخصيص أموال ضخمة لها”.
وكانت النائبة حنان الفتلاوي قد أكدت أن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية فيه “ظلم” للمحافظات المنتجة للنفط.
ودعت الفتلاوي النواب الى “عدم التصويت إلا بشرط أن تدرج فقرة واضحة وصريحة تنص على أن حكومة إقليم كردستان ستسدد ما بذمتها من فائض الاموال أو تستقطع من حصة الإقليم ضمن بنود القانون أو أن يكون القانون حصرا يطبق في جميع المحافظات.



