إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مع الوفرة المالية .. شهية الحكومة مازالت مفتوحة على الاقتراض

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أثارت تصريحات وزير المالية عن حجم القروض الخارجية والداخلية، موجة من الغضب الجماهيري والبرلماني، فموازنات العراق للسنوات الماضية، كانت تخصص أكثر من 10 مليارات دولار لتسديد القروض، واتضحت فيما بعد أنها خُصصت لتسديد فوائد القروض التي حصلت عليها الحكومة السابقة، فبعد تسديد العراق لديون الكويت المجحفة والبالغة أكثر من 52 مليار دولار، مازال العراق مديوناً بمبلغ 99 تريليون دينار فضلا عن ديون النظام البائد والبالغة 57,08 تريليون دينار , والتي تؤشر فشل الدبلوماسية العراقية في إسقاط تلك القروض.
هذه القروض توضّح ازدواجية الحكومة في تصريحاتها بأنها لا تفكّر بالاقتراض في ظل الوفرة المالية المتحققة من ارتفاع أسعار النفط عالميا، فالأرقام المطروحة من قبل وزير المالية لم تشمل سندات الحكومة والتي تبلغ سدادها ما بين (10-20) عاماً.
المستشار الاقتصادي للحكومة مظهر محمد صالح، أكد في تصريح سابق، ان “العراق غادر برنامج القروض”، لكن حكومة الكاظمي تواصل الاقتراض من أجل اغراق العراق بديون خارجية، حتى يبقى القرار السياسي خاضعاً للدول التي تدير تلك المؤسسات وخاصة أمريكا، فالوفرة المالية قادرة على إنعاش الاقتصاد الوطني وتسدد بعض الديون بعد جدولتها (تخفيضها) لكن ما يحدث هو إصرار حكومي على تكبيل الاقتصاد العراقي بديون تشل حركته.
فمازال المستشار الفني لرئيس الوزراء هيثم الجبوري يبحث مع صندوق النقد والبنك الدوليين، تقديم قروض للحكومة العراقية بمعدل فائدة “صفر”، بهدف دعم الموازنة الاستثمارية وفترة تسديد تزيد عن العشرين عامًا، وهذا الكلام عار عن الصحة ، فصندوق النقد يشترط فوائد كبيرة على قروضه بحسب ما أكده مختصون.
وأعلن وزير المالية علي علاوي، عن أن مجموع الديون الخارجية والداخلية على العراق يبلغ أكثر من 99 تريليون دينار عراقي. وقال علاوي في بيان إن “الدين التجاري الحقيقي الوحيد للعراق هو اثنان من ثلاثة سندات (يوروبوند) بمعدل فائدة 5.8% و 6.72%، بينما الثالث بمعدل فائدة 2.149%، وهو مضمون من قبل الحكومة الأمريكية، وجميع الديون الأخرى هي بشروط ميسّرة للغاية”. ولفت إلى ان الدين الخارجي لا يشمل ديون النظام السابق والتي تبلغ 57.8 تريليون دينار.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان المختصين في الشأن الاقتصادي يطلقون على وزير المالية تسمية “وزير المديونية” لأنه لم يقم بأي إجراء لزيادة الإيرادات غير النفطية، ما عدا اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة وزيادة معاناة المواطن، فضلا عن تكبيل الاقتصاد الوطني حتى وصلت خدمة الديون “الفائدة” إلى معدل 7% من موازنة الدولة السنوية وهذا رقم كبير.
وتابع: “سياسة الحكومة الحالية هي الاستمرار بالاقتراض وبرعاية وزير المديونية مع وجود فائض مالي من بيع النفط يصل إلى أكثر من 26 مليار دولار و وجود 14 تريليون دينار يوفرها قانون 1/12 المعمول به جراء غياب الموازنة العامة 2022.”
من جهته، أكد المختص في الشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): ان هناك إرادة حكومية تحاول إبقاء العراق مرهوناً بسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين حتى يبقى القرار السياسي غير وطني.
وأوضح، ان النزعة المتزايدة للاقتراض هو محاولة لتكبيل الاقتصاد الوطني ومنعه من تحقيق نمو على جميع الصُعد الحكومية، في ظل وفرة مالية كبيرة لم تحقق الرفاهية للعراقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى