قطعان المستوطنين تقتحم الأقصى والمرابطون يتصدون

المراقب العراقي/ متابعة..
يسيطر التوتر على الأجواء في الأراضي المحتلة، حيث اقتحم مئات المستوطنين، منذ الأحد، المسجد الأقصى المبارك، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال التي سبقت ذلك باقتحام المسجد لتأمين تلك القطعان.
ونشرت قوات الاحتلال 3000 عنصر من شرطتها في مسجد الأمن وضواحيه لتأمين دخول المستوطنين، الذين قادهم عضو الكنيست الصهيوني المتطرف ايتمار بن غفير في تدنيس الأقصى.
وفور اقتحام أول مجموعة من المستوطنين لساحات الأقصى، ردد المرابطون والمرابطات التكبيرات، وشعارات منها “بالروح، بالدم، نفديك يا أقصى”، وتصدوا بما استطاعوا لهذه الاقتحامات.
وتبع تلك المجموعة الأولى، عدة مجموعات أخرى، بمشاركة مئات المستوطنين.
وذكر موقع صحيفة معاريف، أن مجموعات المستوطنين يستعدون لتسجيل رقم قياسي في عملية اقتحام الأقصى والمشاركة بمسيرة الأعلام.
وذكرت مصادر مقدسية، أن مجموعات المستوطنين التي تقتحم الأقصى بشكل متتالي تقوم بجولاتها داخله سريعًا للسماح لعدد أكبر منهم باقتحامه، في ظل وجود أعداد كبيرة عند باب المغاربة وينتظرون المشاركة في الاقتحام.
وبحسب ذات المصادر، فإن قوات الاحتلال أغلقت أبواب المصلى القبلي، ومنعت المعتكفين بداخله من الخروج، والذين بدورهم مع بدء الاقتحامات ألقوا ألعابًا نارية وطرقوا على الأبواب لإرباك المستوطنين وتلك القوات التي انتشرت في ساحات المسجد الأقصى.
وتمنع قوات الاحتلال العشرات من المقدسيين من الدخول للمسجد الأقصى وتحتجزهم عند أبوابه، كما تمنع صحفيين من الدخول إليه لتغطية الأحداث.
وفي محاولة لحجب الصورة عما يجري داخل المسجد الأقصى، منعت قوات العدو الصحفيين والمصورين من دخول الأقصى، وهددتهم بالاعتقال في حال لم يغادروا المكان.
ويحتشد المئات من الفلسطينيين منذ ساعات الفجر الأولى داخل المسجد الأقصى، وأدوا صلاة الفجر بداخله رغم التضييقات الإسرائيلية وحرمان العديد منهم الدخول إليه ما اضطرهم لأداء الصلاة عند أبوابه.
وكانت ما تسمى “جماعات الهيكل” دعت المستوطنين للاحتشاد لتنفيذ هذه الاقتحامات في المسجد الأقصى بذكرى ما يسمى “توحيد القدس” (احتلال المدينة عام 1967).
إلى ذلك، شدد خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، على ضرورة ان يعمل كل فلسطيني جهده للوصول للأقصى بكل السبل.
كما أكد على ضرورة الحشد والنفير للتصدي لاقتحامات المستوطنين الذين لا يجرؤون على اقتحام الأقصى دون حراسة مشددة من قوات الاحتلال.
ونتيجة للسياسة الإسرائيلية المستفزة، فإن الساحة الفلسطينية تعيش حالة خطيرة بسبب “مسيرة الأعلام” التي يمكن أن تكون الفتيل في إشعال التوتر مجدداً على الأراضي الفلسطينيّة، وتقود إلى جولة أخرى من الحرب، قد تدهور الأوضاع بأكملها، وتُبعثر كل الأوراق السياسيّة والأمنيّة في “إسرائيل”، وخاصة أن فصائل المقاومة أبدت جهوزيتها الكاملة للمعركة، وأكدت أن “يدها على الزناد” للتصدي بكل حزم للممارسات الإسرائيلية في الأقصى”.
“يمكنهم تجنب الحرب والتصعيد إذا أوقفوا هذه المسيرة المجنونة”، هذا ما قاله باسم نعيم رئيس دائرة السياسة والعلاقات الخارجية بحركة حماس في قطاع غزة قبل أيام، وقد شدّدت “حماس” مراراً على أنّ مدينة القدس المقدسة ستظل تقاتل حتى تطرد المحتل الغريب، ولن تستسلم لواقع الاحتلال البغيض، وتؤكّد أنّ الشباب الثائر سيواصل نضاله المشروع حتى انتزاع حريته وتحرير أرضه واسترداد مقدساته، إضافة إلى أن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، حذّر سلطات الاحتلال الإسرائيليّ من الإقدام على ارتكاب جرائم جديدة في المسجد الأقصى المبارك، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني والمقاومة لن يسمحوا بذلك، وأضاف:أن “مرحلة ما بعد معركة سيف القدس تختلف كليًا عما قبلها”.
وبالنسبة للشعب الفلسطيني، فإن هذا اليوم يعتبر إهانة على كل المستويات من المحتل ومستوطنيه، نظرا لأن البلدة القديمة هي موطن المسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام، وقد أوضحت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية في الأيام الماضية، أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بكسر قواعد الاشتباك، والعودة لممارسات الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى، مضيفة أنّ الممارسات التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون تحت حماية الجيش والأمن ستدفع المقاومة للوقوف بحزم وإصرار ضد هذه السلوكيات والمواقف التي تمس منجزات “معركة سيف القدس”، ولا يخفى على أحد أنّ حماس وجناحها العسكري “كتائب القسام” شكلا رأس الحربة في معركة الدفاع عن القدس وغزة وإذلال العدو الغاصب.
ومن الجدير بالذكر أنّ حماس كانت جادة للغاية في تهديداتها لـ”إسرائيل”، وقد بيّنت أن صواريخ المقاومة التي فرضت حظر التجوال في تل أبيب قادرة على فرضه أيضًا في جميع الأراضي المحتلة في الداخل الإسرائيليّ، لأنّها تُدرك جليّاً أنّ سلطات العدو تنتهك الحرمات وتمنع أصحاب الأرض والمقدسات من ممارسة شعائرهم في عاصمة بلادهم وتحاول طردهم من ديارهم وترتكب بحقهم أبشع الجرائم، كما تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق حلم الصهاينة بأن تكون القدس عاصمة لمستوطنيهم وكيان احتلالهم فقط، ولجعل ذلك حُلماً مستحيل المنال، لا بد من ردع العصابات الصهيونيّة عن ممارساته العنصريّة والإجراميّة بحق الفلسطينيين وأرضهم، من خلال كل الوسائل، والتجربة أثبتت أنّ المجرمين لا يفهمون سوى لغة القوة.
ومن غير الواضح ما هو القرار النهائيّ الذي ستسير عليه تل أبيب اليوم، وخاصة عقب الهزيمة السياسيّة والعسكريّة التي لحقت بها في الفترة الماضية، بعد أن أمطرت صواريخ المقاومة الأراضي الفلسطينيّة المُحتلة، ووجهت صفعة قويّة للكيان ولقّنته دروساً جديدة في العسكرة والاقتصاد، فيما تكرر حماس دوماً أنّ ” مقاومة الشعب الفلسطينيّ ستظل مشرعة بكل الوسائل والأدوات ضد المحتل الصهيوني حتى تحقيق أهدافه المنشودة، وكنس الاحتلال عن مقدساته وكامل أراضيه”، وهي بالفعل جاهزة دوماً لصد أي مساعٍ إسرائيليّة لسلب وانتهاك حقوق أصحاب الأرض والمقدسات، وخاصة أنّ قوات العدو القاتل ماضية في حملتها الإجراميّة المنظمة لتهجير ما تبقى من أبناء الشعب الفلسطينيّ، ونهب أرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم، إضافة إلى استماتة العدو لتغيير معالم المدينة المقدسة وتهويدها، بهدف بسط السيطرة الصهيونيةّ الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، والمقدسات التاريخيّة للشعب الفلسطينيّ.



