اخر الأخبار

أشـــهر ظرفــــاء بغــــداد

يقول الغذامي”يقدم لنا الزمخشري كلمه”الكذب”وهي ذات قيمة دلالية وفنية واخلاقية غالية جداً في حين تكون كلمة الصدق اقل دلالة واضعف ذلك لان كلمة كذب ذات طاقة مرتفعة لانها تحمل القدرة على التخيل وخلق الاماني مما لايكاد يكون”
المبالغ حينما يبث حكايته لايكتفي بمتلق فرد فهذا لايلبي طموحه إنما يحتاج لجمهور فتراه يختار أماكن يجتمع الناس فيها (مقهى،اسواق، ساحات عامة مراكز شرطة..الخ)
يتخذ ابراهيم عرب احد اكثرالمبالغين طرافة في بغداد العشرينيات متخذا من صدرمقهاه مكاناً لجلوسه يقص على زبائنه مغامراته وحكاياته العجائبية وويل لمن لايصدق او يعترض او حتى يسأل بشكل موضوعي يقول عرب في واحدة من حكاياته..
البارحة ياجماعة الخير ذهبت الى بيت( مسزبيل) من اجل معرفة مصالح العراقيين وين صارت .. وين راحت فما إن رأتني) الحرمة) يعني مسزبيل حتى وقعت في غرامي ولا اعرف كيف اكتشفت فحولتي(رجولتي) ، فراودتني عن نفسي لكنني تعففت ليس نقصاً في رجولتي لاسمح الله-فأنا عراقي ولكن خجلاً من ابو ناجي؟! فقد كان يعتقد ان (ابو ناجي) اللقب الذي اطلقه العراقيون على الانكليز..هو زوج مسزبيل
وفي حكاية اخرى يروي ابراهيم عرب لزبائنه في مقهاه الواقعة في سوق الهرج الميدان:
في احد الايام هددت الولاية (بغداد) الذئاب، وطبعاً استجارت الناس ”بداعيكم” فانطلقت الى مكان تجمعهاولاأعرف كيف شمت الذئاب اخباري فانهزمت -الذئاب-وبعد بحث ومطاردة أسرت ذئبين وربطتهما”على هذه القنفة”يؤشر إلى احدى”القنفات” وتركتهما حتى الصباح وحينما فتحت ابواب المقهى ياسبحان الله وجدت الذئبين وقد اكلا بعضهما البعض ..والمشكلة التي حيرتني وشغلت بالي.. يواصل عرب، اي الذئبين اكل الاخراولاً.
وشخصية اخرى طريفة من شخصيات بغداد المتكاذبة هي شخصية احمد بنيه والذي كان يلبس “العرقجين”ويرمي يشماغه على كتفه باهمال وهو يمشي مسرعاً في شارع الرشيد بقلق يسلم على الناس ويسلم عليه الناس مثلما يقول البغدادي وحينما يدعوه الناس الى الجلوس يجيبهم مسرعاً”عندي شغل”وطبعاً هو لاعمل له ولاشغل لكنه شاغل الناس ونفسه بقضية وهمية ..مانحاً البغداديين متعة يومية وفرحاً وكركرات اينما حل..
المفارقة في المتكاذبين انهم لايخضعون لمنطق الحياة والاشياء العادية فعندهم يلغى المعقول واللامعقول ويتلاشى الحلم بالواقع وينتقم المتكاذب من كل المحرمات التي لايستطيع الوصول اليها..وذلك باستحضارها بالمبالغة والخيال فهذا “ابو ليلى”احد المتكاذبين المعاصرين يحكي هذه الحكاية المثيرة : في يوم وبعد ان رجعت من عملي (يعمل عامل بناء)استقبلتني الوالدة وهي توبخني لتاخري عن موعد الاكل -وهذا حلم افتراضي فالرجل عامل بناء ولايمتلك في بيته غير غرفة متواضعة وكل اجرته لاتوفر له اكثر من “مركة هوى” ورأس بصل يعقبها استكان شاي.فاغتسلت وفرشت والدتي السفرة( طبك فيه صحن فافون) وحينما مددت يدي واذا بطرقات سريعة على الباب..وحينما فتحت الباب واذا بسكرتير عدي على الباب وبعد السلام قال لي العراق وشرفه الريــاضي في شواربك ..
فقلت له قل ماعندك فقال لي يخصك الاستاذ بالسلام ويقول الفريق العراقي في ماليزيا قد خسر(8 مقابل صفر) في كوالالمبور والاستاذ محرج من والده ويقول لايوجد غير ابو ليلى ينقذنا عندها قلت له لكن مواعيد الاكل وارتباطي بالعمل ..لكن قال سنعوضك عن كل شيء عندها لبست “اللابجين “وبالدشداشه كبل لماليزيا..وعندما شاهدت حال الفريق العراقي نزلت بالدشداشة و”كولين..كولين”حتى فاز العراق بـ(10مقابل 8)وكنت غير راض عن المنتخب فاردت ان القنهم درساً في كرة القدم فضربت الكرة التي امامي، ورجعنا بنفس الطائرة الى بغداد والحقيقة لم يقصر الاستاذ ودعاني الى الاكل والمبيت في الشيراتون ..لكنني قلت له اعذرني انا لا استطيع ان اغير اكلي وعندي ارتباطات عمل فارجعني الى بيتي ووجدت والدتي على وشك ان ترفع الاكل فقلت لها تمهلي قليلاً وحينما هممت اغمس لقمتي واذا بالكرة التي ضربتها في ماليزيا قد سقطت في (المركه)
في هذه المبالغات ينفتح خيال الراوي الى مداه الاقصى فهو يلغي المتعارف حينما يقول ((وكولن..اكولن))ناسياً او ربما متناسياً ان نظام كرة القدم لايسمح الابهدف واحد او حين يؤكد الارتباط بالعمل وهو اجير او بالاكل في اوقات فتكاذبه يشير الى حلم لاواع وطريقة لائقة بالحياة ناهيك عن الشهرة!!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى