ثقافية

مهدي علي إزبين.. سارد اختزالي يكتب للمستقبل

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب والناقد عبد السادة جبار أن القاص والروائي مهدي علي إزبين سارد اختزالي يكتب للمستقبل ,وفيما بين أن إزبين يعتبر اللغة وسيلة وغاية وليست مجرد وسيلة للسرد والتوضيح فقط، أكد أنه  يمكن ان تجد داخل المضمون والشخصيات مدارس الرمزية ، السريالية  الفنتازيا  الواقعية التسجيلية .

وقال جبار في قراءة قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ثمة كاتب يرصد الواقع ويؤرخ للحياة اليومية باسلوب على مستوى الحاضر لتنطفئ تلك الشعلة بعد حين وان لاقت اقبالا كبيرا ، وهناك كاتب يؤرخ لهذا الواقع بلغة يجعلها تنمو بهدوء وببطئ لتجذب اليها قراء يزدادون تدريجيا على مستوى الكم والنوع ويزداد سرده توهجا كلما مضى الى المستقبل  .

وتابع : أن مهدي علي إزبين يخطط لمستقبل سردي مميز ، هو يعتبر اللغة وسيلة وغاية وليست مجرد وسيلة للسرد والتوضيح فقط ..وهو ليس مثل البعض الذي يحاول ان يكون مختلفا لمجرد الاختلاف لانه متمكن من ادواته السردية وعلى رأيها اللغة ولهذا حين يحدث  اعماله لايجرب في مختبر عشوائي بل في مختبر منظم ، لا يهرب من الواقعية بحجة التحديث تماما مثل تشكيلي متمكن من تشريح ( المصَور )  فيحطمه ليصنع مصورا جديدا .

وأوضح:أن مهدي علي إزبين كاتب اختزالي ولهذا حين يفوتك سطر لا تستطيع ان تكمل  الفكرة بسهولة  .. لا يستخدم جملا فائضة عن الحاجة ،في اغلب اعماله تجد الافعال المضارعة هي المهيمنة وهذا عنصر مهم من المسألة ( المستقبلية ) التي اقصدها ف ( كان و كانت وكنا وكانوا ) تقريبا مفقودة في اعماله السردية مهدي كان يمكن ان يكون موجودا قبل اكثر من ثلاثين سنة ويشار له بالبنان لكنه اختار  الغياب الاختياري ( المنفى الداخلي ) كان بامكانه الترميز ..ليهرب من المضمون  ويكون موجودا،  او يكتفي باكتشاف الاسلوب و الشكل ويتجاوز المضمون ليبقى ( كاتبا موظفا )  وينحي الرسالة الثقافية  جانبا لكنه لم يفعل

ولا اعتقد ان اعمال إزبين يمكن تقرأ لمرة واحدة لانها ليست حكايات ، بل عوالم داخلية استخدم فيها لغة تتناسب مع اعماق الشخصيات وليس مع حركتها الخارجية .

وبين :أنه على مستوى المضمون يمكن ان تجد الرمزية ، السريالية .الفنتازيا  الواقعية التسجيلية  ، تجد عند شخوصه السلوك المختبئ تحت قشرة الانا الاعلى على حد تعبير فرويد وهذا  الكم الجميل والنوع المميز  من الابداع ( ٤ روايات وثلاث مجاميع قصصية ) اضافة للبحوث والدراسات .

وأشار الى أن اللغة السردية المختلفة والاختزال المميز عند إزبين فرصة للرسائل الادبية لنيل الشهادات الاكاديمية من خلال اعمال هذا الكاتب المجدد، وعلى الرغم من حداثة اسلوبه إلا إنه لا يميل الى   الطلاسم ولايبتعد كثيرا عن مرجل الواقع الذي نعيشه بشكل يومي وليست هناك ذاتية محضة معزولة  في كتاباته بل يركز على اللغة السردية المبتكرة .

وبين أن للحياة مفاتيح عدة، الإنسان في مسيرته الحياتية تعترض طريقه أحلامه، رغباته، لقمة عيشه الكثير من الأبواب المغلقة؛ ما يتطلب أن يجد المفتاح الذي تفتح به هذه الأبواب، بالتأكيد ليست كل الأقفال متشابهة، بل هي متنوعة كتنوع الحياة الانسانية عموماً وحياة الإنسان العراقي على وجه الخصوص، نعم يوجد ((ماستر كي))، ولكن هذا المفتاح لا تملكه إلا السلطة وأصحاب المال والجاه.

وأكمل : أن بطل رواية ((للمفاتيح وجوه عدة)) اللامسمى، لأنه يحمل آلام ومشاغل ومصائب ليس إنساناً واحداً بعينه، إنما هو نموذج مصغر للإنسان العراقي المعذب، تمكن عبر الصبر والتحدي والإقدام من اقتحام الصعاب، وأن يحصل على مفاتيح تفتح مغاليق الكثير من الأبواب من أجل إنقاذ حياة صغيره ،بلد عاجزعن شفاء عوق أبنائه ولايأتمن على حياة مواطنيه

ولفت الى أن الروائي يوجه سهام نقده لواقع مؤلم ويكشف عن فضح الكثير من الإجراءات والقوانين السلطوية في العراق، منها مثلاً همجية الحروب القذرة الجنونية التي أفقرت البلاد وأذلت الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى