إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الثلاثي” يُغري المستقلين لتمرير رئيسين في سلّة واحدة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما تزال “المناورات” تتسيد المشهد قبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقرر انعقادها يوم السبت المقبل، في ظل انقسام سياسي حاد يكاد يكون الأشد منذ عام 2003.
وما يزال المشهد قاتمًا ولا يوحي بوجود انفراجة قريبة للأزمة السياسية، ففي الوقت الذي عرض فيه التحالف الثلاثي الذي يضم الكتلة الصدرية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، “مغريات” للنواب المستقلين بغية ضمان حضورهم للجلسة لتحقيق النصاب، أعلن الإطار التنسيقي أنه لن يحضر الجلسة بدون التوافق مع جميع الأطراف.
وأخذت الفجوة تتسع بين الأطراف السياسية، لتدخل تحضيرات الجلسة المرتقبة إلى مرحلة “كسر العظام” بين القوى الكبيرة، في الوقت الذي تحول فيه النواب المستقلون إلى “بيضة قبان”، من شأنها حسم تداعيات الأزمة الحالية.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الأزمة الراهنة تعد بمثابة “أول اختبار وطني” للنواب المستقلين، الذين اعتاد الكثير منهم عندما كانوا في ساحات التظاهر، على ترديد الشعارات الوطنية واتهام الأحزاب التقليدية بالفساد، وهو ما يجعلهم أمام اختبار مصيري للنأي بالنفس عن “المغريات” التي قدمها التحالف الثلاثي.
وفي غضون ذلك، رفض زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، حل مجلس النواب وإعادة الانتخابات، وأكد أن الإطار الشيعي سيقف بقوة ضد هذا الخيار، فيما أشار أن إثارة هذا الأمر تهدف “لإخافة” النواب المستقلين ودفعهم للمشاركة في الجلسة البرلمانية المقبلة.
وعقد الإطار الشيعي يوم الاثنين الماضي، اجتماعًا موسعًا في منزل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، شدد خلاله على “عدم استفراد طرف واحد بالأمر السياسي وعدم التزمت برأي واحد فقط”، كما شدد الإطار على “ضمان حق المكون الاجتماعي الأكبر وإعلان تشكيل الكتلة الأكبر وهو الحق الدستوري الأول”.
وأعلن التحالف الثلاثي عن ترشيح ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية ومحمد جعفر الصدر لمنصب رئيس الوزراء.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراق أمام مفترق طرق، فاما الذهاب نحو استقرار العملية السياسية عبر تشكيل حكومة تحظى بمقبولية الأغلبية الشعبية، أو حكومة إقصائية للمكونات الرئيسية في العراق”، معتبرًا أن الأخيرة، وفي حال النجاح في تشكيلها، فإنها “لن تستمر أكثر من 6 أشهر”.
ويضيف الركابي أن “الرهان يجري الآن على المستقلين الذين تلقوا عروضا مغرية من التحالف الثلاثي، وفي حال قبولهم بها، فإنهم يطلقون رصاصة الرحمة على مستقبلهم السياسي، على اعتبار أن ذلك يعد مخالفًا لكل الشعارات التي نادوا بها قبل صعودهم إلى مجلس النواب”.
جدير بالذكر أن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، حدد يوم السبت الموافق 26 آذار موعدًا لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية.
واشترطت المحكمة الاتحادية لانتخاب رئيس الجمهورية على مجلس النواب تحقيق حضور 220 نائبا في الجلسة من مجموع عدد أعضاء مجلس النواب العراقي البالغ 329 مقعدا.
ويمتلك التحالف الثلاثي 180 نائبا، ويحتاج 40 آخرين لحضور جلسة اختيار الرئيس، وهو أمر صعب المنال في ظل مقاطعة الإطار الشيعي والاتحاد والوطني وعدد من النواب المستقلين للجلسة.
ولطالما كان “المال السياسي” عاملًا أساسيًا رافق تشكيل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 في العراق، وساهم في تغيير خارطة التحالفات السياسية التي ظلّت تتأرجح بين صراع الفرقاء، والتدخلات الخارجية التي عصفت ببلاد ما بين النهرين عقب الاحتلال الأمريكي.
وكان انتخاب الرئيس قد تأجل إلى إشعار آخر بعد تعذر اكتمال النصاب خلال جلسة لمجلس النواب في شباط، إثر سلسلة المقاطعة التي أعلنتها مسبقا الكتل السياسية. وسبق الجلسة تعليق القضاء ترشيح أحد أبرز المرشحين للمنصب.
وتبرز مخاوف سياسية جمّة من الدخول في فراغ دستوري، في حال الإخفاق بعقد جلسة انتخاب الرئيس، وهو ما قد يدفع باتجاه حل البرلمان الحالي، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكّرة جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى