معاناة فتاة تجاوزت الثلاثين من العمر

المراقب العراقي / خاص
عن طريق البريد وصلت رسالة من فتاة تجاوزت الثلاثين تروي في رسالتها مأساتها قائلة :
أجد نفسي أتعس فتاة على الأرض.. حتى أنني أخشى على نفسي من الجنون أو ارتكاب حماقات أندم عليها بعد ذلك.. لأنني أعاني من مشكلات نفسيّة وصدمات عاطفية وفشل متتابع.. وفوق كل ذلك.. أطوي ما أعانيه في داخلي وفي جنبات قلبي بعيدًا عن أعين المُتطفلين..
أنا فتاة تجاوزت الثلاثين عامًا.. وقد تقدم لخطبتي شاب بعد قصة حب قصيرة.. فاكتشفت بعد خطبته لي أنه مجرد شخص انتهازي.. أرادني فقط طمعًا في مالي.. أدركت ذلك من خلال عدة مواقف.. وعندما عرف اكتشافي لنياته تلك فسخ الخطبة وتركني إلى غير رجعة.. ولم أخبر أحدًا من أهلي أو غيرهم عن سبب فسخ الخطبة.. وكان ردّي عليهم بجملة واحدة فقط: لم نتفق على أمور كثيرة.. للعلم أنا من عائلة غنية.. وأشغل منصبًا جيدًا في عملي.. لكنني أفتقد إلى الجمال رغم أناقتي ومظهري الحسن.
المهم بعد تلك التجربة التي خيّبت أملي وأدمت قلبي وجرحت نفسي حاولت قدر ما استطعت التغلب على تلك المعاناة بالانشغال في عملي وممارسة أنشطتي المفضلة..
بعد أن شفيت من الجراح تقدم لي شاب بدا جادًا.. ذو إحساس بالمسؤولية .. فضلاً عن أنه وسيم وجذاب.. يمتلك وظيفة جيدة.. وراتبًا جيدًا.. وكان في البداية يتعمد إهداء الهدايا لي عندما يأتي لزيارتي.. تظاهر لي بالكرم والسخاء.. ولم يكن يدور بخلدي أبدًا أنه كان يمثل علي بذلك.. لكن اعترف أنه أجاد التمثيل.. ولم أكتشف تلك التمثيلية إلا بعد أن سمعته بأذني وهو يحادث أحد الأشخاص بمحموله الخاص.. وذلك عندما استأذن مني حين رنّ هاتفه المحمول.. وانصرف إلى حديقة المنزل.. سمعته يقول للمتصل : كل شيء تحت السيطرة.. فالتمثيلية انطلت على خطيبتي وعلى أهلها.. فعندما أتزوجها ستكون كل أموالها ملكي.. وسيكون لك نصيب يا شقيقي.. لم أتردد في مواجهته.. قال لي مرتبكًا.. أنت فهمت كلامي خطأ.. لم أكن أريد سماع المزيد .. طلبت منه فسخ الخطبة وطردته من المنزل وسط ذهول الأهل.. ثم انفجرت باكية.. فأبلغتهم بالأمر .. وحاولوا تهدئتي ومواساتي .. لكن وقع الألم هنا كان أشد إيلامًا لأنها تجربة الفشل الثانية.. ما جعلني أرى الدنيا سوداء.. وأرى كل شيء حولي بنظرة تشاؤمية.. حتى رسخ في ذهني أن مستقبلاً باهتًا سينتظرني .. وهذا ما حدث فعلاً.. وصدق حدسي.. فقد تقدم لخطبتي عشرات.. وخاب أملي فيهم جميعًا.. لا أعرف هل العيب فيهم أم فيّ.. والآن عمري 33 عامًا.. لم أحتفل هذا اليوم بمولدي.. فاعتبرته يوم الحزن.. وكيف أحتفل وقد دخلت مرحلة العنوسة.. وبدلاً من احتفل كعهدي كل سنة بيوم ميلادي أنزويت في غرفتي.. فأمسكت بورقة وقلم لأكتب لك ما أشعر به من معاناة وآلام بداخلي.. دون أن يشعر بي أحد.. وأنا لا أحاول إظهار ما أعانيه حتى لا أثير شفقة أحد .
بيد أن ألمي يشتدّ حين أنظر إلى زميلاتي وصديقاتي اللاتي تزوجن وأنجبن ويشتد اشتياقي إلى الزوج والولد وممارسة الأمومة مثلهن .. ولكني أعود لأتجرع مرارة الحسرة والألم .




