هل يجبر فشل إدارة البرلمان القضاء على خيار الانتخابات المبكرة؟

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
استمرار الانسداد الكبير الذي تعيشه العملية السياسية في العراق، وعدم الشروع بحسم اكتمال التصويت على رئيس الجمهورية وتأجيل هذا الملف من موعد الى آخر، عامل خطير تقف خلفه هيأة رئاسة مجلس النواب الجديدة وعلى وجه الخصوص رئيسها محمد الحلبوسي المتوج بترؤس الدورة الجديدة للسلطة التشريعية على الرغم من الإخفاق الكارثي الذي رافق الولاية الاولى له في البرلمان السابق.
ويتمثل ذلك بفشله بجمع شتات الكتل السياسية المكونة لنصاب جلسة مجلس النواب وعدم التوصل الى صيغة نهائية وموعد نهائي للجلسة المخصصة لانتخابات رئيس الجمهورية، وهذا الامر اعتاد عليه خلال الفترة السابقة واتسمت به سياسة عمله للرئاسة.
هذه العوامل والتأجيلات جميعها، اعتبرها مراقبون للشأن السياسي بأنها مصدر خطر على العملية السياسية في العراق، بسبب تزايد الخروقات الدستورية في الآونة الاخيرة والتي امتدت بقضية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وترشيح شخصيات فاسدة الى عدم حسم الملف ضمن المدة الدستورية المحددة.
وحذر المراقبون من قرار اتحادي قد ينسف جميع الجهود الحالية، يقضي بتعطيل البرلمان الحالي والشروع بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، محملين هيأة رئاسة مجلس النواب الحالية مسؤولية الخروقات الحالية بما فيها الموعد النهائي لحسم منصب رئيس الجمهورية.
وحددت رئاسة البرلمان يوم السبت المصادف الـ 26 من الشهري الجاري موعدا للتصويت على رئيس الجمهورية، بعد أن تم إعلان قبول ترشيح 40 شخصا للتنافس على المنصب.
النائب في البرلمان السابق أحمد الكناني، أكد أن إجراء انتخابات مبكرة جديدة ستكون إحدى السيناريوهات المطروحة في حال فشلت جلسة انعقاد انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في السادس والعشرين من آذار الجاري.
وقال الكناني، إن الوضع السياسي مازال لغاية الآن ضبابيا ولا توجد أية توافقات بين الكتل السياسية بشأن إكمال النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية والتي تم تحديدها في السادس والعشرين من الشهر الجاري وهو آخر يوم للمدة القانونية التي منحتها المحكمة الاتحادية.
ومن الجدير بالذكر أن الحلبوسي يحاول رجحان كفة ما يسمى بتحالف الاغلبية أو التحالف الثلاثي من خلال تفرده بتشكيل الحكومة المقبلة من جهة، ولشق وحدة الصف الشيعي من جهة اُخرى، وهذا ما تخطط له الدول التي دعمت هذا المشروع كالامارات وتركيا والسعودية.
بدوره، أكد اُستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “المشروع الخليجي والتركي المنضوي تحت الارادة الامريكية، يخطط لأي شيء هدفه إثارة الفوضى وتعزيز التشظي الحاصل في البيت السياسي بما ذلك التشظي الشيعي”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الانتخابات المبكرة هي خيار مستبعد على الرغم من السعي الواضح لهيأة رئاسة مجلس النواب الجديدة الى تحقيقه من خلال دعم الفوضى العارمة تحت قبة التشريع، من خلال تعطيل تمرير رئيس الجمهورية وحسمه بشكل عاجل”.
وأضاف، أن “رئاسة مجلس النواب غير جادة في سعيها بحسم الخلافات من جهة وكذلك بتمرير الرئاسات بشكلها النهائي من جهة أخرى، وهي تعول كثيرا على الفوضى المستمرة للكتل السياسية لاستمرار أمد الازمة”.
وأكد في الوقت ذاته أن المحكمة الاتحادية هي جزء من الواقع، وبالتالي فإن إلغاء البرلمان الحالي وإجراء انتخابات مبكرة هو أمر غير ممكن ومستبعد لأنه يؤدي الى نهاية سياسية حتمية، لوجود صعوبات بالغة في ضمان أصوات الناخبين”.



