مسرحية «اليد الخفيّة» .. الرأسمالية كمرآة للإرهاب

المراقب العراقي/ ومتابعة…
يأخذ إياد أختار عنوان مسرحيته «اليد الخفيّة» من مصطلح صكه آدم سميث في كتابه «ثروة الأمم» ذاكراً أن الفرد الذي يقوم بالاهتمام بمصلحته الشخصية يساهم أيضاً في ارتقاء مصلحة مجتمعه ككل، فالعائد العام للمجتمع هو مجموع عوائد الأفراد، فعندما يزيد العائد الشخصي لفرد ما، فإنه يساهم في زيادة العائد الإجمالي للمجتمع. بينما يرى رأياً آخر رداً على هذه الفكرة.. إن السعي إلى تحقيق الصالح العام هو أفضل طريقة للنهوض بالمصلحة الشخصية. أما توظيف هذه المقولة في النص المسرحي، فتدين أمريكا والـ(دولار) الذي يُقيم ويهدم الحكومات والدول حسب مشيئته. وكيف يمكن التلاعب بالمجتمع من خلال بعض الأيادي الخفية، التي تحاول أن تتحدث بلسان الفقراء، لكنها في النهاية لا تعمل سوى لمصلحتها الخاصة، التي تتنافى تماماً ومصلحة المجموع. كذلك.. يستند إلى واقعة حقيقية تتعلق بحادث اختطاف الصحافي الأمريكي دانيال بيرل مدير مكتب جنوب آسيا لصحيفة «وول ستريت» الذي اعتقل في كراتشي، أثناء عمله تقريراً عن متشددين إسلاميين، ثم قطع رأسه في 2002، من قِبل إحدى الجماعات الإسلامية المتشددة، بقيادة أحمد عمر سعيد الذي درس الاقتصاد في لندن.
يتم اختطاف (نيك برايت) موظف أحد البنوك الكبرى في باكستان، ظناً أنه مدير البنك، بهدف طلب فدية كبيرة من البنك والحكومة الأمريكية. وبعد الرفض، بل ووضع الجماعة الخاطفة وصاحبها ضمن قائمة الإرهاب، يتم الاتفاق على حل آخر، وهو أن يقوم (برايت) بتوفير النقود للجماعة وصاحبها ـ للإنفاق على الشعب الباكستاني المسكين ـ من خلال خبرته المالية. ومن خلال الزنزانة الضيقة الحقيرة ـ وهي إحالة لسوق البورصة المعهود ـ يبدأ برايت في عمله، وفي الوقت نفسه يُعلّم سجانه (بشير) الباكستاني، الكاره لأمريكا وسياساتها في باكستان، والمؤتمر في الوقت نفسه بأوامر رأس الجماعة مايسمى (الإمام سليم). لكن.. بعد بدء تدفق المعلومات المصرفية والأموال، تتوتر العلاقة بين بشير والإمام، خاصة مع اكتشافه أن الأخير يشتري العقارات باسم زوجته، وقد استغل الأموال التي بالأساس جمعها لأجل الشعب ومحاربة المحتل الأمريكي. هنا يطيح بشير بالإمام، ويصبح الأخير وبرايت في الزنزانة نفسها، وتحت حراسة الجندي الصغير (دار) حارس برايت بالأساس، الذي لم يزل يرتجف عند رؤية بشير، ويطيعه طاعة عمياء، كما كانت علاقة بشير بالإمام، فهي دائرة لن تنتهي. وهنا وبعدما أتقن بشير اللعبة ترك المصرفي الأمريكي يستمتع بحريته، ويغادر محبسه، لكن في أرض يدور فيها القتال، ودون أي شكل من أشكال الحماية.



