إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التئام “البيت الأكبر” يُعبّد الطريق أمام تشكيل الحكومة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
لم يكن الاتصال الهاتفي الذي جمع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، عابرًا أو بروتوكوليًا، فقد أنهى الاتصال الذي جمع الرجلين “المتخاصمين”، حالة الانسداد السياسي التي رافقت المشهد منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية المبكّرة.
وخلافًا لتوقعات “المتعطشين لتعميق الفجوة داخل البيت الشيعي”، حسبما يرى مراقبون، فوجئ الرأي العام العراقي بحدث سياسي لم يكن متوقعًا، لاسيما بعد المنافسة الحادة التي شهدتها الفترة الماضية، حيث أعلن مكتب الصدر عن إجراء الأخير اتصالًا هاتفيًا بـ”الأستاذ نوري المالكي”، وهي العبارة التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة.
ووفقًا لبيانات رسمية وتصريحات لمسؤولين من الإطار والتيار، فإن الاتصال بين الصدر والمالكي بحث لأول مرة أزمة تشكيل الحكومة.
ويأتي ذلك بعد أن اشترط الصدر سابقًا، على قوى الإطار التنسيقي للاشتراك في مشروعه الذي بات يُسمى بـ”حكومة الأغلبية الوطنية”، بألا يكون المالكي جزءًا منها.
ويضم الإطار التنسيقي ائتلاف دولة القانون، وتحالف قوى الدولة، وتحالف النصر، وتحالف الفتح، وحركة عطاء، وحزب الفضيلة.
وفي السياق ذاته كشفت مصادر سياسية، أن الصدر عرض على المالكي اسم جعفر الصدر لرئاسة الحكومة المقبلة، حيث جرى تداول اسمه خلال المكالمة الهاتفية بين الطرفين.
وجعفر الصدر الذي يشغل منصب سفير العراق ببريطانيا هو ابن عم مقتدى الصدر.
وعلى إثر ذلك عقدت قوى الإطار التنسيقي الشيعي، اجتماعًا الجمعة بمنزل هادي العامري، شهد مناقشة مرشح الكتلة الصدرية جعفر الصدر وآلية تمريره بسلة واحدة.
ووصل زعيم تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، أمس السبت، إلى محافظة النجف، للقاء الصدر في منطقة الحنانة من أجل بحث عدة ملفات سياسية بينها تشكيل الكتلة الأكبر واختيار رئيس الوزراء الجديد.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن المكالمة الهاتفية التي أجراها الصدر بالمالكي “أذابت جليد التصدع الحاصل بين الإطار الشيعي والتيار الصدري، والذي تسبب بتعثر تمرير الحكومة الجديدة”.
ويضيف العكيلي أن “العراقيين يتطلعون إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق متطلبات العيش، لاسيما بعد الفشل المتراكم الذي خلفته الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي”.
ويرى أن “حصول الكاظمي على منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية أصبح من الماضي، حيث إن التئام البيت الشيعي مثّل رصاصة الرحمة على مشروع الولاية الثانية”.
وكان الكاظمي قد نشر يوم الجمعة الماضي، تغريدة تحدث فيها عن “منجزات” ادعى أنه حققها خلال فترة توليه رئاسة الوزراء. وقد وصفت بأنها “تغريدة الوداع” نظرًا لانخفاض حظوظ الكاظمي بالولاية الثانية إلى “ما دون الصفر”، وفقًا لمراقبين.
ونظام الحكم في العراق برلماني، حيث تعنى السلطة التشريعية بانتخاب مسؤولي السلطة التنفيذية، إذ ينتخب مجلس النواب في البداية رئيسا للمجلس ونائبين له، ومن ثم رئيسا للجمهورية.
ولاحقا يقوم رئيس الجمهورية المنتخب من البرلمان بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة الجديدة التي يجب أن تحظى بثقة البرلمان (329 نائبا).
وحتى الآن نجح البرلمان في انتخاب رئيسه محمد الحلبوسي ونائبيه، في أول جلساته في التاسع من كانون الثاني الماضي، وحالت الخلافات الكبيرة بين الكتل الفائزة دون المضي قدما في الخطوة التالية وهي انتخاب رئيس جديد للبلاد.
وتنتشر قراءات عديدة لما حدث، لعل أهمها أن الصدر بات يرى أن التحالف الثلاثي الذي يضم تياره وتحالف السيادة والديمقراطي الكردستاني غير مستقر لا سيما مع ترجيحات بأن خلافات كبيرة تعصف بتحالف السيادة.
وأمر آخر يتمثل في قرار المحكمة الاتحادية من قانون النفط والغاز بإقليم كردستان الذي صدر الشهر الماضي وأوجب على الإقليم تسليم نفطه إلى الحكومة الاتحادية وبطلان قانون الإقليم الخاص بالنفط، وهو ما لم يعلق عليه التيار الصدري في حين أعلن الأكراد رفضهم قرار المحكمة الاتحادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى