إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تطرح “المِنْحة” لتصمت صوت الرفض الشعبي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
واجهت الاجراءات الحكومية الاخيرة موجة غضب شعبي كونها لم تحل المشكلة الاقتصادية وإنما عدت كإجراء سياسي لإرضاء خصومها.
وأعلنت الحكومة عن صرف مبلغ “100” ألف دينار، للموظفين الذين تقل رواتبهم عن الـ”500 الف دينار، وللمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن المليون دينار، بالإضافة الى الرعايا الاجتماعية وذوي الدخل المحدود.
وتحاول الحكومة عبر المحنة المالية للتغطية على سياستها المالية الفاشلة، وفي مقدمة تلك الاجراءات تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار والذي أفقده 25% من قيمته، لتكون عاجزة عن مجابهة ارتفاع الاسعار جراء الازمات العالمية واستغلال بعض التجار للحرب الروسية الأوكرانية، ليفرضوا أسعارا أدت الى مشاكل في مقدمتها عجز المواطن عن شراء مستلزماته الضرورية.
ومن الاجراءات الذي اتخذها مجلس الوزراء دعم المنتج الوطني وهي كذبة تتناولها وسائل الاعلام الرسمية مع علمها أن العراق ليس بلدا منتجا، وإنما مستهلك بسبب الاجراءات الحكومية الرامية بعدم دعم القطاع الخاص لفتح مصانعه، فالمنتج الوطني أول من رفع أسعاره.
ويرى مراقبون أن توزيع المبالغ المالية لا يحل المشكلة، بل إنها تضاعف حدة الازمة، لأن التجار سيستغلون تلك الاموال لرفع الاسعار من جديد، مؤكدين أن المطلوب هو تحسين الخدمات للناس والتي يتحمل تكاليفها المواطن.
وتضمنت تبريرات الحكومة إعفاء المواد الغذائية من الرسوم الجمركية وتوزيع حصتين من التموينية لتخفض أسعار شرائها من الأسواق المحلية.
ويرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي، أن الازمة الحالية كشفت هشاشة وضع الحكومة الاقتصادي، فالعراق لايملك احتياطيا لأكثر من 20 يوما للحنطة والشعير، فضلا عن رفع الجمارك عن البضائع المهمة والغذائية بالذات سيخدم التجار الجشعين”.
وبين أن “الذي سيجري هو انخفاض طفيف في الأسعار، وهذا سيكون بعد شهرين أو أكثر وهي مدة وصول البضائع المستوردة، كما أن المنتج المحلي يعتمد على المواد الاولية المستوردة، مما جعل أسعاره هي الأعلى”.
وقال المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “المنحة المالية لاتخدم شرائح العراقيين كونها لا تكفي للتسوق لأسبوع واحد، وكان الاجدر أن تراجع الحكومة سياستها المالية الفاشلة وأن تعيد أسعار صرف الدولار الى سابق عهده، خاصة أن عملية توزيع المنحة لن تكون صحيحة بل ستستغل من قبل الاحزاب من أجل الترويج وتحسين سمعتها على حساب المال الحكومي، فحكومة الكاظمي تتحمل ما وصل اليه المواطن من أزمات وارتفاع في خط تحت الفقر والبطالة واتضخم”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن قرار تأجيل استيفاء الضرائب على التجار من مستوردي المواد الغذائية، يجب أن تصاحبه تعهدات من قبلهم للحكومة بتخفيض الأسعار، وإلا فهو قرار فاشل ولايؤدي الى تحسن أسعار السوق”.
ويضيف عباس أن “الحديث عن المنتج المحلي هو مجرد خزعبلات، لأن الحكومة لم تدعم القطاع الزراعي ولا الصناعي، بل اعتمدت على واردات النفط والضرائب وغيرها، ما جعل العراق أول المتأثرين بالازمات العالمية بسبب جهل الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي والمالي وعدم الاعتماد على متخصصين في هذا المجال”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى