ستار كاووش.. الخارج من أسر المحلية إلى العالمية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد اسعد عبدالله عبدعلي أن جرأة الفنان التشكيلي ستار كاووش الفنية جعلته يتجاوز كثيرا من المدارس الفنية, التي ظل البعض أسيرًا لها، انه ابن الرافدين الذي خرج من أسر المحلية ليصل الى العالمية.
وقال عبد علي في وصف لتجربة كاووش خص به ” المراقب العراقي”: للعراق رموز فنية وابداعية عديدة في العقدين الاخيرين, لكن الاعلام العراقي غائب تماما عن تسلط الضوء عليها, لذلك فالعراقيون لا يعرفون شيئا عنهم, وهنا اجد من المسؤولية الاعلامية ان اكتب عن تلك الرموز الابداعية, وايضاح بعض الصور العراقية المشرقة, واليوم قررت ان اكتب عن الفنان ستار كاووش, رحل من بغداد، وحط رحاله في هولندا عام 1999, جاء إلى الفن حاملاً مشعل التعبيرية، لكنه لم يستمر فيها، تتلمذ على يد أستاذه القدير الفنان الرائد فائق حسن, لكن لم يقلده، عاش في بلد فان كوخ دون أن يكون ظلاً له. جرأته الفنية جعلته يتجاوز كثيرا من المدارس الفنية, التي ظل البعض أسيرًا لها، انه ابن الرافدين الذي خرج من اسر المحلية ليصل الى العالمية.
وأضاف :أن كاووش كافح كثيرا في صومعته, الواقعة في مدينة صغيرة في طرف العالم الجميل, لينتج لنا الجمال مقابل القبح المستشري في الكون, وهو رسام تشخيصي يبعث الدفء والحياة بلون قوس قزح عبر شخصياته والفنان دوما يمتلك فرنا ساخنا, وهكذا يفعل كاووش حيث يدخل الوانه لفرنه الخاص لتتشكل وتنتج لونا تركوازيا امتاز به, مشعا كسحر اغواء النساء في الف ليلة وليلة, وتتشابك خطوطه والوانه لتنجب لوحة تلو اللوحة بتفرد عجيب وهو كاووش العراقي.
واشار الى ان الفنان يبرز ما يلهمه, بعضهم يرسم عن المرض والمحنة والجهل, والبعض عن الحرب والدمار, وهنالك من يهتم بالطبيعة, اما كاووش فكان ما يلهمه هو الحب, عندما تنظر للوحاته تحس ان الوانه تتراقص وتتمايل على لحن حب الحياة, ان التفاؤل يشع منها, ان كاووش يعتبر اللوحة كالانثى فان الاعجاب بالفتاة الجميلة لا يعني ان اصبحت عاشقا, فالاهم في لعب الحب ان تعرف كيف تصل الى قلب الفتاة, وهنا ياتي الجد والاجتهاد الى ان تجعلها تحبك, كذلك اللوحة يجب ان تستخدم كل حيلك وبراعتك كي تدخل القلب وتستقر فيه.
واوضح :أن ابرز ما يمكن ملاحظته في لوحات كاووش ان الظل يغيب تماما الا في تفاصيل الجسد, واشارة بعض المختصين ان كاووش يقترب كثيرا من الفن التشكيلي الفرعوني المرسوم في قبور الفراعنة والاهرامات والتوابيت الفرعونية, والتي تم حفظها في الرمال لالاف السنين, بخلاف بيئته العراقية حيث لم تصلنا من الحضارة السومرية والبابلية الا القليل بسب الصراعات والحروب التي دمرت كل شيء.
وبين : أنه عند مشاهدة لوحات كاووش وهي متوفرة على عديد المواقع, تلحظ ان اسلوبه عبارة عن مزيج متنوع بين ثقافات عديدة, مع ابراز سحر الشرق, هنالك حياة تنبض في لوحاته, الفرح, الحب, البهجة, يمكن القول هنالك نوع من التفرد في اسلوبه التعبيري, انه اسلوب ابن الرافدين العاشق لقوس قزح, فكأنني اشاهده في اغلب لوحاته عبر الوان صارخة, انه يرسم الحب والجمال في مقابل القبح والدمار.
وواصل :أن الرحلة بين لوحاته تكشف محاولات مثيرة للاهتمام لكسر التقاليد, لكن ايضا لا يمكن اغفال ان لوحاته مستوحاة من البيئة العراقية, مثل الملابس الشعبية في وشاح المرأة وطاقية الرجل, وهذا لا يلغي سعيه للجمع بين الشرق والغرب في لوحاته, الجمع بين بيئتين عاش فيهما ــ العراق + والمهجر ـــ كما يقول هو في حوار: ” امزج بين أجواء بغداد والف ليلة وليلة التي أعرفها وبين المناخ الهولندي الذي اعيش فيه الان”.
وأكمل :في لوحات كاووش ظهر الطائر الاسطوري العنقاء, والذي يتكرر حضوره في الفن الشرقي بصورة عامة وفي الفن العراق بالخصوص, وهنالك اختام شبيه بالأختام السومرية برزت في بعض لوحات كاووش, انها الرمزية الواضحة للشرق, ويقول في احد حوارته عن هذه الرمزية فيقول: “تراني في أعمالي أعيد بعض الرموز والإشارات بطرق مختلفة لأنها أثرت عليّ وهي تنسجم مع مناخي الفني وأسلوبي، ومن هذه الرموز، التفاحة والطاقية وظرف الرسالة والأصابع التي تتحرك بغنج والعيون الساهمة والمظلة والأجنحة التي تحلق بالعشاق والحالمين، هذه وغيرها الكثير تمثل لي تفاصيل ورموز أثرت عليّ بشكل أو آخر ووظفتها في أعمالي”.
وختم :أن كثيرا من لوحات كاووش تجدها ليست محاكاة للواقع بل هي كالحلم المفرح, او تنتمي لزمن سعيد فيه الكل مبتهجون, بل هي التقاطات جميلة من واقع مزري, هو يلتقط السعادة ليحولها الى فكرة وحدث وفن, بعض تلك الجزئيات مهملة من الاغلبية, وهي لحظات سعيدة وجمال مميز,فالتفاصيل الصغيرة كاووش يهتم بها كثيرا مثل ظرف رسالة, الذي تكرر كثيرا في لوحات كاووش والذي يرمز للغربة والابتعاد والانتظار والحنين والاماكن, هكذا هي لوحات كاووش ورمزيتها العجيبة.



