ثقافية

التفاف

 

حسام الطفيلي

ذات ليلة حضرت لديه جنية الأحلام، بعصاها الصغيرة أضافت لحلمه ذرات من الالوان والبهحة معللة ذلك بأنه لا يمكن ان تكون احلامه كوابيس كأيامه، من يومها لم يعد يستيقظ كثيرا حين لم تغير ساعات صحوه من واقعه شيئا، بل اصبح من الاكثر نوما وهو يستمتع بهذه الفسحة الرحبة من النسمات الباردة التي تعانق قلبه الذي كان مشتعلا من الأسى وهاهو الآن يبرد شيئا فشيئا ويستكين معه وعلى محياه ابتسامة خفيفة لا تفارقه طالما هو نائم، في الحقيقة فقد انتقلت العدوى كالنار في الهشيم لتشمل جميع المعذبين، ظاهرة حقيقية وواقعا ملموسا أفرغت الشوارع من الوجوه الكئيبة المرهقة، لم تشاهد منهم أحدا، انهم في بحبوحة خاصة بهم، بينما أخذت الحيرة طبقة أخرى فالكساد أوقف كل شيء، تعطلت المعامل والأسواق الكبيرة والبسيطة، ليس هناك من يعمل في الكبيرة منها وليس هناك من يشتري في الصغيرة…

توقفت جرائم السرقة والقتل والمشاجرات توقفت كذلك جرائم الاختلاس التي يقوم بها الموظفون الكبار، فليس هناك من تلقى التبعة عليه…

قلت جرائم الفساد الإداري فقد بهتت الحياة فجأة، واصبحت الاجهزة الامنية في منتهى الكسل والقضاة يتململون في المحاكم الخاصة بالكبت، تعطلت القوانين و أصاب الشلل كل شيء…

 لم يكن معرفة ما يجري سهلا، تم تكليف افراد الشرطة بطرق الأبواب، و دفع الاجهزة الاستخبارية لتحري الحقيقة، كذلك استعانوا بأكبر المشعوذين لتدارك الموقف، اصبح الرئيس ثائرا بشدة وجميع حكومته كذلك وهم يشعرون بالفراغ العظيم الذي أخذ يأكلهم، طرقوا بقوة على طاولاتهم استشاطوا غضبا: نحكم من هذا وضع غير مرغوب، ماذا لو تعرضنا لحرب؟ من سيقاتل؟ من يموت؟ بمن نضحي؟

ألقوا القبض على الجنية الصغيرة، سحقوها بأقدامهم، غير ان كل ما جرى أصبح فكرة نمت بقوة في الألباب…

استفاق النائم الأول من نومته الايجابية، لاحظ تأثير ذلك على الأوضاع، الطفيليات التي اعتاشت على معاناتهم تستغيث، تتلوى من الألم، خط على جدران المدينة كلها:

 – تم سحب البساط، دوام الإضراب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى