اخر الأخبار

جادة خليل باشا أسباب فتحها وحكايات عن مشكلة أسواق الحيدرخانة

نحكخهجهخ

2

” لما وصل الشارع إلى محلة الحيدرخانة واجه المسؤولون مشكلة عويصة هي وجود سوق للأوقاف تعترض امتداد الشارع المقرر ، وان هدم السوق يؤدي إلى غضب رجال الدين في وقت كانت فيه الحكومة في أمسّ الحاجة إلى رضاهم . وفي هذا الخصوص يقول الرواة ان رؤوف بك الجادرجي تصرف في هذه النقطة تصرفاً رجولياً متحملاً المسؤولية وحده ، إذ استطاع أن يحشر عمالاً كثيرين ، وجاء بهم إلى العمل ليلاً ، فأخذوا يهدمون السوق خلسة ، ولما أشرقت شمس اليوم التالي وجد الناس أنفسهم أمام الأمر الواقع … ولم ينبس أحد من رجال الدين ببنت شفة …!! ” .
يقول المؤرخ عباس العزاوي في كتابه -العراق بين احتلالين- الجزء الثامن وعلى الصفحة 294 ما يأتي : لقد جرى الاحتفال بافتتاح الشارع يوم 23 تموز سنة 1916 (ذكرى إعلان الدستور) وقد أطلق عليه اسم (خليل باشا جادة سي) كما ذكرنا في مكان سابق من بحثنا ، وقد كتب هذا الأسم على قطعة من الكاشي القاشان وضعت على جدار في جامع السيد سلطان علي .
وبعد أن تم افتتاح الشارع ، ظل حتى يوم سقوط بغداد في 11 آذار سنة 1917 (أي ما يقارب سبعة أشهر) وهو مليء بالحفر يعلوه التراب ، فلم يهتم المسؤولون بتسوية أرضه أو تبليطه … بل كانت الدور المهدمة على الجانبين وأصحابها ما يزالون يسكنونها وقد علقوا بعض العباءات أو الستائر لحجب أنظار المارة عنهم منظراً ما زال يذكره بالسوء الكثير من الذين عاصروا تلكم الحقبة .
ومن الجدير بالذكر أنه لما كانت بغداد على وشك السقوط غادرها رؤوف بك الجادرجي إلى استانبول ومنها إلى برلين بحجة الاطلاع على التقنيات الإدارية والفنية للبلديات هناك … لكن الآراء كانت متفقة على أنه خشي انتقام الناس منه في عهد السقوط لما عمله فيهم في العهد السابق . (وهنا تختلف رواية الوردي عن رواية أمين المميز … إذ يقول الوردي ان الإنكليز هم الذين قاموا بالتبليط ، بينما يقول أمين المميز ان الحكومة – حكومة النقيب الأولى- هي التي أمرت بالتبليط). ولم يكد الإنكليز يدخلون بغداد بعد فتحها حتى قاموا بتبليط الشارع لتسهيل مرور نقلياتهم وآلياتهم وجنودهم فيه ، فأطلقوا على الشارع اسم الشارع الجديد ومن الجدير بالذكر أن جزءاً كبيراً من بناية (شركة اللنج) الإنكليزية قد طاله الهدم على وفق رواية سليم طه التكريتي في كتابه المترجم عن الانكليزية تأليف العقيد (جيرالد دي غوري) الملحق العسكري في السفارة البريطانية في بغداد والموسوم ” ثلاثة ملوك في بغداد ” الطبعة الثانية والصادرة سنة 1990 . إلا أن القطعة التي حملت اسم خليل باشا والتي كانت موضوعة على الباب الخارجي لمسجد (سيد سلطان علي) بقيت ظاهرة للعيان حتى سنة 1934 وقتما تم تجديد بوابة المسجد المذكور فرفعتها أمانة العاصمة من مكانها ثم صار أن تغير اسم الشارع إلى اسمه الجديد (شارع الرشيد) سنة 1935 .
وقد حكى أحد الرواة من البغداديين أنه زار خليل باشا في أواخر عمره في استانبول فوجده مغموماً من تصرف أهل بغداد لحذف اسمه من على الشارع ، وكان شديد العتب عليهم في ذلك .
أما التاكسيات ، فلم تبدأ العمل في الشارع حتى منتصف العشرينيات ، وأولها سيارات (الفيات الإيطالية) صغيرة الحجم ، ثم صار إلى استيراد السيارات الأميركية والانكليزية والفرنسية متوسطة الحجم . ومن ضمن الأمراض الاجتماعية التي ابتلي بها بعض أهل بغداد – جرّاء استيراد وسائل الملبس والمعيشة المودرن وافتتاح محلات البيع الراقية – فضلاً عن ابتلاء بعض الأهالي من الشرائح الاجتماعية الراقية ، هي احترامهم الزائد لأرقام السيارات الصغيرة نسبياً (المؤلفة من رقم واحد أو رقمين) ، بل تبجيلها وتبجيل أصحابها … كذلك كان يفعل رجال المرور وضباطه ، فضلاً عن رجال انضباط الشرطة (الشرطة العسكرية من الدوريات وسواهم) متوخين أن يكون أصحاب تلكم السيارات (ذوات الأرقام الصغيرة) من ذوي الوجاهة ومن شاغلي المناصب العالية في الدولة . وما زالت هذه العادة (هذا المرض) وإلى حدٍ ما جارية عند العراقيين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى