العراقيون لا يثقون بلقاح كورونا “فايزر” لكونه صناعة أمريكية

بحسب الاحصائيات الرسميةالصادرة من وزارة الصحة فإن 17% فقط من العراقيين قد تلقوا لقاحا كاملا ضد مرض فايروس كورونا رغم ان البلاد لها ما يكفي من جرعات لقاح لاي شخص يريد ان يلقح كون اكثر العراقيين لا يثقون بلقاح كورونا نوع “فايزر” لكونه صناعة أمريكية.
نسب التلقيح في العراق ادنى بكثير من المعدلات العالمية التي تقف عند 54% من السكان، وبعيدا جدا عن هدف منظمة الصحة العالمية بالوصول الى نسبة تلقيح 70% من سكان كل بلد بحلول نهاية شهر حزيران. ويحاول الان موظفو الصحة العراقية بناء ثقة حول اللقاح وتشجيع مزيد من الناس لتلقي اللقاح.
وخلال جميع الدراسات العالمية على لقاحات كورونا المصادقة عليها، فان آثار جانبية نادرة قد تحصل، ولكن العقم ليس من بينها. رغم ذلك فان هذه الشائعات الكاذبة منتشرة في العراق مما يعرقل ويعيق جهود مسؤولي الصحة العامة والأطباء في الدعوة لتلقي اللقاح.
حيدر سلمان، طبيب يعمل في دائرة صحة البصرة، يقول ان احد أسباب مشكلة الابتعاد عن تلقي اللقاح هو ان العراقيين بشكل عام يشككون باي برنامج صادر عن الحكومة.
ويقول سلمان «ليست للعراقيين أية ثقة بأي شخص مسؤول في نظام الحكم او في الحكومة». مشيرا الى ان العراق لديه ثلاثة أصناف من اللقاح المتوفر ضد كورونا وهي استرازينيكا وسينوفارم وفايزر.
ويقول سلمان ان قسما من العراقيين لا يثقون بلقاح فايزر لانه من الولايات المتحدة. وآخرون يرفضون تلقي لقاح سينوفارم لانه من الصين. في حين يرفض آخرون أي نوع من اللقاحات مجرد لان الحكومة تطلب منهم وتحثهم على تلقي اللقاح.
رغم ان البلد اطلق حملته للتلقيح ضد مرض كورونا قبل سنة تقريبا، فان العراق، استنادا لمنظمة الصحة العالمية، ما يزال في الترتيب 183 على مستوى العالم في نسبة تلقي مواطنيه جرعة كاملة من اللقاح. ويذكر ان 1 من كل 5 عراقيين تلقوا جرعتين من اللقاح في حين ان البلد المجاور ايران تلقى 65% من مواطنيه جرعتين من اللقاح.
في تشرين الأول باشر العراق بجهد موسع من اجل تحصين مزيد من الناس وذلك خلال تلقيحهم في أماكن خارج المؤسسات الصحية، واشتملت تلك الأماكن على مدارس ومساجد ومناطق مزدحمة أخرى.
عند مركز تسوق منطقة زيونة شرقي بغداد نصب هناك فريق من أربعة عمال صحة عيادة متنقلة لتقديم اللقاحات. حيث نصبوا طاولة امام احد محلات بيع الملابس في المجمع و توجد ستارة زرقاء وراءها عدة التلقيح يمكن لكل زائر ان يتلقى التلقيح بسهولة.
منيرة مزهر، ممرضة واجبها التحدث مع الناس وترد على اسئلتهم في محاولة لإقناعهم بالتلقيح. تقول انها بدأت مع زملائها بهذا الجهد في مركز التسوق منذ شهر تشرين الأول من العام الماضي.
وتقول مزهر «قسم من الناس يجدون صعوبة في المجيء لعيادات صحية اثناء النهار بسبب انشغالهم بوظائفهم وكذلك شدة الزحامات في طرق العاصمة بغداد. ولهذا فتحنا هذه الوحدات الطبية في مراكز التسوق وأماكن عامة أخرى ليتسنى للناس تلقي اللقاح».
وتشير مزهر الى ان اقناع الناس ليس بامر سهل وانه يتطلب منا تبديد الشائعات حول الآثار الجانبية للقاحات على الجسم.
ومضت بقولها «دورنا هو لتوعية الناس. نقول لهم ان منظمة الصحة الدولية توفر اللقاحات ليس من اجل الحاق الضرر بكم ولكن لحمايتكم وإيقاف تفشي وانتشار المرض».
قسم من العراقيين يرفضون تلقي الجرعة الثانية لانهم أصيبوا بأعراض الانفلونزا بعد الجرعة الأولى. اما الذين يعملون بأجر يومي فانهم لا يستطيعون فقدان يوم عمل.
وتقول مزهر «ان قسما من الناس يقولون لي ان الحكومة التي لا تستطيع ان توفر لي كهرباء وخدمات أساسية أخرى كيف اثق بانها توفر لي لقاحا آمنا؟».
كل يوم يقوم فريقها بتلقيح 50 شخصا تقريبا وفي بعض أيام العطل عندما يكون مركز التسوق مكتظا بالزوار فان عددا اكبر يتلقى جرعة اللقاح، وتقول ان العراقيين بدأوا بالتدريج تلقي اللقاح بأعداد اكبر واكبر وان عملية الاقناع بدأت تأتي بثمارها.



