العراقيون يدفعون ضريبة حرب الكويت ويتحملون أعباء الجرائم الأمريكية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ثلاثون عاماً قضاها الشعب العراقي وهو يدفع الديون للكويت بسبب مغامرة النظام السابق، التي كبلت العراق بقيود البند السابع، وبضريبة قدرها “52” مليار دولار، أثقلت كاهل العراق طيلة تلك السنوات.
ولم تكن تلك الاموال، الخسائر الوحيدة التي دفعها العراق جراء دخوله للكويت، وإنما سبقها حصار ودمار طال بناه التحتية ومنشآته الحيوية، دفع ثمنها أيضا الشعب العراقي بالجوع والحروب، بينما كان النظام البعثي ورجالاته يتمتعون بملذاتهم وقصورهم الفارهة.
ووجدت الادارة الامريكية التي ورطت صدام في “فخ” الكويت ضالتها بهذا الغزو، لكي تشن هجوماً على الشعب بحصار تبعه احتلال وبضربات جوية طالت غالبيتها المدنيين العزل، حيث استخدمت واشنطن النظام البعثي وسيلة للوصول الى مآربها في احتلال العراق، وإحكام السيطرة عليه وإدخاله في دوامة الفوضى والاقتتال الطائفي الذي جاء تباعاً بعد الاحتلال.
ولم تتجرأ الحكومات المتعاقبة بعد التغيير منذ عام 2005 الى اليوم، على المطالبة بالتعويض بسبب الجرائم التي لحقت بالشعب العراقي من جراء الضربات الامريكية بعد عام 1990، بينما دفع الشعب ضريبة فعل من قوته لم يرتكبه.
مراقبون للشأن السياسي دعوا الى ضرورة التحرك دوليا للمطالبة بالتعويض عما لحق بالعراق من أضرار بسبب الجرائم الأميركية، اُسوة بالأموال التي دفعها الى الكويت عن جرم لم يرتكبه، مبينين أن الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بعد عام 2005 الى اليوم لن تجرؤ على فتح مثل هكذا ملفات، لافتين الى أن ذلك يحتاج الى إرادة سياسية قادرة على الوقوف بوجه الانتهاكات الامريكية.
ويرى المحلل السياسي يونس الكعبي في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن “المغامرة غير المحسوبة والرسائل الخادعة التي أرسلتها أمريكا الى صدام دفعته الى احتلال الكويت ونتج ما نتج عنه من أسوأ قرارات اُممية صدرت بحق بلد”.
وأوضح الكعبي أن “الحرب التي شنتها أمريكا وحلفاؤها على العراق تجاوزت كل المعايير الانسانية ولم تكن من أجل إخراج الجيش العراقي من الكويت وإنما كانت حربا لتدمير كل شيء واستهداف كل ما يمت للحياة بصلة من محطات كهرباء ومصانع وجامعات ومدارس وأسواق وبنى تحتية وجسور وحتى المدنيين لم يسلموا من قصف وحشي لم يستثنِ شيئا”.
ولفت الى أن “كل ما جرى ويجري الى الآن سيناريو أمريكي يستهدف الشعب العراقي وكسر شوكة المقاومة وللحفاظ على كيان إسرائيل من الزوال لأن هذا الشعب هو مصدر المقاومة ويبقى مهددا للمخططات الغربية”.
واستبعد أن “تُقدِمَ الحكومة الحالية الى تفعيل أي قرار من شأنه يلزم الجانب الأمريكي على دفع التعويضات الى العراق جراء الجرائم التي ارتكبتها واشنطن منذ تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم بحق المدنيين العزل”.
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أعلنت عن الخروج من بند الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بعد دفع كامل التعويضات المالية للكويت عن حرب الخليج التي جرت في تسعينيات القرن الماضي، حيث أكمل العراق دفع آخر المبالغ التي بلغت “52” مليار دولار.
ووجدت واشنطن ضالتها في الفصل السابع الذي أتاح لها استخدام القوة ضد العراق “باعتباره يشكّل تهديداً للأمن الدولي”، كما عملت على تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لدفع تعويضات للمتضرّرين جراء الغزو، بينما وقف العالم صامتا عن الجرائم المدمرة التي ارتكبتها واشنطن ضد العراقيين بفرضها الحصار الجائر.



