ثقافية

«أحفاد سقراط».. المفاهيم الفلسفية التي تساعدنا على مواجهة أزمات الحياة

 

المراقب العراقي/ متابعة…

حفل كتاب «أحفاد سقراط» بمجموعة من المفاهيم الفلسفية التي تساعدنا على مواجهة أزمات الحياة، وكذلك عن دور الفلسفة في صناعة مجتمع مدني حر يقبل التعدد والاختلاف، إضافة للرؤية الفلسفية التي تجعل الإنسان في تناغم وانسجام مع العالم.

فها هو العالم قد استعاد مفاهيم الرواقية والأبيقورية في عصرنا الحديث، وتحديدا في فترة وباء كورونا، فالرواقية تعلمنا طريقة جديدة في إصلاح أنماط التفكير، فالخلل ليس في الأشياء، وإنما في حكمنا على الأشياء؛ لذا يجب أن يعمل العقل بمقتضى قوانين الطبيعة، والأحداث التي تجري لا بد لها أن تجري، فلا جديد تحت الشمس، فالبؤس والشقاء يأتي من الرغبة المتزايدة لأشياء من العالم الخارجي، والإهمال التام لعالمنا الداخلي، الذي تختفي في داخله كنوز الخير والفضيلة، إضافة إلى تأويلنا الخاص للأحداث والحكم المسبق عليها، الذي يولد الانفعالات السلبية، فالتمثلات الخاطئة التي نحملها في أذهاننا سرعان ما تصبح محددا لسلوكنا وتصرفاتنا.

وتعلمنا الأبيقورية الإقبال على الحياة، واصطياد كل لذة ما دامت لا تولد شقاء وحسرة في النفس، ويأتي ذلك من خلال تحرير الإنسان من سطوة الخوف التي سيطرت عليه قرونا طويلة، وأهمها الخوف من الله، والخوف من الموت الذي هو أساس كل المخاوف، وهو الذي يولد الأهواء الحزينة على حد تعبير سبينوزا، وهي في ذاتها غرائز الانحطاط التي تكلم عنها نيتشه، والتي تساهم في تدهور قيم الحضارة والمدنية، لذلك أراد نيتشه للإنسان أن يتحلى بإرادة القوة، وأن يتفوق على نفسه وعلى أخلاق العبيد من خلال صناعة قيمه العليا.

عندما يتطرق الكتاب إلى فلاسفة عصر النهضة، مرورا بالحداثة وما بعدها في القرن العشرين، فإننا لا نكتفي بمجرد الإصغاء لتاريخ حياة الفيلسوف وعلاقاته والظروف التي كتب على إثرها مؤلفاته، بل علينا هنا أن ننتزع المفاهيم انتزاعا في ما لم يقله الكاتب، أو على الأقل ما لمح به سريعاً ومضى. يمكننا صياغة منظومة كاملة للحياة عندما نقرأ لفلاسفة مثل جون لوك ومونتيسكو وجان جاك روسو، هؤلاء هم الآباء الروحيون الأوائل الذين وضعوا دساتير حقوق الإنسان، وقاموا بتأسيس السلطات التشريعية والتنفيذية والفصل بين السلطات، وإعطاء الإنسان الحرية في التعبير والمعتقد، داخل الدولة المدنية، وتحديد الواجبات المنوطة بأشكال الحكم الملكية والجمهورية، دون المساس بكرامة المواطن، هذا الاحترام للحقوق والمعتقدات والآراء هو ما نفتقد له في بلادنا العربية والإسلامية، ذات النزعة الأصولية والتفكير الأحادي واحتكار الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى