جلسة حاسمة للمحكمة الاتحادية تجعل المشهد السياسي أمام سيناريوهات مفتوحة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ساعات فقط تفصل العراقيين عن قرار قضائي مرتقب، قد يُغيّر المعادلة السياسية التي وضعها “فرقاء الماضي، رفقاء الحاضر”، كما يُطلَقُ عليهم في الوسطين السياسي والإعلامي.
فمن المقرر أن تعقد المحكمة الاتحادية العليا يوم غد الأربعاء، جلسة لحسم دعوى الطعن في إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
وقبل أسبوع، أقرّت المحكمة الاتحادية إبقاء رئيس الجمهورية برهم صالح في منصبه، حتى انتخاب خليفة له.
وقالت المحكمة إنَّ قرارها “صدر بالاتفاق، وأصبح مُلزِمًا للسلطات كافة، رغم انتهاء مدة ولاية الرئيس برهم صالح مع انتهاء دورة مجلس النواب”، مستندةً في قرارها هذا إلى الفقرة الثانية من المادة 72 والمادة 94 من دستور العراق لعام 2005.
ويأتي هذا بعد عدم انعقاد جلسة البرلمان العراقي في السابع من شباط/ فبراير الحالي، والتي كان من المقرر أن يصوّت خلالها على مرشحي رئاسة الجمهورية، وذلك بسبب غياب كتل سياسية، باستثناء تحالفٍ يضمُّ مجموعةَ نوّابٍ مستقلّين.
وأكّد النائب الثاني لرئيس البرلمان، شاخوان عبد الله، “عدم وجود توافقٍ سياسيٍّ لحسم موضوع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية”.
وسبق للمحكمة الاتحادية أن أعلنت عدم دستورية ترشيح القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري، لمنصب رئاسة الجمهورية.
وقبل أيام قررت رئاسة مجلس النواب، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، ابتداء من يوم الأربعاء الموافق 9 شباط 2022 ولمدة (3) أيام، بعد أن أخفق في انتخاب رئيس جديد عقب مقاطعة أغلب الكتل البرلمانية الجلسة، بسبب الخلافات القائمة على هذا المنصب، وعلى تسمية الكتلة الأكبر التي يتمخض عنها تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة.
وفي هذا السياق، أعلن النائب المستقل باسم خشان، الطعن لدى المحكمة الاتحادية، بقرار رئاسة البرلمان، رقم (4)، المتضمن فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية مجددًا.
وأوضح خشان، في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، أن “القرار صدر لأنه يخالف المادتين (59/ ثانيا) و(72/ ثانيا/ ب) من الدستور والمادة (2) من قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية”، مشيراً إلى أنه طلب من المحكمة “إصدار أمر ولائي لإيقاف كل الإجراءات المترتبة على هذا القرار”.
وأكد خشان، تقديم طعن في قرار امتناع هيأة رئاسة المجلس عن الدعوة الى انعقاد المجلس في آخر أيام المدة الدستورية الحتمية لانتخاب رئيس مجلس النواب، 2022/2/8، ولا في أي يوم آخر”.
وتابع: “أشرت إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم (51/اتحادية/2010) الذي أرى أنه ينطوي على مخالفة جسيمة لأنه يمكن الرئيس والحكومة من الاستمرار في ممارسة مهامهم لأربع سنوات، إذا تمسك ثلث أعضاء المجلس بمقاطعة الجلسات”.
وكانت المحكمة الاتحادية، عقدت مؤخرًا جلسة للنطق بالحكم في قضية ترشيح زيباري للرئاسة، وقد كان قرارها قطعيًا بـ”عدم صحة قرار مجلس النواب بالموافقة على قبول الترشيح، وإلغائه وعدم قبول ترشيحه مستقبلاً لمخالفته أحكام المادة (68) من دستور جمهورية العراق لعام 2005″، وفقًا لبيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه.
ووفقًا للبيان، فإن “القرار تضمن أيضًا تحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة وكيل المدعين مبلغًا مقداره 100 ألف دينار”.
وفي خضم ذلك رشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني، وزير داخلية إقليم كردستان “ريبر أحمد بارزاني”، لرئاسة الجمهورية.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي قاسم السلطاني لـ”المراقب العراقي”، إن “إعادة الترشيح لرئاسة الجمهورية تعد مخالفة كبيرة بحسب المادتين 63 و64 من الدستور، اللتين تشيران إلى انتخاب الرئيس في الجلسة الأولى لمجلس النواب وبعد ذلك تعمل الكتلة الأكبر على اختيار رئيس الحكومة”.
ويضيف السلطاني: “نحن الآن أمام مشكلة كبيرة بسبب عدم وجود فقرة بالدستور تشير إلى إعادة فتح الترشيح لرئاسة الجمهورية”، مبينًا أنه “في حال رفضت المحكمة فتح باب الترشيح فإن برهم صالح سيبقى للقيام بتصريف الأعمال لحين انتخاب رئيس جديد”.
وتوقع السلطاني لجوء المحكمة الاتحادية إلى تأجيل البت بقضية إعادة فتح باب الترشيح، لأن ملف رئاسة الجمهورية مازال مبهمًا وعليه خلافات بين القوى السياسية”.
ووفق العرف السياسي المتبع منذ أول انتخابات برلمانية عقدت بالبلاد عام 2005، فإن منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي، ورئاسة البرلمان للسنّة، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة. وغالبا ما تكون رئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تقلدها الراحل جلال الطالباني على مدى دورتين، ثم فؤاد معصوم، فالرئيس الحالي برهم صالح.



