وزير الدفاع الأمريكي يدعو لاثارة الحرب الطائفية ويحرض الدول العربية على محاربة ايران والشيعة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تحاول الولايات المتحدة الامريكية اختلاق الأزمات وتغطية فشلها في الشرق الأوسط، أمام تبدّل موازين المعركة التي أخذت خطاً مخالفاً للخط الذي رسمته واشنطن وحلفاؤها في المنطقة. وتحاول واشنطن هذه المرة توريط العرب في معركة خاسرة ضد الشيعة، الذين يشكلون رقماً ديمغرافياً وعسكرياً لا يستهان به، من خلال تحريضهم على الدخول بحرب عسكرية مباشرة، لا يمتلكون أدواتها أو القدرة على الدخول فيها. وقال وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر لمجلة أمريكية: “علی العرب وعوضاً عن شراء المعدات والأسلحة باهظة الثمن، ان تكون لدیهم ارادة في الحرب ضد ایران”، في دعوة صريحة لاعلان حرب بالوكالة تعيد الى الاذهان الحرب التي شنّها نظام البعث على ايران في ثمانينيات القرن العشرين. وقد عدّت المتحدثة باسم الخارجیة الایرانیة مرضیة افخم، امس الاحد، تصریحات وزیر الدفاع الاميركي دلیلا علی السیاسة والاجراءات المزعزعة لاستقرار المنطقة. وقالت افخم في مؤتمر صحفي: “هذه التصریحات تسعی وبشكل واضح الی اثارة العداوة والریبة في المنطقة، والی جانب بیع الأسلحة، تعد دلیلاً علی السیاسة والإجراءات الامريكیة المزعزعة لاستقرار المنطقة”. وأكدت ان “تصریحات وزیر الدفاع الامريكي تستحق ردود فعل من الحكومات العربیة في المنطقة، قبل ايران”.وشددت افخم علی ان هذه التصریحات تؤكد انه من وجهة نظر المسؤولین الامريكیین فان البلدان العربیة عاجزة حتی عن استخدام الاسلحة التي تحتاجها، وان أميركا ومن خلال هذا التوجه تواصل سیاستها الرامیة الی الابقاء علی تفوق الكیان الصهیوني علی البلدان العربیة، وتقرر نیابة عن الدول العربیة”.
الخبير الاستراتيجي حسين شلوشي يرى ان الدول العربية غير قادرة على دخول حرب مع دولة مستقرة ومكتفية، وان الدعوة الامريكية للحرب هي محاولة لانقاذ وضعها المأساوي في العراق وسوريا. وقال شلوشي لـ(المراقب العراقي): “وزير الدفاع الامريكي كشف نقطيتين في تصريحه، الاولى أن هذه الدعوة تعد استمراراً لدعوة تأجيج الحرب الطائفية المشتعلة في المنطقة، والثانية ان هذه الدعوة هي سياق سياسي أمريكي لتبديل أولويات العرب في تحدياتهم من اسرائيل الى جهة أخرى”. وذكّر ان “هذا المبدأ نظّرت له وزير الخارجية السابقة كوندليزا رايس”. وتابع: “كارتر دعا روسيا الى تعديل سياستها الخارجية لانها تضر بمصالح واشنطن وتؤدي الى اشتباك دولي بين الدولتين العظميين”. وأضاف: “هذا التصريح يعبّر عن مأزق أمريكي في الشرق الأوسط في العراق وسوريا لأن الجبهتين هما خارج سيطرة الولايات المتحدة وهذه تهدف الى تقويض التقدم العسكري الذي بدا واضحاً في الأيام الأخيرة”. ولفت الى ان “الدول العربية مجتمعة لم تستطع الصمود في معركة ضد مجموعة قبائل منعزلة في اليمن ولم تستطع خلال 8 أشهر احراز تقدم واحد سوى قتل البسطاء والفقراء والمدنيين العزل وتدمير بيوتهم الآمنة”، مؤكداً ان “هذه الدول منفردة أو مجتمعة لا تستطيع مقاتلة دولة كبرى مثل إيران لان لديها اكتفاءً ذاتياً وتحارب بلا كلفة لأنها مكتفية عسكرياً، كما ان العقل السياسي في ايران لا يذهب الى هذا الخيار الذي يحاول تغيير وجهة المعركة”. وأشار الى ان الدول العربية منقسمة وليس لها موقف واضح وثابت تجاه ما يجري في المنطقة”، اذ تشتري دول الخليج دورياً أسلحة أمريكية واوربية تتجاوز كلفتها مليارات الدولارات، تستخدمها لقمع الأبرياء أو تُترك ليأكلها الصدأ في المخازن.




