قرار المحكمة الاتحادية بشأن نفط الإقليم يُعطَّل في “أدراج” الحكومة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
خوف وحذر كبيران يخيمان على الوسط السياسي، إثر صمت الحكومة أمام قرار المحكمة الاتحادية الخاص بشأن نفط إقليم كردستان والذي قضى بعدم دستورية قانون النفط والغاز وحظر تصرفات حكومة الإقليم عن تصدير النفط، حيث لم توضح الحكومة أي إجراء من قبلها بتطبيق القرار على الرغم من كونه مُلزِما لها وفق للبنود الدستورية.
ولعل من أبرز وأخطر تلك المخاوف هو سعي حكومة الكاظمي وبعض التحالفات السياسية القريبة الى وضع “الملف” في خانة المجاملات السياسية وإدخاله في خانة الاتفاقات السياسية المزمع إجراؤها لتشكيل الحكومة المقبلة.
كما تحذر أوساط سياسية من أن يتصدر ملف نفط الإقليم مباحثات وحوارات تحالف “الأغلبية” أو ما يسمى بالتحالف الثلاثي الذي يسعى لتشكيل الحكومة برئاسة الكاظمي الذي اعتاد خلال دورته الحكومية على رفد حكومة الإقليم بالمليارات دون أن تسلم الاخيرة أي عائد نفطي الى المركز.
وأكد عضو مجلس النواب السابق عبد الهادي السعداوي، أن قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية النفط والغاز في إقليم كردستان بات مُلزِمَ التطبيق من قبل رئيس الوزراء الحالي والمقبل، فيما دعا القوى السياسية إلى الابتعاد عن المجاملات مع حكومة الإقليم.
وقال السعداوي، إن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة ويجب أن لا تكون أسيرة للصراعات السياسية، مشيرا الى أن المجاملات السياسية مع كردستان أمر مرفوض نهائيا، مبينا أن قرارات المحكمة الاتحادية بعدم دستورية تصدير النفط مُلزِمة لجميع الجهات بما فيها رئيس الوزراء المقبل.
ولفت السعداوي، الى أن كردستان تحتكر الأموال من إيرادات نفط الاقليم في ظل التعتيم وغياب الشفافية.
وينتج إقليم كردستان يوميا أكثر من 500 ألف برميل من النفط الخام ولديه أكثر من 200 مصفى غير قانوني، وهناك 3 مصافٍ قانونية في السليمانية وأربيل ودهوك.
بدوره، أكد المحلل السياسي هاشم الكندي، أن “قرار المحكمة الاتحادية بخصوص نفط كردستان ملزم للحكومة وتأخير تنفيذه يحسب خرقا قانونيا على حكومة الكاظمي”.
وقال الكندي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الكاظمي اعتاد على مجاملة الإقليم والتعامل معه ضمن برنامج الصفقات السياسية”، مبينا أنه “يحاول محاباة حكومة وأحزاب كردستان على حساب تطبيق قرار المحكمة الاتحادية الأخير، لكن هذا الخرق سيُجابه برد شعبي غاضب وصد قضائي كبير”.
وأضاف، أن “الكاظمي والكتل القريبة منه والمتمثلة بالتحالف الثلاثي يحاولون أن يجعلوا الملف على طاولة التفاوض السياسي وجعله شرطا أساسيا للقبول بالولاية الثانية للكاظمي”، لافتا الى أن “هناك تضررا كبيرا على مصالح الحزبين الكرديين وبالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني”.
وحذر من “مجاملات على حساب السيادة والدستور العراقي لإرضاء “حكم العوائل” في الإقليم”.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أصدرت يوم الثلاثاء الماضي حكما يقضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان، الصادر عام 2007، وإلغائه لمخالفته أحكام مواد دستورية، فضلا عن إلزام الإقليم بتسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.



