“مظفر النواب يفتح الأبواب” انعكاس دقيق لواقع العراق السياسي والاجتماعي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي أن نصوص “مظفر النواب يفتح الأبواب” المسرحية للكاتب عباس لطيف مكتوبة بلغة شعرية راقية وبها من الفلسفة الكثير وفيها انعكاس دقيق لواقع العراق السياسي والاجتماعي.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: في حوار “الوجع أبهى لأنه وجع نبيل
إفتحوا الأبواب
فستولد القصيدة كنبأ عظيم ” إسدال الختام ” ص36 ،هكذا أراد لها النهاية وكأنه الإشعار المؤجل للذين يتوقون للحرية والحب والسلام ومنهم الشعراء والكتاب ، مجسدا ذلك عبر أرضية أو لنقل عبرفرشة مكتملة مليئة بالأحلام والآمال والتطلعات ، وهواجسهم التي ينطلق منها غالبية الشعراء الذين يتوسدون الحب والحرية تحت طائل الكلمات ومنهم الشاعر الكبير ” مظفر النواب ” ،الوجع أبهى لأنه وجع نبيل ، إفتحوا الأبواب ، سيأتي ألف حمد فستولد القصيدة كالنبأ العظيم “ص36 ،أوليس “الشعر ديوان العرب ” كما يقال ، فجاءت مسرحية” مظفر النواب يفتح الأبواب ” في بداية هذه المجموعة الصادرة عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع ، ويقع الكتاب في 200 صفحة وهو من القطع المتوسط .
وأضاف :إن المسرحية التي كتبها الناقد والكاتب ” عباس لطيف ” تتكون من ثلاثة مشاهد ، بالاضافة إلى مشهد ” مظفر ” مع أمه ” وجيهة ” مشهد اختزالي ” ومشهد ” الفرضية الأخيرة ” وكأنه أراد هذه المشاهد مع فرضياته التي حلم بها ” لطيف ” في فترة صباه ولا زال ، أن الشعراء هم مصدر التفاؤل والأمل وكلاهما يصنع العظماء .وكما يقول المسرحي السوري الراحل ” سعد الله ونوس ” محكومون بالأمل ” فجميعنا نحيا على آمالنا وأمانينا ولولاها لما كنا تقدمنا قيد أنملة ، وهي التفاتة رائعة من ” لطيف ” في هذا النص الذي كتبه عبر آليات اشتغال محبوكة ،ولغة مسرحية عالية ومتقنة وفيها من القيم الجمالية الكثير وممكن تجسيدها على المسرح ,وربما تجده في هذه المسرحية التي أدخلتنا في العديد من المشاهد والحوارات القصيرة والمعبرة التي تشبع مخيلة القارئ الفطن من الناحية الأدبية
وتابع : في حوار ” ابتعلتني الحقائب حتى صرت هجرة مجهولة ، عالم من الحقائب ، الحقيبة سجن يسير على أقدام ” ص 34 ،وكأنه يحاكي الضمائر الميتة والمتدنية ،وهي يهجو الهجرة بقسوتها التي عانى منها شاعرنا “المظفر النواب ” وهذه الغربة هي من أدخلته في منظومة فلسفية أراد منها قول الكثير من الحقائق باعتباره قارئا نهماً وناقدا فنيا وأستاذاً و مدرسا للغة العربية ، وقرأ في منهاج الدراسة الكثير من الشعراء العرب وغير العرب فظل الشعر هو مصدره الأول فأخذ امال شاعرنا الكبير ” مظفر النواب ” وانطلق منها ليقول ومن خلال هذا النص المسرحي ذات التركيبة الصورية والدلالية التي حبكها بنصه الجميل والمحكوم بالوعي والحكمة .
وواصل :” أما آن الآوان لكي تترجل من هذه القيامة الأرضية ” ص35 ،وليس من السهولة أن ينطلق ” لطيف ” بنصه هذا عن شاعر كبير ومناضل مثل ” النواب ” الذي يعرفه القاصي والداني بشعريته ومواقفه الرائعة ازاء قضايا الأمة والأنتصار للقيم الجمالية .
وأوضح :أن هناك الكثير من التآملات من هذه النخب والتي سبقتنا ، واذكر منهم الشاعر المعروف “جميل صدقي الزهاوي ” الذي قال ” يعيش بالأمل الإنسان ، فهو إذا اضاعه زال عنه السعي والعمل ،لم يعبد الناس كل الناس في زمن سوى الهِ له شأن هوالأمل ” .
وبين أن هذه المسرحية وشخوصها التي وظبها المؤلف كأنها ملحمة لعائلة وشعب كامل عانى الأمرين بظل الصراعات والحروب والدكتاتوريات . ” يا كل الأيام إجتمعوا ، إجتمعوا ، فأنا وحدي ، والليلة يعرفني حزني ، والليلة يعرفني الشك القاتل ، الليلة وحدي ” ص8 , يحاول السير على نهج الشاعر حينما أطلق عنوان المسرحية ” مظفر النواب يفتح الأبواب ” وهي إشارة عميقة لمعنى الحرية التي أسس لها شاعرنا الكبير المعذب والمطارد من قبل أجهزة الأمن وانظمة الحكم .” أحملها معي مثل منشور سري حاربه الحكام ” ص28 وهو بهذا يؤكد قول الشاعر والفيلسوف الهندي الشهير “محمد إقبال ” إنما يحيا الفؤاد الأمل وإذا حي يموت الباطل ، إنما أصل الحياة الأمل فكذاك العقل منه ينسل ، نحن أحياء بخلق الأمل نحن في نور بهذي الشعل “
وختم :” أنه عند الموت يكون الشاعر وحده ، عند الموت يكون الثائر وحده ، عند الموت يكون القائد وحده ” ص8 ، وأجد “لطيف “في هذا النص كأنه يعاتب الكثير من الشعراء والناس ، وخاصة حينما انطلق منذ المشهد الأول بين الجوقة والشاعر “مظفر ” في رسم مشهدي دقيق ومعبر تنم عن قدرته في رسم للمشاهد وكأنه حائك من الطراز الأول ،وعلى المعنيين أن يتفاعلوا مع هكذا نصوص مسرحية راقية ، ويجب الإنتباه والتعامل مع هكذا نصوص بكل حرفية والتفتيش بين ثناياها للبحث عن معادلات بصرية تعبر عن متن النص وتعيد إنتاج مفرداته وفق أنساق بصرية معبرة من أجل إيصال صوت الحرية والحب إلى الآخرين .وهنا أؤكد قول الأستاذ ” جاء هذا العنوان الذي أضافه إلى ما اكتنزه من روح شعرية ،اكتنز سمته الدرامية التي أهلته ليتبوأ موقع الصدارة من بين هذه النصوص ،ولهذا لجأت للكتابة عنه لهكذا نص مسرحي فيه من الفلسفة الكثير ، وفيه انعكاس دقيق لواقع العراق السياسي والاجتماعي .



