مطالبات بتأهيل وإنشاء معامل تكرير للحد من الهدر المالي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
على الرغم من امتلاك العراق إمكانيات كبيرة في مجال إنتاج وتصدير النفط إلا أنه مازال يستورد المشتقات النفطية التي تكلف الموازنة العامة أموالا ضخمة تقدر بـ (5) مليارات دولار بالإضافة الى استيراد القطاع الخاص من زيوت المحركات والتي تقدر بـ 3 مليارات دولار، فضلا عن أموال ضخمة أخرى لاستيراد الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
المصافي النفطية الحالية غير قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية , فالقائمون على ملف النفط فضلوا حلولا ترقيعية من خلال الاتفاق مع الاردن ومصر على إعادة كمية من النفط المصدر لها كمشتقات لسد الحاجة المحلية وهي عملية مكلفة جدا , فعملية نقل المشتقات النفطية تحتاج الى شاحنات خاصة ليست كالتي يصدر من خلالها النفط الخام، لأن المشتقات النفطية قابلة للاشتعال وعملية التأمين عليها مرتفعة جدا , وكان الأجدر بالعراق استغلال شركات التراخيص النفطية من أجل بناء مصافٍ جديدة في البلاد والعمل على تطوير المصافي القديمة وتوسعة قدرتها الاستيعابية على الانتاج .
ويرى مختصون أن الادارة النفطية حاولت افتعال أزمات بمادة البنزين وقد نجحت في تفعيلها في بعض المحافظات , رغم الاستيراد الكبير ، إذ إن تجار الازمات في وزارة النفط يسعون من وراء تلك الازمات بيع البنزين في السوق السوداء ورفع أسعاره .
ودعا المختصون الحكومة المقبلة في حال تشكيلها الى الاسراع بإحالة بناء مصاف جديدة عن طريق الاستثمار لتأمين الحاجة المحلية من المشتقاتـ، لان عملية تكرير النفط في دول الجوار ليست الحل الافضل للعراق.
وكشف المختصون، حجم ما يستورده العراق من المشتقات النفطية سنوياً، مؤكدين وجود تبذير وفساد وسوء إدارة وعدم كفاءة، مشددين على أنه “لغاية شباط 2003 كان العراق يصدر مشتقات نفطية بكميات كبيرة للدول المجاورة بما في ذلك الگازأويل والنفط الابيض والغاز السائل والنفط الاسود ومكتفياً ذاتياً من البنزين”.
ونوهوا الى أنه “بعد الاحتلال باشر العراق باستيراد مشتقات نفطية وخاصة البنزين بسبب عجز وزارة النفط عن معالجة النقص في طاقات التصفية أو تطويرها نوعياً لإنتاج ما يكفي من البنزين”.
من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي أن “حجم الاستيراد للمشتقات النفطية قد ارتفع العام الماضي ليصل الى خمسة مليارات دولار لمادة النفط الأبيض، فضلا عن ثلاثة مليارات دولار لاستيراد الغاز والزيوت ومحسنات البنزين وغيرها ولم يتوقف الامر عند ذلك , بل إن استيراد الغاز والكهرباء هو الآخر يكلف مبالغ ضخمة في ظل إصرار حكومي على عدم بناء مصاف جديدة أو تأهيل القديمة وزيادة إنتاجها.
وقال الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “عمليات الاستيراد لن تتوقف، بسبب العمولات التي تحصل عليها مافيات الفساد والمقربون من رؤساء الكتل، ما يثبت تواطؤا حكوميا في عرقلة بناء مصاف جديدة واستمرار استهلاك العملة الأجنبية وتهريبها بدعوى الاستيراد، وإبقاء العراق دولة استهلاكية للوقود , رغم أنه يمتلك احتياطيا ضخما من النفط والغاز.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “الاتفاقيات التي اُبرمت مؤخرا مع مصر والأردن لتصدير النفط مع استعادة جزء منه مكررا في مصافي تلك الدول الى العراق، هي عملية فاشلة فنيا”.
وأضاف عباس أن “الفشل نتيجته خسارة العراق لأموال طائلة جراء ذلك، وكان الاجدر الاستفادة من المصافي الحالية وتأهيلها.



