اراء

رسالة طبق الأصل من ابن الشهيد إلى أبيه

بقلم / منهل المرشدي..

السلام عليكم والدي الحبيب ورحمة الله وبركاته . أكتب إليك بقلب مطمئن عليك متنعما في ضيافة خير مُضيف برحمة من وسعت رحمته كل شيء وأنت الزاكي بدمك الطاهر راضيا مرضيا في واحة اللطف الإلهي . أهنئك يا أبي وحبيبي وقرة عيني وكينونة ذاتي وكبريائي على خلاصك من دنيا النفاق وسطوة المنافقين وأحبو اليك في رحابك أشكو همومي وشجوني وما آل اليه حالي وحال أمي وإخوتي وما آل اليه حال الوطن الذي وهبته دمك الزكي . والدي الحبيب . ها هي أطلال بيتنا تشكو الظلمة والظلام والإهمال وها هو الحزن الشجي يستوطن في عيون أمي التي احتاطت بها حيرة الدنيا الدنية والنفوس الفاجرة والزمن الرديء . نحن نحتاج من يعين ولا معين غير الله ونبحث عن منصف ولا إنصاف في وطن الأجلاف . المجرمون الذين قتلوك يا أبي لم يعودوا مجرمين بل عادوا أسيادا يحكمون وسادة يقررون ويهددون علنا من دون خوف ويتآمرون جهارا من دون تحسب ولا حياء . ماذا أقول لك يا أبي وجُلُّ أصحابي من أبناء الشهداء يأملون الصدقات ويتأملون على الفتات وأمهاتهم بين ذل وانكسار وخنوع وانهيار . الوطن الذي منحتم أرواحكم له ووهبتم دماءكم على منحره صار نهبا للضباع والهمج الرعاع ونهبا لأنياب الذئاب . القوم يا والدي لم يعودوا أولئك القوم الذي تعرف ونعرف بل صاروا قوما آخرين . الناس غير الناس والوجوه ذات الوجوه بقلوب عليلة سقيمة ونحن أعيانا البحث عن قلب سليم فلا نرى سوى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين . ماذا أقول لك يا أبي وقد تحول الجميع الى وعّاظ ومرشدين وناصحين وأفواج العابدين لأصنام السحت الحرام تسجد لألف هبل وألف لات ولم يتبقَّ لصنم العوجة من مكان بين أصنام تعددت ألوانها وأسماؤها من كل المذاهب والطوائف والملل وجثمان الوطن الصريع بانتظار من يحمله في مسيرة التشييع بلا تكبير ولا تعظيم ولا تقييم وعاد العراق الوطن المنهوب هو المطلوب ورماح القوم تنهش ما تبقى من جسد مسلوب مثخن بجراحك يا أبي وجراح كل شهيد مضى لنبقى وليتنا ما بقينا . صار لدينا يا والدي الف صدام والف معاوية والف حجّاج ولا نرى في القوم عليا واحدا سوى ذاك الصوت الحامل صمت الآه في رحاب العقل الباصر من وحي السماء بانتظار قدر آت في ذلك البيت العتيق . عذرا سيدي الوالد فقد أسهبت في شكواي وأثقلت في نجواي وأنا على يقين بما علمتنا إياه أن العراق غير سواه وطن مرسوم بقضاء الله فلا يتم إيمان مؤمن إلا وآمن أن العراق هو الأول وأن العراق هو الأخير وكل ما كان أو سوف يكون مطبات دهر وأشواك قيظ ستزول والله خير الحاكمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى