اخر الأخبار

تعالــوا نفكــر قليــلا بنظـام حكمنـا !!

لأن التثقيف السياسي في العراق، منحصر بالجوانب التعبوية والحزبية، فإن الثقافة السياسية غائبة الى حد بعيد، وما تشاهدون على شاشات الفضائيات، من أحاديث لمن ركبوا موجة السياسة متأخرين، واكتسبوا ألقابا من قبيل “محلل سياسي”، أغلبها بعيد عن الثقافة السياسية، نعم هي أحاديث بالشأن السياسي، وشتان ما بين الثقافة السياسية والشأن السياسي!
الأساس الدستور للدولة العراقية الراهنة هو الفيدرالية، وهو أساس لم يجر إشباعه تثقيفا وتنظيرا، ولذلك فإنه يختلط بمفاهيم أخرى، كمفهومي المركزية واللامركزية..
ثمة خلط كبير؛ بين الفيدرالية واللامركزية، يصاحبه تمسك أرعن بالمركزية, فبعض المنخرطين بالحقل السياسي؛ يرى أن الفيدرالية نظام إداري, وأنه يعني اللامركزي, وهذا خطأ كبير جدا.الفيدرالية ليست نظاما أداريا, بل هي نظام سياسي، يقسم البلد جغرافيا بين أقاليم، تكاد تكون دويلات ناقصة السيادة, ينقصها فقط اثنان جيش وخارجية, فالجيش والخارجية تتبع الدولة الاتحادية .
هكذا سيكون لدينا دولة الموصل ودولة السماوة ،ودولة تكريت ودولة ديالى، ودولة الديوانية الى رقم 14، ومعها طبعا دولتا كوردستان، بأدارتي السليمانية وأربيل, تضم ذلك كله دولة اتحادية؛ تسمى دولة العراق! ولكل دولة دستورها وقانونها وأمنها ونظامها وعلمها أيضا، دولة بكل معنى الدولة، في ماعدا الجيش والخارجية..ولكن هل تعني الدولة الفيدرالية غياب المركزية؟
الحقيقة هي أنه لا يعني قيام الدولة الفيدرالية، أنها ستكون دولة لا مركزية, فاللامركزية نظام إداري وليس سياسي, ولن تستطيع الفيدرالية أن تلغي الحكم المركزي، وسيتعين على من لديه معاملة من أهل الشرقاط، الخضوع لأجراءات مركزية من حكومة تكريت، وسيتعين على أهل الصويرة، الخضوع لمركزية دولة واسط مثلا، هذا إذا كانت الفيدرالية لم تتبع نظام الإدارة اللامركزية! المحصلة هي أن الفيدرالية أدارة مركزية، وفقا للنموذج العراقي القائم، وكل الذي سيحصل، هو أن الثقل البيروقراطي، سينتقل من بغداد الى الأقاليم، ومن ثم الى المحافظات والأقضية، ولن نتخلص من عبء المركزية، إلا بإعتناق اللامركزية الإدارية!
إن ما يطالب به كل العراقيين، هو نظام سياسي يحافظ على وحدة العراق, واختاروا الفيدرالية وسيلة للتخلص من صداع الإختلافات، كما يحتاجون إلى نظام إداري لامركزي، يستطيعون انجاز جميع أعمالهم، وتعاملاتهم ومعاملاتهم في مناطقهم.
إذن لدينا هدفان هما؛ نظام سياسي يحافظ على عراق موحد قوي متماسك، ونظام إداري يمكن كل مواطن من إنجاز جميع معاملاته وتعاملاته بسهولة ويسر، ودون أن ينتقل من مدينته أو قريته.
هذان الهدفان لا يتحققان بالنظام الفيدرالي وحده بدون اللامركزية، فالقائل من يضمن لي أن اللامركزية؛ سوف تتحقق في حكومة موحدة لكل العراق؟ وأول جواب يتبادر للذهن هو: ومن يضمن أن اللامركزية سوف تتحقق في حكومة الإقليم؟!
كلام قبل السلام: الذي يحقق اللامركزية؛ هو حزمة قوية من القوانين والأنظمة, وبرلمان قوي يمثل كل العراق, وإعلام حر قوي يبين الأخطاء, هذه هي الضمانة الحقيقية، كي نمضي قدما الى الأمام.
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى