دعوات تعويض العراق من الجرائم السعودية تعود للواجهة

المراقب العراقي/ القسم السياسي…
لم يغِبِ الدورُ السعودي عن أذهان العراقيين بعد السنوات التي تلت الاحتلال الأميركي، حيث دعمت وبقوة الجماعات الإرهابية وزجت بهم بعمق الأراضي العراقية، وأرسلت ما يفوق الـ”5000″ انتحاري ليفجروا أجسامهم في الأسواق والمحال التجارية بل ولم تسلم منهم حتى الجوامع والمواكب الحسينية.
وصَعَّدَتِ السعودية عملياتها الإرهابية في العراق بعدما جاءت العملية السياسية خلافاً لطموحاتها، حيث أغدقت بالأموال وبدعم لا محدود على إفشالها، وإيصال الشخصيات المتخادمة معها الى قبة البرلمان والى مراكز سياسية حساسة.
واستمرت السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة بتقطيع أوصال العراقيين، وامتدت الأيام الدموية على مدار السنوات منذ عام 2005 الى 2014 عندما احتلت عصابات داعش الاجرامية في العاشر من حزيران مدينة الموصل وتمددت الى الانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى وتخوم بغداد وكردستان.
لم تكف الرياض يدها عن زج المساعدات لعصابات داعش الاجرامية، إذ عثر إِبَّانَ الحرب مع داعش على لوحات سيارات وأسلحة تعود الى “المملكة” وجدت في مقار العصابات الاجرامية بعد أن سيطرت القوات الأمنية والحشد الشعبي عليها.
إلا أن السعودية وبسبب الضغط الذي مورس عليها من قبل دول خارجية حاولت تغيير سياستها في العراق بعد وصول محمد بن سلمان الى سُدَّة الحكم، ودخلت تحت “خمار” الشرف، لتعلن عن فتح سفارتها في بغداد ودعمها للعراق بحربه ضد الإرهاب، في محاولة لمحو الذاكرة عن سنوات “الدم” التي دفع من خلالها العراقيون آلاف الضحايا والشهداء.
وتمددت الرياض طيلة تلك السنوات لتتمكن اقتصاديا في العراق، بموجب التوصيات التي قدمها السفير الأميركي الأسبق والدبلوماسي ريان كروكر، ووصلت في ذلك الى الربط الكهربائي الذي فرض عنوة على العراق تمهيداً لتمكينها في منافذ اقتصادية أخرى.
وبدلاً من فرش البساط الأحمر للسعودية للدخول الى بوابة “الاقتصاد” طالبت أطراف عراقية بتعويضات للبلاد جراء الخسائر التي مُنيت بها طوال سنوات الصراع مع الإرهاب.
ودعا المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى مزاحم الحويت، العراق بالتحرك لإجبار السعودية على دفع التعويضات لضحايا المفخخات.
وقال الحويت إن “السعودية وحتى وقت قريب كانت ترسل الانتحاريين والمفخخات بشكل يومي، وهي تتحمل الخراب والدمار الذي لحق بنينوى وباقي المحافظات التي سيطرت عليها داعش”.
وأضاف أن “السعي وراء السعودية والتصديق بأنها تريد الخير للعراق أمر معيب ومخجل، فهي تتحمل دماء آلاف الضحايا الذين سقطوا جراء الإرهاب المدعوم من السعودية ودول الخليج”.
وحول ذلك يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث خص به “المراقب العراقي” أن ” من المسلم به أن أغلب الدول التي تعرضت للأذى من دولة أخرى بسبب افتعال الحروب والاعمال الإرهابية تتقدم بقانون للحصول على تعويضات جراء الجرائم التي ارتكبتها الدولة المعادية”.
وبين الهاشمي أن “الولايات المتحدة استطاعت أن تنتزع حقوق مواطنيها من المملكة العربية السعودية نتيجة أحداث أيلول 2001″، لافتاً الى أن ما وقع على العراق من حيف جراء اعتداءات السعودية أكثر بكثير مما وقع على الولايات المتحدة وربما جميع خسائر أميركا لا تساوي تفجيرين انتحاريين من قبل السعودية”.
ويضيف الهاشمي أن “ما ينفع أن العديد من المسؤولين السعوديين قد اعترفوا بعدد انتحارييهم في العراق، والذي أورده أحدهم بخمسة آلاف انتحاري، وهذه إدانة واعتراف معلوم مسبقا ودليل قضائي عند أي محكمة دولية”.
وشدد على أن “الحكومة العراقية بدلا من أن تطالب بتعويضات من السعودية جراء جرائمها بالعراق، راحت تدفع بدبلوماسييها تُجاه السعودية لإقامه المشاريع الاقتصادية وكأنما تريد أن تكافئها على الجرائم !!”.
وختم حديثه بالقول : إن “شراء أراضٍ بدعوى (الاستثمار ) من قبل السعودية في بادية السماوة المقابلة لحدودها جزء من مخطط (صفقة القرن) لإسكان مليون فلسطيني على الاراضي العراقية ،في مؤامرة تقودها أميركا وإسرائيل ودول الخليج”.



