الشهيد خضير عباس الكناني .. مجاهد استثنائي ملك من الشجاعة والعلم ما جعله من ابرز رجالات الجهد الهندسي

المراقب العراقي – وائل رياض
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ((فوق كلّ ذي برٍّ برٌّ حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر)) هذه هي الشهادة وأمنية كل مؤمن مجاهد صادق ذلك الشرف السرمدي والخلود الأبدي الذي يرافق صاحبه رافعا من مقامه إلى مصاف الأبرار والصالحين ملتحقا بركب الإباء والتضحية ركب الحسين بن علي عليه السلام ليقدم كل ما تجود به نفسه حتى الروح التي تسكن سجن هذا الجسد.
ما إن ذكر أسمه حتى بدأت تلك الدموع تخرج من محاجر العيون الذابلة لذلك الرجل الطيب أبو خضير الحاج عباس الكناني فذكرى ذلك الشهيد تصيبه بألم الفقد ولوعة الفراق الذي خالطه الفخر لما حمله ولده من وسام عظيم هو الشهادة , هذا الوسام الذي لا يرتديه ولا يناله إلا أصحاب القلوب الطاهرة والمؤهلة للقاء الملكوت فينقل لنا والده نشأة هذا المجاهد الاستثنائي الذي فتح عينيه ليقابل شظف العيش والفقر المحيط بجدران بيته لينشأ رغم هذه الظروف على تعاليم أهل البيت عليهم السلام عاشقا ولهاً لذكرهم مقتديا بخطاهم ونهجهم الأمر الذي جعله يحمل كاهل هذه الأسرة بعمر صغير تاركا مقاعد الدراسة التي كان متألقا فيها.
لقد احتضن هذا الشهيد البار تلك العائلة ليكون فيها منارا موجها مسارها نحو بر الأمان ليكون طريق الإسلام منهجهم الثابت الذي خطه الشهيد أبو احمد مبعدا إياهم عن غياهب العتمة التي تلوح في الأفق متخذا من طريق المقاومة صراطه الثابت.
مع البعث
موقف الشهيد الرافض للظلم لم يكن طارئا مع سقوط الصنم الصدامي فقد كان هذا الموقف امتدادا لمعارضة أعلنها أمام النظام المجرم منتقدا سياسته الهوجاء ونظامه المجرم ليفتح جبهة الحرب مع حزب البعث الكافر هذه الحرب التي جعلت منه هدفا يلاحقه كل من انتمى لذلك النظام العبثي البعثي حتى وصل بهم الأمر لإعتقاله مرات ومرات حتى في يوم زفافه لما قام به لخرق لمحظورات تلك الحكومة الدكتاتورية وإصرار على ذكر أهل بيت النبي أينما حل ليكون شوكة في عيون ذلك الحزب الذي لم يستطع إيقافه لوهلة واحدة.
وتعددت المعتقلات
لم تكن سجون صدام المقبور هي وحدها من ابتضع من عمر الشهيد خضير الكناني فقد كان لمعتقلات المحتل الأمريكي حصة في هذا العمر الجهادي الذي نذره الشهيد لمحاربة كل أشكال الظلم فبعد ضربات قاسية أقضت مضاجع جنود الاحتلال وبعد أن نفذت كل الحلول لإيقاف هذا المسير الثوري قام المحتل الأمريكي بتضييق الخناق واعتقال الشهيد في محاولة لإيقاف وإخماد هذه النار التي أحرقتهم , لكن كل ما قامت به حكومة الاحتلال لم يكن ذو جدوى أبدا فيروي احد إخوة الشهيد أن أبو احمد الشهيد خضير كان نجما لامعا حتى في السجن ليستقطب من حوله من النزلاء ويكون قائدا للعديد من الاعتصامات والاحتجاجات داخل زنزانته , هذه الروح الثائرة جعلت حياة السجانين أشبه بالجحيم لترتب للشهيد محاولة اغتيال محكمة على يد الوجه الأخر لعملة الإجرام وهم التكفيريون الذين أرادوا بعملهم هذا تقديم الخدمة لأسيادهم وتصفية خضير ولكن يأبى الله ألا إن يستمر نوره لينجوا بأعجوبة ويكتب له عمر جديد.
رغم المرض كأن هذا العمر كان قد إدُخر ليوم أخر فعقب دخول الدواعش التكفيريين لعراقنا الحبيب حتى شمر شهيدنا عن ساعديه ليشق الطريق لمن معه من المقاتلين مفككا للعبوات وممهدا للأرض مقدما أسمى معاني الإيثار حين يقطع إجازته المرضية بعد الم المرارة الذي ألم به ومقاطعا موعد العملية التي حددت له ليأبى إلا اللحاق بركب الشهداء والصادقين فهنيئا يا أبا أحمد أيها الشعلة الخالدة في قلوب المحبين.




