ثقافية

الابتكار والمغامرة في رواية  “منطق الطير والشيخ يوسف”

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد جمعة عبدالله أن  الابتكار والمغامرة في الصياغة الفنية كانا حاضرين بقوة  في رواية  “منطق الطير والشيخ يوسف” للكاتب واثق الجلبي، مبينا أن خصائص الاسلوبية في التجربة الابداعية في فن السرد الروائي المعاصر لدى الجلب ربما غير مألوفة في المنظور السرد الروائي العراقي الحديث.

وقال عبد الله في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن خصائص الاسلوبية في التجربة الابداعية في فن السرد الروائي المعاصر للكاتب ( واثق الجلبي ), ربما غير مألوفة في المنظور السرد الروائي العراقي الحديث . لانه يحمل سمات تجربة الابتكار والمغامرة في الصياغة الفنية ( اللغة ومتعلقاتها وتقنياتها الحديثة ) و الغوص الى الاعماق من تجربته المعرفية الواسعة التي يمتلكها في الثالوث ( الاسطورة . الدين . التراث ) يغوص فيها ويخرج منها بقراءة جديدة خلاقة تتلائم مع مقتنيات الواقع والوجود الحالي وخاصة في البحث عن اصل العراق من خلال الأسطورة.

وأضاف : ان الجلبي اجاد البحث عن قصص الانبياء من خلال متعلقات الدين , والغوص في التراث العراقي والعالمي , ويستلهم منصات الاسطورة التراثية الفارسية ( السيمرغ ) وكذلك استلهام الدراما المسرح القديم , لكل مشهد ينتهي بتراتيل شعرية تضيء بؤرة الجوهر والفكرة في الختام , يجعلها لنهايات المحطات التسع في مسارين الحدث السردي , وفي المحطة العاشرة : البداية من جديد , تجربة خلاقة في التحديث والصياغة , أن يكون نسق السرد الروائي بمسارين يسيران بشكل متوازيان .

وتابع :في سخونة المحاججة والجدل من أجل كسر الشك باليقين واكتساب معالم القناعة واليقين , يضعنا الكاتب ( واثق الجلبي ) في مغامرته الجديدة , في عمقها الفكري و الروحي والصوفي . في منطق الطير ومحنة الشيخ يوسف . هذه جدلية الصراع القائم , بين الخيبة والأمل , بين الموت والحياة . بين الظلام والنور . بين الشك واليقين , بين الزيف والافتراء والصدق الإيمان . لتسليط الضوء على كامل بانوراما المأزق العراقي الحالي , الذي يغوص في دهاليز مظلمة لا مخرج منها . واستلهام التراث المشرق في إنسانيته في الحب والجمال يزرع بذور الأمل للخروج من عنق الزجاجة , ومن هذا المنطلق يستلهم معاني التراث في معالمه المشرقة ( الطير الحكيم أو الحمامة الحكيمة . السيمرغ / الاسطورة الفارسية . وأوضح : أن الشيخ يوسف يستلهم في عقله النير معاني الدين المشرقة بما فيها القرآن الكريم , لينطلق منها الى المعاني الانسانية النقية بالصفاء الروحي والذهني , بالتقوى والايمان , لان رب العالمين خلق الأديان والرسل والأنبياء , لهداية البشر على طريق الصراط المستقيم ) ولكن الأمور تدهورت وانحدر الى حافة الهاوية في الأرض المباركة أصل البشر والانسانية .

وبين :في رواية ( منطق الطير والشيخ يوسف ) أن مصباح الطاووس سيظل مضيئاً لعقول الناس  فهو شمس العراق , وستشرق عدالة الشمس , لتضع النقاط على الحروف ( أنا للطيور كالشمس للكواكب . أنا قبلة العارفين الذين رموا كل شيء خلفهم , واقبلوا اليّ , الى حضرتي , يترنمون بأسمي و امنحهم الثقة الكاملة , وانير لهم طريق الهداية , و أعطيهم مفاتيح الأسرار ) ص16 .والشيخ يوسف الضمير العقل العراقي النقي والصافي بالتقوى والإيمان في قلبه الأبيض محبة الله والناس . مذهبه ودينه الصدق والزهد والمحبة للخير والجمال ( مذهب الشيخ يوسف حب الله ونقاء القلب , حيث أن القلب هو بيت الله سبحانه وتعالى , لذا وجب على الانسان السكن في قلبه وتنقيته من الشوائب وتجنب الأمراض والعفن ) ص20 .

 وواصل :هذا الحكيم الملهم يمثل عقل العراقي الزاهي بالمحبة والايمان والاندفاع نحو منصات النور , هو نبراس الخلاص من الظلام الذي أطبق على عاصمة حمورابي , وأرض حمامة السلام : العراق . رغم أن الشيخ يوسف كبقية العراقيين , اصابهم ويصيبهم الظلم والحرمان , يتجرع مثل بقية الناس : المآسي والقهر والجوع والفقر , من هذا المنطلق فأن محنة الشيخ يوسف كبيرة , هي محنة العراق الحقيقية .

واكمل :حينما جلب الاحتلال الامريكي الاقطاعيات الحزبية الفاسدة , التي فتحت شهيتها على نهب البلاد والعباد , وساد الظلام من الكرخ الى الرصافة , الى بقية أجزاء العراق . بعدما سيطر احفاد هولاكو على العراق وعاصمة حمورابي بغداد. مما زادت معاناة ومحنة الشيخ يوسف اضعافاً واصبحت لا تحتمل ولا تطاق .

وختم : ان الكاتب اراد ان يقول انه منذ الازل والى يومنا هذا , يدفع العراق الثمن الباهظ , بنزيف وجريان انهار من الدماء , من شبابه الطموح الى المستقبل والحياة الكريمة , وهؤلاء أحفاد أبليس , الماسكين بزمام الامور والذين يتحكمون في مصير وحياة العراق .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى