الفسـاد السياسـي والفسـاد الإداري؛ من أنجب من؟!
ثمة قضية يتعين أن نقف عندها طويلا؛ فقد كانت النيات أن يكون لدينا نظام حكم ، تكون الكلمة العليا فيه، لممثلي الشعب في مجلس النواب، وهو ما يعرف في أدبيات السياسية، بنظام الحكم البرلماني..
الدستور من جانبه أشار إشارات واضحة الى هذه النيات، لكن حاصل الأمر؛ أن السلطة التنفيذية صارت أقوى من السلطة التشريعية، وصار الوزير أقوى من الشعب وأقوى ممن أستوزره، وشهدنا حالات حاول فيها مجلس النواب، بنسخته الحالية أو النسخة التي قبلها، “التشرف” بحضور رئيس الوزراء، أو بعض الوزراء، للحضور الى قبة المجلس، ليس لإستجوابهم أو مساءلتهم”عفوا من الشطط!”؛ بل لإستضافتهم والإستفسار منهم عن عملهم؛ ولكن المعني بالإستضافة يرفض غالبا قبولها، برغم أن”الإستضافة”،بدعة برلمانية ليست دستورية، تم إبتداعها حتى لا (يزعل) (معالي) الوزير، الذي صار مصونا غير مسؤول.
في ظل هذا الوضع الدستوري المغلوط، الذي شكل درعا ودريئة للفاسدين، صارت الوزارة ملكا عضوضا، وتحولت الوزارة؛ الى أقطاعية ممنوحة باللزمة مع المنافع ، مدتها أربع سنوات وربما أكثر، وهي أطول عمرا من البرلمان، إذ لن ترحل حتى وإن رحل البرلمان، فستبقى بعد رحيله عدة أشهر، وربما تصل الى سنة إضافية، كوزارة تسيير أعمال..ومن لايعجبه فليحرث البحر!
إن إستجواب أي وزير في الحكومة العراقية، أمر بالغ الصعوبة، فالوزير متدرع غالبا بالدستور ومواده الحلزونية، إذ يفرض أن يوقع أكثر من نصف النواب، على طلب إستجواب الوزير، ناهيك عن إقالته التي تتطلب الأغلبية النيابية، وتلك مسألة صعبة التحقق، في ظل المحاصصة الحزبية والتوازنات السياسية، وعمليات بيع وشراء المواقف!
في ظل صعوبة مساءلة الوزراء وكبار المسؤولين، فإن أحدى الوزارات كانت وما تزال؛ من حصة حزب بعينه منذ عشر سنوات، يتسلمها وزير من الحزب إياه، ليسلمها الى وزير آخر من نفس الحزب، وشيئا فشيئا تكونت بنية الوزارة البشرية، من أعضاء ذلك الحزب وأنصاره، وجرى ويجري بشكل حثيث، توجيه موارد تلك الوزارة بخدمة ذلك الحزب، وإذا أراد المواطن تمشية معاملاته الرسمية في تلك الوزارة، فإن ذلك يمر غالبا، عبر بوابة حزب الوزارة ومقراته!
كلام قبل السلام: أحد وزراء جمهورية العراق الإتحادي! عين ألفا من أهله وعشيرته، في الوزارة التي “تحاصصت” كتلته بها مع الآخرين! وحوّل مكتب الوزير الى مضيف عشائري، ملحق به مطبخ؛ يستطيع خدمة مئتين من الضيوف بالوجبة الواحدة، بل أن في المكتب إياه، أجنحة لمنام الوزير وضيوفه، إن تأخر بهم السمر!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



