اخر الأخبار

عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر .. تقسيمات وتنظيم الشبانة

p;[o[po[po

2

(2) د معتز محيي عبد الحميد
وفي القرنة قررت السلطات البريطانية تكوين شبانة محلية لحماية طريق سكة الحديد وكان عددهم مئة وأربعة وسبعين نصفهم من الزبير والنصف الآخر من قبيلة ظافر تم تجهيزهم وتسليحهم. كما اعتمدت الإدارة البريطانية في القرنة والنواحي التابعة لها ايضا على قوة الشبانة وكانت بقيادة احد الضباط البريطانيون، يساعده اثنان من ابناء الشيخ اكباشي السعد، وهما مروان وهاشم، وقد منح الأول رتبة ملازم والثاني رتبة نقيب. ومع ذلك فقد جاء في تقرير حاكم القرنة السياسي ماكيJ. Mackie لعام 1918 : “ان هاشم غير متعلم، وانصح بعدم ترقيته في المستقبل ” لكنه اشار إلى الاعتبارات التي اجبرت الإدارة البريطانية على تعينه ومنحه رتبة نقيب، الا وهي نفوذه القبلي، وقدرته على التأثير في القبائل والمجندين من ابنائها”.
ونتيجة للعلاقات الوثيقة والودية بين الحكام السياسيين وعدد من الشيوخ الذين كانت” استجابتهم رائعة” – على حد تعبير احد تقارير الإدارة البريطانية – لطلبات هذه الإدارة ازداد عدد افراد قوة الشبانة وكانت تتألف من ابناء شيوخ القبائل البارزين وتعمل بامرة الحكام السياسيين في تنفيذ مهمات ادارية بحتة. فقد بلغ العدد الكلي للمجندين من الشبانة في منطقة العمارة عام 1918 اربعمئة واربعة وعشرين مجنداً. وفي كانون الأول 1918 قررت الإدارة البريطانية الاعتماد كليا على قوة الشبانة في حراسة الدوائر العسكرية والإدارية المركزية في العمارة وعلي الغربي، واتخذ مثل هذا الاجراء في قلعة صالح ايضا .
ويبدو ان الإدارة البريطانية كانت مطمئنة لولاء العديد من شيوخ العمارة ومن ثم هي مطمئنة أيضاً للمجندين من ابناء هؤلاء الشيوخ لذا أنيطت بهم مهام واسعة في حين قلصت من نفوذ الشرطة .
كما كان الغرض من تجنيد الشبانة حراسة خطوط مواصلات الجيش . ففي حزيران 1915 وبعد احتلال القوات البريطانية للكوت جندت فصيلاً من الحرس للمحافظة على طريق النهر والتلغراف ما بين القرنة والعمارة والبصرة ، وقسمت هذه القوة إلى قسمين في حزيران 1916 لتوزع على هاتين المنطقتين ، ووضعت بأمرة معاوني الحكام السياسيين وقد بلغت قوتها 109 مجند في نيسان 1917 ، ثم تكونت منها شبانة دجلة الثالثة الموجودة في منطقتي قلعة صالح والقرنة .
أما في الشطرة فقد عينت الإدارة البريطانية الشيخ صكبان العلي من شيوخ خفاجة قائدا لقوة الشبانة ، وعينت الشيخ ثامر السعدون قائداً لقوة الشرطة الخيالة في سوق الشيوخ .
ونتيجة الانتصارات التي حققتها القوات البريطانية بين عامي 1917-1918 وسيطرتها على منطقة الفرات والشطرة ، تقرر زيادة الشبانة في منطقة الناصرية في عام 1918 إلى 400 مجند ، وضعت بامرة الضابط البريطاني الملازم هيل Hall .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى