اخر الأخبار

إختار اليمنيون الإحتلال العثماني بدل البرتغالي

احتلت اليمن موقعا ستراتيجيا في تاريخ العلاقات الدولية في منطقة التقاء قارتي آسيا وافريقيا في الجنوب منذ اقدم العصور. وازدادت اهميتها مع وجود مضيق باب المندب الذي مثل نقطة عبور سهلة بين القارتين ونقطة تحكم في حركة الملاحة لاحقا بين البحر الاحمر وخليج عدن وبحر العرب جنوب الجزيرة العربية.
فلا غرو ان تحولت اليمن الى هدف ثمين ومغر لمحاولات الدول الاوروبية خاصة البرتغاليين من اجل السيطرة عليها ومن خلالها السيطرة على البحار الجنوبية والشرقية في اعقاب اكتشاف رأس الرجاء الصالح والالتفاف جنوب القارة الافريقية, الامر الذي أثار الدولة العثمانية التي تحركت بقوة مسرعة من أجل طرد البرتغاليين من المنطقة, خاصة عن اليمن والبحر الاحمر, وحماية الاماكن المقدسة في الحجاز دفاعا عن حدودها الجنوبية من اي نفوذ اجنبي.
حرص العثمانيون على تدعيم نفوذهم في شبه الجزيرة العربية والبحر الاحمر للوقوف بوجه الاطماع الاوروبية, وابعاد نفوذ كل من البرتغاليين الذين حاولوا الوصول الى المقدسات في مكة والمدينة المنورة بعد تصريح قائدهم البو كريك, بسعيه لاحتلال المدينة المنورة ونبش قبر الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم , وقد نجح العثمانيون في ابعاد البرتغاليين ثم الايطاليين وبعدهم الفرنسيين.
فبعد سيطرة العثمانيين على مصر عام 1517, والقضاء على حكم المماليك فيها, رنت عيونهم الى شبه الجزيرة العربية والبحر الاحمر واليمن , فأمر السلطان سليمان القانوني بتجريد حملة بحرية كبرى بقيادة المع بحارته وهو سليمان باشا الارناؤطي عام 1538م , ابحرت من ميناء السويس في مصر وبالفعل انسحب البرتغاليون امام حملة سليمان, ووصلت الحملة الى قبالة ميناء عدن في العام نفسه.
وكانت عدن جزءا من الدولة الطاهرية اليمنية التي حكمت جنوب اليمن يوم ذاك, فارسل قائدها سليمان باشا الى امير عدن اليمني عامر بن داوود للمثول امامه على متن سفينة القيادة بعد ان منحه الامان, وفور صعود الامير اليمني وعدد من اعوانه متن السفينة غدر به، فقتله هو واعوانه وعلق جثته على سارية سفينته. ونزلت قواته الى عدن وبعد مقاومة عنيفة سيطر عليها العثمانيون, وامر سليمان بقتل جميع الطاهريين فيها, بحجة تعاونهم مع البرتغاليين.
اناب سليمان ضابط من حملته وهو المدعو بهرام, لادارة الحكم في عدن, وابحر هو نحو الشرق لمواصلة حربه ضد البرتغاليين.
غير ان حملته قد فشلت, فعاد الى عدن لتثبيت حكم العثمانيين فيها, ثم سارت الحملة الى ميناء الصليف شمالا ونزلت فيه وتقدمت قواتها الى مدينة زبيد التاريخية التي كانت لاتزال تحت حكم بقايا المماليك, وتم اخضاعها للنفوذ العثماني فتحولت الى قاعدة للسيطرة على كامل التراب اليمني, وفي تلك الاثناء ارسل سليمان في طلب الناخوذة احمد حاكم المخا وغدر به فقتله وبذلك سيطر العثمانيون على كامل السواحل اليمنية الجنوبية والغربية فيما تعرف بتهامة اليمن.
سهل تعاون اهل اليمن مع العثمانيين مهمة الاخيرين في بسط نفوذهم على البلاد, وسيلة لتخليص اهل اليمن من محاولات الدول الاوروبية للسيطرة على بلادهم وفي مقدمتهم البرتغاليون, بعد صراع مرير مع الاخيرين دام سنين طويلة, غير ان حالة الوفاق بين الطرفين قد اختفت بعد ان ظهرت نيات العثمانيين في محاولات مصادرة حرية اهل اليمن الذين كانوا تواقين لنيل استقلالهم , فتحول الوفاق الى عداء مرير ومزمن, فقد مارس العثمانيون كل انواع الغدر والتسلط والعنف ضد السكان, فاندلعت المقاومة والثورات العنيفة ضد الوجود العثماني ولم يتمكن العثمانيون من البقاء فيها اكثر من مئة عام, فاضطروا للخروج منها عام 1635.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى