الحلبوسي يعتلي رئاسة البرلمان ويغرس “خنجرًا صدئًا” في خاصرة العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مشاهد “مؤلمة” وأخرى يراها البعض “مثيرة للسخرية”، ظهرت أمام الرأي العام العراقي بشكل جلي من داخل القبّة التشريعية، التي شهدت أمس الأحد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، والتي من المفترض أن تُهيئ الوضع السياسي في البلاد لأربعة أعوام مقبلة.
لكن رياح الإرادات الخارجية والتخادم السياسي، جاءت بما لا تشتهي سفن العراقيين الحالمين بتصحيح العملية السياسية، من خلال انتخابات مبكّرة كانوا يطمحون من خلالها “لتغيير الواقع”، بيد أن “تزوير” نتائجها حال دون ذلك.
وفي خضم التحذيرات المتنامية من انهيار العملية السياسية، نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، تغريدة جاء فيها: “نجدد القول إن التزوير الذي حصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة هو أكبر عملية احتيال في تأريخ العراق الحديث، وهذا لا يعني قطعًا أن للمحتالين الحق في مصادرة حقوق الآخرين”.
ويضيف العسكري في تغريدته التي وردت لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة المقبلة يجب أن تكون عراقية خالصة، لا شرقية ولا غربية، ولا بريطانية، ولا أميركية، ولا إماراتية”.
ويردف قائلًا إن “تدخل القوى السنية (عزم وتقدم) أو الأحزاب الكردية لصالح جهة معينة من المكون الأكبر، سيساهم في عدم استقرار البلاد، وإن حصلوا على مكاسب -يطمعون بها- فستكون مؤقتة، وقد تتحول إلى وبال عليهم، وسيخسر الجميع”.
ويُشير العسكري إلى أن “محاولة استئثار طرف معين وإقصاء الأغلبية التي تُمثّل 90٪ من المكون الأكبر ستؤدي إلى (شق الصف)، وهذا ما يريده أعداء الشعب العراقي، فعلى العقلاء إدارة الأمر بحكمة لتجنب الذهاب إلى ما لا يحمد عقباه”.
وبدأ مجلس النواب الجديد عصر الأحد، جلسته الأولى بعد نحو 3 أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وسط خلافات حادة بين القوى السياسية.
وترأس النائب محمود المشهداني الجلسة كونه أكبر الأعضاء سنًا بحضور 325 نائبا من مجموع 329 (إجمالي عدد نواب البرلمان)، وطلب من النواب الحاضرين ترديد القسم، ثم فتح باب الترشيح لمنصب رئيس البرلمان الجديد ونائبيه.
وألقى المشهداني كلمة في الجلسة طالب فيها بالإسراع باختيار هيأة رئاسة البرلمان، وخاطب النواب الجدد بالقول إن “الشعب العراقي تحمل المزيد من الصعوبات، وغير مستعد لتحمل المزيد، وأنكم تتحملون المسؤولية التأريخية لنجاح هذه الدورة الانتخابية”، ثم قرر رفع الجلسة الافتتاحية بعد مشادات بين النواب من الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية الأخرى بشأن هوية الكتلة الأكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة الجديدة.
وعلى حين غرّة وردت أنباء من داخل القبّة التشريعية، بتعرض المشهداني إلى وعكة صحية نُقل على إثرها إلى المستشفى، لتبقى رئاسة البرلمان شاغرة، قبل أن يتولى النائب خالد الدراجي، رئاسة الجلسة خلفاً للمشهداني.
أعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، بدء إجراءات التصويت لاختيار أحد المرشحين لرئاسة المجلس، وهما محمد الحلبوسي ومحمود المشهداني.
وبلغ عدد النواب المصوتين 228 نائباً، حاز الحلبوسي على 200 صوت منها ، بينما حصل المشهداني على 14 صوتا ، في حين سجلت 14 ورقة كباطلة، وبذلك تم الاتفاق على الحلبوسي بالرغم من تأكيد الكتل السياسية مرارا على عدم تجديد الولاية الثانية للرئاسات!.
من جانبه يرى المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، أن “العراقيين كانوا يتطلعون إلى عقد جلسة برلمانية يتم خلالها التمهيد لإصلاح العملية السياسية، لاسيما بعد الاتهامات التي طالتها جراء التلاعب بنتائج الانتخابات البرلمانية الماضية”، مبينًا أن “الشعب العراقي شارك في الانتخابات لتغيير الوجوه السياسية الكالحة فضلًا عن استبدال الرئاسات الثلاث، وفي حال تمت إعادتهم فما الجدوى من العملية الانتخابية المبكّرة؟”.
ويضيف الركابي أن “المشاهد التي وردت إلينا من داخل مجلس النواب مؤسفة، وقد تخبرنا بطبيعة السنوات الأربع المقبلة في ظل برلمان منقسم على نفسه”.
ويؤكد الركابي “ضرورة إيجاد مشتركات بين القوى السياسية، والاحتكام إلى لغة الحوار بدل اللجوء إلى أسلوب التهديد والوعيد، الذي قد يُعقّد المشهد السياسي ويعيد العراق إلى المربع الأول”.
وتأخر انعقاد الجلسة الأولى ساعات عدة بطلب من الاطار التنسيقي، لفسح المجال أمام الكتل البرلمانية لإجراء مزيد من المشاورات، لعلها تفضي إلى حصول توافق يضمن الذهاب باتجاه عقد الجلسة والتصويت على اختيار رئيس البرلمان ونائبيه.
وشهدت أروقة البرلمان اجتماعات عديدة بين مختلف الكتل البرلمانية في محاولة منها للتوصل إلى توافق وحسم الخلافات لضمان تمرير المرشحين لشغل المناصب العليا والكتلة الأكثر عددا التي ستعهد إليها تسمية رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة للسنوات الأربع المقبلة.
وبحسب الدستور، يتعين على البرلمان في جلسته الأولى التصويت على اختيار رئيس له بأغلبية 165 صوتا من مجموع 329 (مجموع مقاعد البرلمان)، وهو منصب من حصة السنة بحسب العرف السياسي في العراق بعد عام 2003 .



