اخر الأخبار

دمع وحداد وسواد …

أيام ليس ككل الأيام وحزن لا يدانيه حزن أو يرتقي لدموع الباكين على الفاجعة. العاشر من محرم الحرام حدث الأحداث الذي غطى على ما قبله وما بعده الى يوم يبعثون وفاجعة ولا كل الفواجع التي فجعت بها امة الإسلام والإنسانية جمعاء بكل ما تعنيه من قيم ومثل ومبادئ ومقدسات. العاشر من محرم الحرام مصيبة المصائب ورزية الرزايا وكارثة الكوارث بل هي ساعة الوعد مع البلاء الأعظم الذي ابتليت به الأمة فلم تدرك مغزاه ولم تفهم معناه ولم تكن ولا حتى بمستوى التعامل مع ما انتج بعده وما افرز صداه وما كان في مفردات ما خفي منه وما ظهر. كان الامتحان الأصعب والأغرب والأكبر الذي تعرض له المسلمون فكان الفشل والرسوب والخيبة والهزيمة وكل ما يوصف به الفاشلون هو ما تستحقه هذه الأمة التي ارادها الله ان تكون خير أمة اخرجت للناس فكانت ومنذ الف واربعمائة عام تثبت للعالم اجمع انها الأمة الأسوأ والأفشل والأتعس والأردأ التي لم تكتفِ لأن تجهل وتتجاهل وتتغاضى عن دم الرسالة الزكي المسفوح بأرض كربلاء لسبط المصطفى المختار وابن بضعته الزهراء البتول عليهم الصلاة والسلام بل راحت لتقدس الطاغية الوضيع الدعي ابن الدعي يزيد ابن معاوية حتى صار من يقال عنهم علماء الأمة ورجال الفتوى ومشايخ الفقه الوهابي الذين تفشوا في جسد الأمة مثل الورم الخبيث الذي أكل الأخضر واليابس ليكون المنتج داعش ويكون النتاج خرابا ودمارا وذبحا وقطع رؤوس والعنوان ذات العنوان الذي رفعه انصار معاوية بوجه امير المؤمنين علي عليه السلام ما الحكم الا لله والراية ذات الراية التي منحها قاضي قضاة زمانه ليزيد ليشرعن له قتل الامام الحسين “عليه السلام” للحفاظ على دولة الاسلام ولا اله الا الله محمد رسول الله حيث تنتهك الأعراض وتستباح الحرمات وإطارها تكبير المنافقين وصيحات الزنادقة .. الله اكبر . نعم انها والله لوصمة عار في تأريخ امة قتلت الحسين عليه السلام وأمة رضيت بذلك وأمة سكتت عنه وأمة اخفت الحقيقة جيلا بعد جيل. وصمة عار ما بعده عار وتبا لأمة ضحكت من جهلها الأمم. مصيبة الطف تستحق منا ان نبكي ليس على مصرع الحسين ضعيفا فقد كان أقوى من كل جيوش الطاغوت وبهائمه المرهونة بالمال الداعر انما نبكي بدل الدمع دما على مظلومية القداسة وما لحق ببيت النبوة من حيف اهتز له عرش الجلالة وبكته ملائكة السماء التي امطرت دماً لتشارك أهل الأرض دموع الحسرة والندم والخسران. مصيبة عاشوراء تستحق منا ان نعلن الحداد في القلوب قبل الأجساد وفي بواطن الذات قبل ملامح الوجوه فلا حزن يرتقي لأن يفي حق المصيبة حزنها ولا دمع يشفي غليل الباكين على واقعة الطف بكائها ولا سواد وان غطى ضياء الشمس اجدر من سواد الليل المعتم لأمة لم تعِ معنى ان يكون فيها ومنها ولها حسين مثل حسيننا ولا ظلام الأرض كل الأرض والليل كل الليل اشد ظلمة من دنيا كسفت وخسفت شموسها وأقمارها بساعة ضحى العاشر من محرم على رمضاء كربلاء .. ابكيك سيدي الحسين بدمي قبل دموعي واحزن عليك سيدي بجوارحي ونبض قلبي وما بين آهات ضلوعي وقد اعلنت الحداد عليك سيدي ابي عبدالله مذ عصبتني امي بعصابتها السوداء وأنا في المهد اصغي لقارئة علوية تنعى وتقول وإذا بزينب الكبرى تضع رأس اخيها بحجرها وترفع يدها نحو السماء وهي تنادي الهي ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى … السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى ابي الفضل العباس وعلى أصحاب الحسين وما جعله اخر العهد مني ورحمة الله وبركاته .    منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى