في الجزائر..صناعة النحاس مهدّدة بالزوال

يُعد النقش على النحاس من أقدم الحرف اليدوية التي تشتهر بها مدينة قسنطينة شرق العاصمة الجزائرية، بوصفه فنا يعبر عن هوية المدينة وسكانها، وتمتد جذوره للحقبة العثمانية,والنقش مهنة عريقة تقتات منها العديد من العائلات، غير أنها أصبحت مهددة بالزوال في السنوات الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع الإقبال على المنتجات النحاسية، بحسب حرفيين,ويقول عمر خناوي وهو حرفي يمارس هذه المهنة منذ 25 سنة في المنطقة الحرفية باردو في قسنطينة، إن «النقش على النحاس يعدّ من الموروثات التاريخية في المدينة، حيث أن له امتداد في مختلف الحضارات التي مرت بها»,ويضيف أن «النقش يعبر عن هوية سكان المدينة، بعدّه أداة ووسيلة للتأريخ من خلال النقوش على مختلف منتجات الصناعة النحاسية»,وغير أن هذه الحرفة فقدت بريقها في الفترة الأخيرة، بحسب خناوي، الذي أرجع ذلك إلى «تراجع الإقبال عليها، سواء من طرف الحرفيين الذين تركوها، جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو المواطنين بسبب غلاء المنتجات وتحولهم إلى استعمال مواد معدنية أخرى مصنعة لسد متطلباتهم اليومية خاصة المستوردة منها، بما في ذلك تلك التي كانت تستخدم في جهاز العروس قبل انتقالها إلى بيت زوجها»,ويتطلب النقش على النحاس، أدوات مختلفة يمكن وصفها بأنها بدائية، لكن الاستغناء عنها غير ممكن، لأنها أساس ممارسة هذه الحرفة، وتتمثل في منضدة خشبية صغيرة، ومطارق حديدية متعددة الأنواع والأحجام، وأقلام فولاذية للحفر، وبعض الأحماض المؤثرة التي تُستعمل في التعشيق أو التلميع,وعلى الرغم من طغيان الأدوات المعدنية المختلفة، إلا أن المنتجات النحاسية التي تستخدم في الزينة، وتكون مزخرفة بالنقوش، لا تزال محافظة على مكانتها وسحرها في الأسواق القديمة لمدينة قسنطينة,وففي هذه المدينة الجزائرية، ينتشر عدد من الحرفيين الذين رفضوا ترك المهنة، وابتدعوا طرقاً جديدة لاستمالة الزبائن، وتلبية رغباتهم، كالنقش حسب الطلب، ووضع الصور على التحف الفنية والتعشيق، وغيرها من الأساليب، وذلك من أجل الحفاظ على هذه الحرفة من الزوال,ويرى الحرفي منصف مشعاري أن هذه الحرفة «في طريقها إلى الزوال، إذا لم يتم الاهتمام بها وتدعيمها، لأن قسنطينة التي كانت تعد مركزاً لذلك، بدأت تفقد بريقها، حيث أن الكثير من المحال أغلقت أبوابها، ومئات الحرفيين تركوها، لأنها لم تعد تؤمن لهم حتى قوتهم اليومي»,ويضيف:”أنا موجود اليوم في محلي، ولا أزال أمارس هذه المهنة، كوني ورثتها عن أجدادي، ولن أتركها أبداً، لأني وعدتهم بأن أحافظ عليها وأسير على دربهم “ولا تعكس الأواني النحاسية قيمة جمالية فحسب، وإنما ترمز لتاريخ وأحداث مختلفة. وفي هذا الصدد يوضح الحرفي مزداد عمار أنه «من بين الأواني النحاسية التاريخية، نجد البقراج، الذي يعني باللغة العربية (البُقْ) وهو الفم، وراج الذي يعني اهتز بغليان الماء، وهو آنية لتقديم الشاي، ويعود ظهوره إلى الدولة العثمانية، كما يعد رمزاً لقواتها المسلحة، حيث أن البقراج كان يأخذ في شكله ما يرمز إلى رداء الجندي التركي»,ويضيف: «يوجد أيضاً وعاء يسمى الطبسي، وهو صحن كبير بغطاء يشبه قبة المسجد، وعليه نقوش ورسوم إسلامية، ويستخدم في الأفراح والولائم، حيث يوضع فيه الكسكس ليأكل منه الضيوف في صورة ترمز للاتحاد، والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي»,والشيء المميز في الأواني النحاسية التي يتم إنتاجها بقسنطينة، هو النقوش الموجودة عليها، التي تميزها عن غيرها في باقي المدن الجزائرية، وحتى الدول العربية,وعن ذلك، يعدّ الحرفي رياض سقني إن «المميز في الصناعة النحاسية في قسنطينة، هو طريقة النقش التي ترمز وتعكس عادات وتقاليد المنطقة ومختلف الحضارات، وأهم هذه النقوش هو نقشة الزقوقو، وهو الثمر الذي تنتجه شجرة الصنوبر، وكان في الماضي طعام الفقراء، ثم تحول إلى رمز للغنى والرفاهية
![[]p[p](https://www.almuraqeb-aliraqi.org/wp-content/uploads/2015/10/pp1-1024x658.jpg)



