اراء

 غرباء من رحم المقاومة..!

 

بقلم / عباس الزيدي..

أرقى وأشمل وأفضل تعريف لمفردة الغربة ..هي التي عرفها أمير القلوب عليُ العالمين عليه السلام، جميع الوجودات الاسلامية _ السنية والشيعية _ كانت تنظر الى باكستان بانها المتراس والمدافع الاول عن الاسلام والمسلمين في اول اعلان لها عن امتلاك القنبلة النووية ويوم كانت الامة تعيش الانكسارات والهزائم في الستينيات على ايدي اللقيطة اسرائيل وتنصلت فيما بعد باكستان عن حماية الاسلام بل كانت احد اهم الاعضاء الذي عمل على قتل المسلمين إِبَّانَ اشتراكها في تاسيس القاعدة مع المخابرات الامريكية والسعودية

وبعد نجاح الثورة الاسلامية في ايران تنفست الامة الصعداء واشرأبت اعناق ابناء الامة الى حلم الانبياء حيث اعلن قائدها ومفجرها السيد روح الله الخميني _طاب ثراه _ عن وضع كل قدرات ايران الاسلام لخدمة ودعم المستضعفين وقضاياهم المركزية وهنا بدأت الغربة الاكثر خطورة وهي الغربة التي اكد عليها اهل البيت عليهم السلام _ وسيعود الاسلام غريبا كما بدأ غريبا……..

وقد تدرجت الغربة على شكل مراحل بفعل فاعل ومخطط وانبطاح بعض عبيد الدنيا يميلون حيثما دَرَّتْ معايشهم وهذا التدرج كان على النحو التالي

اولا _ الغربة في الإطار العام

انقلبت كثير من انظمة الامة المقهورة والمغلوبة على من ينبري للدفاع عن الاسلام المحمدي الرسالي الاصيل واخذت مواقف عدائية بشعة منها الحروب المباشرة ومنها _ الحرب التي فرضها نظام صدام اللعين على ايران الاسلام بدعم من الاستكبار والصهيونية وكثير من الانظمة الحاكمة في الدول العربية

ناهيك عن الحروب غير المباشرة من مؤامرات وقرارات حصار جائرة

ثانيا _ كان كثير من الحركات والاحزاب الاسلامية تنظر الى جمهورية ايران الاسلام الراعي الاول الرؤوف وما إن بسطت اليد لتلك الاحزاب حتى تنكرت للجمهورية بل ذهبت الى اكثر من ذلك حين أعلنت عداءها لابناء المقاومة في البلدان الاخرى

ثالثا _ لم يتوقف الامر عند ذلك بل تدرج على نحو اخطر في البقعة الجغرافية الواحدة من تمدد وانشطار وانشقاق الى درجة التمزق والافتراق والاقتتال وادعى بعضها بانه الاحق والاولى والاكثر رشدا ووضوحا وان الاخرين على ضلال ونسف طريق ومبادى وثوابت المقاومة المعروفة الا تلك التي تحقق له مصالحه عن طريق الأنا الشخصية

رابعا _ مرحلة اخرى داخل بيوتات وفصائل المقاومة تكمن في تنكرها لابنائها والرُّوادِ المضحين ممن كان لهم قصب السبق والقدح المعلى في العطاء والتضحيات والعمل الدؤوب حيث اصبحوا غرباء

هذه الغربة ….. البعض منها معروف الاسباب والعلل تبعا لسياسة الانظمة الطاغوتية المرتبطة بالاستكبار ورغم ذلك ظهر العديد من احرار الشعوب ليعبر عن موقفه خلاف تلك الانظمة مع قلة العدد وخذلان الناصر

اما النوع الثاني وهو ذلك الذي يقع ضمن البقعة الجغرافية الواحدة والتي تسمى ( وطن ) في التضاد والابتعاد والانشقاق والاقتتال فهو من اخطرها ويجب على الاقلام الحرة والشريفة والخيرة دراسة ذلك دراسة دقيقة ومركزة تشخص فيها الاسباب وتضع الحلول والمعالجات لانها من اشد التهديدات فتكا وخطرا كما أنها غير مكلفة للعدو الذي يتربص بالامة وابنائها

واما النوع الثالث من الغربة _ داخل الفصائل نفسها فان نظرة الاستعباد او الاستبعاد هي الاستراتيجية التي جعلت كثير من ابناء المقاومة خصوصا الرواد منهم ان يعيشوا تلك الغربة ناهيك عن المحسوبية والشخصنة التي تطرد الكفاءات واهل الحرص والغيرة وتأتي بالاقل كفاءة مما تسبب في انحسار وتراجع روح المقاومة في عناصر الامة وساهم في تجهيل الكثير على حساب الوعي المطلوب

هناك من يقول…. إنهم لايجيدون لغة الملق

ولايجيدون مسح الاكتاف

ولايجيدون اللعب على الحبال

ولايجيدون اقتناص الفرص

لذلك تم استبعادهم

ونحن نقول .. إن المقاومة حرة

ومن ينتمي الى خط المقاومة لايجيد ماتقدم لأنه حر لايرضخ لمطامع الدنيا ولا لجبروت السلطان

أنا شيعي ….

إذن أنا مقاوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى