ثقافية

أرملة المدير

 

حيدر الدحام..

شعر بحرج شديد وتصبب عرقًا حين لاح له خيال حبيبته التي قضى جل حياته لاهثًا خلفها لعله يحضى بنظرة أو إبتسامة تطفئ لهيب اشتياقه .

تعثرت خطواته ، تلعثم لسانه ، تسارعت نبضاته ،  هل يعقل أن تتحول هذه المشاعر الى صمت في لحظة أحوج ما يكون فيها الى الكلام ؟!!

بادرته بالسلام  قائلة: – مساء الخير …

– مس .. مس .. مساء ال .. ال .. الخير  .

– عذرًا !! هل لي استعارة الجريدة التي معك ؟ أبحث عن إعلان عمل كنت أنتظره منذ زمن .

– تفضلي .. تفضلي .. هذا من دواعي سروري .

قلبت الجريدة على عجالة ، لم تقرأ حرفًا واحدًا ، كأنه كان عذرًا أو حجة لتجاذب أطراف الحديث معه .

– شكرًا لكَ ، لم أجد ضالتي ، لقد تعبت من كثرة البحث عن وظيفة توافق رغباتي وشهادتي الجامعية .

لم يستفق من ذهوله ، ظل شاخصًا ببصره لجمالها وعذوبة حديثها ، ولسان حاله يقول ( مراقبة الطير .. ليس كاصطياده ).

لسنين طويلة غابت عنه الشجاعة ، وخانته عزيمته أن يخطو خطوة واحدة بإتجاه مصارحتها وفتح طريق معها ليكون بداية لحياة طويلة يتشاركانها  .

– لا تشكريني آنستي ، لم أفعل ما يستحق الشكر ، هل لي تقديم المساعدة ؟

– لا ، شكرًا … سأتصل بخطيبي ليصطحبني الى حفلة العشاء ، سيكون يومًا مميزًا .

سقط عليه كسفً من السماء ، أو جبلً من الهموم ..

– كل هذه السنين وأنا ما زلت في مكاني ؟!! هل كنت أتأمل منها الانتظار ؟!!

تناول رشفة من فنجان قهوته الباردة ، أطال النظر بجريدته ، قرأ الخبر في الصفحة الأخيرة .. 

( أرملة المدير … تبحث عن عمل ؟! )

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى