مَحَّدْ يَعَرْفَكْ يا لِبَنْ …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
جاء اجتماع قيادات الإطار التنسيقي في بيت الحاج هادي العامري بحضور السيد مقتدى الصدر والسيد نوري المالكي والشيخ قيس الخزعلي ليمثل حدثا متميزا في خضم التصعيد الحاصل ضد نتائج الانتخابات التي شابها الكثير من الخلل والطعن والتشكيك في نزاهتها وهو كذلك يمثل فرصة للأمل في عيون الملايين من أبناء الشعب العراقي خصوصا أبناء الوسط والجنوب المتطلعين للإنصاف والتخلص من الفقر والحرمان والخلاص من الفساد والفاسدين وإحداث التغيير الجاد بما يعيد العراق الى دوره الريادي في المنطقة والعالم . لست متفائلا كثيرا في نتائج هذا الاجتماع لكنني لست متشائما ولا يائسا من إرادة الله في أن يهدي القوم إذا شاءوا . لذلك نرى لزوم التحدث بصراحة مع أطراف الإطار التنسيقي دعوة وصدريين وبدر وعصائب وحكمة وكل من معهم ومن يلتحق بهم من ساسة السنة والأكراد إن كانوا حقا يريدون الإصلاح وتغيير الحال الذي لم يعد يطاق في البلاد فعليهم أن يتفقوا على برنامج إلزامي للحكومة القادمة يتضمن في مفرداته معالجة فورية للحلقات الأهم في الملف العراقي . لا يختلف اثنان على أن المشكلة الرئيسية في العراق تتعلق بإدارة المال العام وسيادة العراق وأمنه , أما إدارة المال فينبغي أن يتم معالجة الخلل الأكبر في سلم الرواتب وإزالة الفوارق بين ما يسمى الدرجات الخاصة وبقية الموظفين من خلال تخفيض رواتب الرئاسات والنواب والوزراء والدرجات الخاصة الى نسبة الثلث ومن ثم نزولا الى الدرجات الأخرى ليكون الحد الأدنى للراتب في الدولة العراقية بما فيهم المتقاعدون مليون دينار مع الأخذ بنظر الاعتبار إلغاء أفواج الحمايات الرئاسية وحمايات مجلس النواب وتخفيضها الى فصيل حماية للرئاسات وشخصين للنواب والوزراء وكذلك تخفيض النثريات الخاصة بهم ومكافئات الإيفاد الى الربع . على الحكومة الجديدة أن تقرر شمول كل مواطن عراقي بحصته من أموال النفط بما لا يقل عن 250 دولارا شهريا . عليها كذلك حسم موضوع إيرادات النفط العراقي والمنافذ الحدودية والمطارات من الشمال الى الجنوب الى خزينة الدولة الاتحادية حصرا مع محاسبة من يمتنع عن تنفيذ ذلك وفق مفردات الدستور وقوانين القضاء العراقي وحرمانه من تخصيصات الموازنة العراقية . إعادة الحياة للمصانع العراقية التي ينبغي قبلها حسم موضوع الكهرباء الوطنية خلال عام واحد مع معالجة أزمة السكن وإزالة كافة العشوائيات السكنية مقابل تعويض الساكنين فيها بمجمعات سكنية لائقة . إعادة تفعيل التربية والتعليم بإشراف حكومي وتقليص الجامعات الأهلية ومحاولة إلغائها تدريجيا مع الالتفات الى الجانب الصحي وحسم موضوع جشع الكثير من الأطباء والمستشفيات الخاصة والتفعيل الجاد للضمان الصحي لكل المواطنين . ما يتعلق بجانب السيادة العراقية فإنه يتطلب حسما تاما لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية ليتبعه مباشرة بحصر السلاح بيد الدولة مع تأمين قوة الحشد الشعبي كقوة نظامية مستقلة ضمن القوات المسلحة العراقية بقيادة القائد العام للقوات المسلحة . بقي أن نقول هناك الكثير غير ما ذكرت ومنها إحالة رئيس وزراء التصريف الحالي الى القضاء لتجاوزه على صلاحياته مع تفعيل الاتفاقية مع الصين لكنني تحدثت وأدري أن ما عرفناه مما مضى ونعرفه مما سيأتي يجعلنا في زاوية الإحراج وضيق الأمل وحسرة الرجاء وكما يقول المثل الشعبي العراقي ( مَحَّدْ يَعَرْفَكْ يا لِبَنْ ……. غير ال….. )



