المراقب العراقي في ضيافة مدير عام صحة بغداد الرصافة ..لدينا نقص في الاطباء والكوادر الصحية ونعمل بـ 25 % من طاقاتنا والكوليرا في طريقها للانحسار

المراقب العراقي – محمد الكعبي
يواجه القطاع الصحي ثلاث معضلات رئيسة منها انتشار وباء الكوليرا والقلة في الاموال المخصصة للدوائر الصحية في ظل الظروف المالية التي يمر بها بلدنا والنقص الحاد الحاصل في الكوادر الطبية والوسطية وللإطلاع أكثر على سبل المعالجة وحل مشاكل العمل التقينا بالدكتور “احسان جعفر احمد” مدير عام دائرة صحة بغداد الرصافة وسجلنا معه هذا الحوار بعد ان هيّأ لنا مشكوراً اللقاء الدكتور قاسم عبد الهادي مدير العلاقات والاعلام وكانت بداية الحوار حول مرض أو وباء الكوليرا حيث بدأنا الحوار بالسؤال التالي:-
* انتشر في الآونة الأخيرة مرض الكوليرا وأصبح يشكل وباءً خطيرا فما سبب انتشار هذا المرض وسبل القضاء عليه والذي أضحى حديث الساعة ؟.
– في الحقيقة أحب ان أعرّج على المرض من الناحية الطبية، المرض يصيب الجهاز الهضمي لدى الانسان والخطورة تكمن في طريقة انتقال المرض بسبب تلوث الماء أو عدم صلاحيته للشرب وأعراضه كما معلن عنها عبر وسائل الاعلام هو ارتفاع في درجة الحرارة والإسهال الحاد وآلام في منطقة البطن ودورنا هو اللقاح وكذلك تطويق المرض وتكمن خطورته في المراحل الأولى لعدم المتابعة.
* ان كان الأمر كما تفضلت .. فلماذا تحول المرض الى وباء ؟.
– اولا أحب التأكيد على ان المرض موجود منذ عام 2005 و 2006 ولكن بدرجات مختلفة ونحن لدينا مقياس نقيس فيه، فمثلا لدينا احصاءات يمكن من خلالها نعرف ان المرض وباء وانه لا يشكل خطراً وبائياً والقياس على مثل هكذا حالات، ولكن هناك ضجة اعلامية مفتعلة ومضخمة بشأن المرض تقف وراءها جهات مغرضة.
* وعن دور الأجهزة الطبية في الوزارة ؟
لتطويق المرض وتحجيمه المفروض لدينا وسائل لاكتشافه من خلال فرق طبية ترصد تزايد حالات الاسهال ووجود مختبرات لاكتشاف وتحديد الحالة كأن تكون كوليرا أو غير ذلك ولكن كما تعرفون الاوضاع التي نعيشها حالت دون تحقيق ما ذكرت.
* هل لنا معرفة بالرقم الحقيقي لعدد المصابين في قاطع الرصافة ؟
– في البدء لابد ان اعرّج على حقيقة وهي ان علينا قول الصراحة والشفافية في نقل الحقيقة للناس ولا مصلحة لنا في اخفاء أو تضخيم عدد المصابين واستطيع القول انه لغاية اليوم عدد المصابين بلغ 93 حالة اصابة مؤكدة بمرض الكوليرا ضمن الرقعة الجغرافية لعملنا في بغداد الرصافة ومن هذا الرقم سجلت حالة وفاة واحدة ولدينا 80 الى 85% حالة خرجت الى مسكنها بعد تحسن حالتهم والبقية مازالوا تحت العناية.
* البعض وخاصة وسائل الاعلام تناقلت أرقاماً أكبر من هذا عن الاصابة في بغداد فضلا على المحافظات ؟.
كما اسلفت لا مصلحة لنا في اخفاء الحقيقة عن المواطنين على الاقل لتقدير الموقف واتخاذ اللازم من اجراءات احترازية للحد من هذا المرض وكما اسلفت فان هناك جهات مغرضة تقف وراء التضخيم الاعلامي للمرض وصدقني ان المرض في طريقه للانحسار بعون الله . ولكن ظروف البلد والامكانات المتاحة كانت وراء سبب المرض كما لا يفوتنا ان نذكر بان النظام البعثي البائد قد دمر بشكل ممنهج كل البنى التحتية وذلك امعاناً في الحاق الأذى بالشعب العراقي وخاصة في مناطق معروفة للجميع بدأت نتائجها تظهر في الوقت الحالي ولا ننسى ان عدم الاستقرار الامني بعد سقوط النظام قد أدى الى ذات النتائج.
* وهل لديكم نقص في الامكانات الفنية والبشرية تعانون منها ؟
– نعم ولدينا مثال عملي على ما تفضلت به وهو ان صحة بغداد الرصافة تعمل بـ24% من الكادر البشري الطبي بمعنى اخر لدينا نقص يقدر بـ 76% ويمكن ان تقيس ان مستشفياتنا المصممة للعمل بـ 100% لا تعمل بهذه النسبة ولا حتى النصف.
* ومن أين يأتي النقص الكبير في الامكانات البشرية ؟.
– الأسباب كثيرة ولان مهنة الطب نادرة وعندي مثال على ذلك ان بريطانيا الاوروبية بامكاناتها الهائلة والاستقرار المشهود فيها قررت قبل مدة تجنيس الاطباء شرط العمل بالمستشفيات الحكومية، اذن الازمة عالمية وهل تعرف ان الطبيب يكلف الدولة من 400 ألف دولار الى 600 ألف ليكون طبيباً ممارساً للمهنة .
* وهل لديكم أيدٍ عاملة أجنبية تعمل في صحة الرصافة ؟.
– نعم، فهناك عزوف من العمل في المستشفيات وخاصة الممرضات بسبب نظرة المجتمع للممرضة وخاصة خريجات اعدادية وكليات التمريض كما لا يفوتني ان أذكر اننا بحاجة للمعاونين الوقائيين الذين يخرجون مع الفرق التفتيشية في الأسواق والمطاعم بسبب غلق وزارة التعليم لهذا المعهد الحيوي وحرمان وزارة الصحة من هذا التخصص النادر.
* هناك قصور في اداء الفرق التفتيشية وهناك فوضى في البضائع والاطعمة المعروضة ؟
– شكراً للسؤال وهذا الموضوع ذو شجون كثيرة ولكن ساختصر لك الموقف لما حصل قبل أيام لأحد فرق التفتيش حيث منع من الدخول الى مدينة الاعلام قرب الجامعة المستنصرية للتفتيش عن المطعم الموجود والبضائع المعروضة فيه وخاصة الاطعمة والمشروبات فيه مع انه يرافق فريق التفتيش فريق من جهة أمنية ، كما ان هناك بعضاً من ضعاف النفوس في وزارة الصحة يتواطأ مع صاحب هذا المطعم أو ذاك، لا أنكر هذا ولكن الدور الأهم يعود للمواطن وعليه الاخبار عن أي مطعم ملوث أو محل لبيع الاطعمة والمشروبات وهناك أصحاب مطاعم متنفذون لا نستطيع التفتيش بمطاعمهم لان هذه الجهة أو تلك تحميهم ونحن لا ننكر هذا الامر.
* غالباً ما تعم الفوضى في المستشفيات ليلاً ومنها مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر والكندي العام ؟
– نعم ولقد اتخذنا قرارا ونفذناه وهو اشراك عناصر من المتابعة ومن مكتب المفتش العام ويكون لديهم عضو في كل مستشفى لتلافي بعض الحالات ويمكن للمواطن مراجعته وهو متواجد ميدانياً ويومياً على مدار 24 ساعة لمتابعة اي أمر فضلا على زياراتنا أو من ينوب عنا المتواصلة للمستشفيات والاطلاع واتخاذ ما نراه مناسبا وان شاء الله بالإمكان المراجعة والاعتماد على المواطن المتعاون معنا في هذا المجال لنقضي أو نقلل ما ذكرت من حالات.
* وماذا عن الاعتداءات على الاطباء التي تحصل في بعض المؤسسات الصحية ؟
– نحن نعول على الاعلام لتقليل أو الحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي قد تقف وراءها جهات مشبوهة ان لم تكن عفوية احيانا وخلال الشهر التاسع الماضي سجلنا 7 حالات اعتداء على بعض الاطباء أو الطبيبات في قاطعنا الرصافة ونحن نناشد الاخوة في العشائر ومنظمات المجتمع المدني والجهات السياسية والدينية من خلال منبركم الحر الدعوة للكف عن الاعتداء لانها أصبحت ظاهرة تهدد هذه المهنة الانسانية مهنة الطب.
* وماذا عن الامكانات المادية في ظل الظروف التقشفية الحالية ان جاز لنا التعبير ؟
– هناك معاناة حقيقية من ناحية توفير الأموال فنحن مثلا مقدر لنا شهرياً مبلغ 7 مليارات دينار تتوزع على الأدوية والعلاجات والرواتب واعمار الأجهزة الطبية وشراء البعض منها واعمار المستشفيات والمؤسسات الصحية التابعة لنا ولا نستلم إلا 4 مليارات فقط ولك ان تتصور كيف يمكن لنا العمل في ظل عجز بنصف المبلغ تقريبا.
وأخيراً نتمنى لـ”المراقب العراقي” الموفقية للعاملين بها ونتمنى لها الاستمرار بهذا الخط الاعلامي الناجح ودوام الموفقية والنصر للجميع وشكراً لاهتمامكم بقطاع الصحة.. وعندها ودعنا السيد المدير العام وشكرناه على حسن الضيافة والاستقبال .




