تعنيف الأطفال من قبل المعلمين.. ظاهرة مرفوضة

المراقب العراقي/ متابعة…
تملأ مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع لمعلمين وهم «يعاقبون» تلاميذهم باستخدام الضرب والعنف اللفظي ، وفي المقابل ينشر أولياء الأمور محتويات مماثلة لإصابات لحقت بأبنائهم نتيجة «العنف» الذي تمارسه بعض الكوادر التدريسية، وآخر ما حدث في الأيام الماضية هو أن أحد التلاميذ تعرض إلى الضرب من قبل المعلم، مما أدى إلى إصابته بكسر بالأنف.
ويتساءل خبراء ومراقبون فيما إذا كان «العنف» الذي تستخدمه الكوادر التدريسية هو فعلا وسيلة فعالة لتأديب الأطفال.
في هذا الصدد، يقول الخبير التربوي قاسم فريق إن «المعلم هو أحد الركائز التي تستند عليها العملية التربوية، وعلاقة المعلم مع التلاميذ تخضع لجملة مؤثرات تؤدي بالنتيجة إلى عملية تربوية نموذجية أو أخرى يشوبها نوع من الخشونة».
ويعتقد فريق، أن «أحد أهم اسباب العنف في المدارس هو ضعف الوضع الاقتصادي للمعلم والطالب، لأنه ينعكس بشكل سلبي وكبير على الاستقرار النفسي للمعلم، بسبب كثرة المشاكل العائلية التي تؤثر سلباً على تعامل المعلم مع الناس بشكل عام ومع التلميذ بشكل خاص، الأمر الذي يصل إلى حد العنف والضرب».
ويضيف «كذلك الحال فيما يخص التلميذ الذي يعيش في بيئة فقيرة ومحرومة، تكون ذات مستوى ثقافي بسيط أو ضعيف، وتكون الأسرة منشغلة في أمور الحياة الاقتصادية وبعيدة عن احتياجات التلميذ التعليمية، فيتحمل المعلم أعباء ومسؤوليات الأبوين تجاه التلاميذ من جانب التربية والتعليم ومساعدة الطالب في حل الواجبات البيتية، وهذا العامل يزيد الضغط على المعلم بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي ذكرناها فتصبح بذلك المسؤولية أكبر وبالتالي تنعكس سلباً على تعامل المعلم مع التلميذ».
ويعتقد أنه «من أسباب زيادة استخدام المعلم للشدة في العملية التربوية هو عدد التلاميذ الكبير في الصف والذي يصل إلى 60 طالباً في صفوف تقل مساحتها عن 20 متراً مربعاً، وهذا بالتالي ولد ازدحاماً لعدد كبير في مساحة صغيرة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على المعلم الذي يحاول قدر المستطاع احتواء هذا الوضع، لكن بلا جدوى، لأن مستوى الضغط أكبر من طاقته، وبالتالي ينعكس سلباً على أسلوبه في التعامل مع التلاميذ، والتي تؤدي بالنتيجة إلى تصاعد (العنف) من قبل المعلم مع الطالب.
ويقترح قاسم فريق، عدداً من النقاط التي من الممكن أن تعالج أو تقلل حالات «العنف» ضد الطالب، منها «تحسين الوضع الاقتصادي والمعاشي للمعلم، بالإضافة إلى توفير البيئة التربوية الصحيحة في المدرسة متمثلة بتوفير غرفة معلمين مناسبة ووجود مرشد تربوي يعمل باستمرار على حل مشاكل الطلاب، فضلاً عن أن يكون حلقة وصل ما بين المعلم وأولياء الأمور في تخطي كل العقبات التي تواجه التعليم، إضافة إلى التعاون بين وزارة التربية ومؤسسات المجتمع المدني وجميع المؤسسات التي تختص بالتنمية البشرية ورعاية الطفل عن طريق إقامة الورش والدورات التثقيفية للمعلم، وزج أولياء الأمور في فعاليات تثقيفية تختص بشؤون أولياء الأمور والتلاميذ، كذلك توفير الدعم الاقتصادي والاجتماعي للعوائل في المناطق المحرومة والفقيرة، وأخيراً، الاهتمام بالمدارس بشكل أكبر وتوفير بيئة آمنة للطلاب والمعلمين».
ويرى الخبير التربوي، أن «هناك قوانين كثيرة في حال تم تطبيقها ستحمي الطلاب من ممارسة (العنف) بحقهم من قبل أي جهة كانت، سواء كان معلما أو كادر الإدارة وغيرهم، كما أن هناك دوائر معنية بهذه الأمور تابعة لمديريات التربية تستقبل الشكاوى التي تقدمها أي جهة كانت، مثل أولياء أمور الطلبة أو المؤسسات المعنية بالطفل».
ولطالما أعلنت وزارة التربية العراقية عن تشكيلها لجاناً تحقيقية في حوادث «عنف» يتعرض لها التلاميذ من قبل الكوادر التدريسية وفي مختلف المراحل الدراسية، ونتائج التحقيقات دوما تفضي بتوجيه عقوبات متفاوتة إلى الكوادر التدريسية، ووضع حلول شكلية أو مؤقتة.
من جانب آخر تقول الناشطة المدنية هيمان رمزي إن «حوادث العنف ضد الأطفال الصغار من قبل الكوادر التعليمية تتكرر باستمرار، وتأتي بسبب جهل الكثير من الكوادر التعليمية والتدريسية بواجباتهم المحددة، مما يجعلهم يرتكبون أفعالا (شنيعة)، وقد تصل في بعض الحالات إلى ارتكاب جريمة بحق الطفل»، حسب تعبيرها.
وتضيف رمزي، إن «المدارس العراقية تحتاج إلى إعادة نظر في أسلوب تعاملها مع التلاميذ، وإن هذه هي مسؤولية البرلمان لتشريع القوانين اللازمة، كما أنها تعتبر مسؤولية المنظمات الدولية والمحلية لنشر الوعي وتثقيف الأسرة التعليمية لعدم استخدام (العنف) ضد التلاميذ في المدارس والتي في بعض الأحيان قد تؤدي إلى عاهات مستديمة للطفل أو حتى وفاته».



