استمرار الخطر يدفعهم الى الهروب خارج البلد ..نواب يدعون الى الاسراع لتفعيل قانون حماية الأطباء

حذّر النائب عن التحالف الوطني عبود العيساوي، من حملة منظمة لإفراغ البلد من الطاقات العلمية عبر استهداف الاطباء. وقال العيساوي في بيان تابعته “المراقب العراقي”: ان “حوادث القتل والخطف الأخيرة التي تعرّض لها عدد من الاطباء مؤشر خطير لحملة منظمة تستهدف البلد والغرض منها تفريغه من الطاقات العلمية”، مضيفا: “استمرار الخطر على الأطباء يدفعهم الى الهروب خارج البلد، مما يؤدي الى ارباك الشارع والدولة عموما”. وأكد “ضرورة تفعيل قانون حماية الأطباء وتضافر الجهود من قبل الجهات الأمنية من اجل خلق اجواء امنية مناسبة لعمل الاطباء ومكافحة العصابات الاجرامية التي تستهدفهم، وإفشال مخططهم الخبيث الذي يهدف الى شل الحياة وخلق الفزع والهلع وسط الشارع العراقي”. وكان مجلس الوزراء طالب في السادس من ايلول الماضي, مجلس القضاء الاعلى، بتفعيل القوانين التي تنص على حماية الاطباء من الاعتداء عليهم اثناء مزاولتهم المهنة. وفي الوقت نفسه، اكدت النائبة عن كتلة المواطن حمدية الحسيني، أن الأطباء يتعرضون للمخاطر والتهديدات من قبل الذين يحاولون زعزعة الأمن في البلد. وقالت الحسيني إنها “تطالب وزارة الصحة بتفعيل قانون رقم 26 لسنة 2013 الخاص بحماية الأطباء وذلك لضمان مزاولتهم المهنة خلال عملهم في المستشفيات الحكومية والأهلية”، مشيرة الى “أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء كل من يتعرض لهم بالقتل والتهديد والوعيد”. ودعت الحسيني نقابة الأطباء الى “أخذ مسؤوليتها والمساهمة بنشر الوعي الصحي بين المواطنين في هذه المرحلة الحرجة من أجل تجاوزها وتفويت الفرصة على الذين يساهمون بخلق الفتنة وإثارة المشاكل في المجتمع”.
هذا ودعت نقابة الأطباء بالبصرة، الجهات المعنية بالمحافظة (590 كم جنوب العاصمة بغداد)، لتطبيق قانون حماية الأطباء حفاظاً على حياتهم من التهديدات العشائرية، في حين دعا مجلس المحافظة المتضررين من “الأخطاء” الطبية اللجوء للقضاء بدلاً من الحلول العشائرية، أكدت إدارة المحافظة عدم حق أي مواطن معاقبة الآخرين وفق أهوائه بعيداً عن القانون. جاء ذلك في اعقاب تعرض طبيب جراح بصري إلى تهديد عشائري على خلفية وفاة شخص أجرى له عملية جراحية.
وقال نقيب الأطباء في البصرة مؤيد جمعة: “الطبيب الجراح نزار المحفوظ، تعرض الى تهديد من قبل ذوي متوفى أجريت له عملية بثلاثة أيام”، مشيراً إلى أن “المحفوظ ترك عمله بعد تلقيه التهديد بالقتل وكتابة التحذيرات على عيادته ومنزله وسط البصرة”. وأضاف جمعة: “ما يمارسه البعض بحق الأطباء اليوم، يذكرنا بالسنوات الماضية التي شهدت فيها البصرة تراجعاً أمنياً ما يقتضي إعادة نظر من الجهات المعنية، وتطبيق قانون حماية الأطباء والكفاءات العراقية”، عاداً أن “استمرار تلقي الأطباء التهديدات ستجعلهم يحجمون عن إجراء أية عملية جراحية”.من جانبه عد رئيس لجنة حل النزاعات العشائرية في البصرة، يعرب المحمداوي في حديث إن “تهديد الأطباء يعكس رسالة سلبية عن المجتمع البصري، ويؤدي إلى هجرة الكفاءات العراقية إلى الخارج”، مبيناً أن “كثيرين من المرضى يعالجون خارج البلاد من قبل الأطباء العراقيين”. وأوضح المحمداوي، أن “المتضررين من أي خطأ طبي أو جراحي يمكن أن يلجأوا إلى القضاء بدلاً من الحلول العشائرية التي تفرض الدية والفصل”، معتبراً أن “الحلول العشائرية يمكن أن تكون الحل الأخير إذا أغلقت الأبواب الأخرى أمام المتضررين”.
وكانت صفحات على مواقع التواصل تناقلت صورا لعيادة الدكتور الجراح نزار المحفوظ، ومنزله، تتوعد بـ”الثائر العشائري”، وأنه “مطلوب دم”. وشهدت البصرة بين سنتي 2004- 2008 استهداف الأطباء والكفاءات العراقية وخطفهم وابتزازهم من دون أي رادع بسبب التراجع الأمني الذي شهدته المحافظة حينها. يذكر أن تهديد الأطباء بالفصل العشائري أو الاعتداء عليهم، تشكل ظاهرة شائعة في العراق بعد سنة 2003، نتيجة ضعف تطبيق القانون بشقيه الأمني والقضائي، ما أدى إلى تفاقم هجرة الأطباء الاختصاص وترك المؤسسات الصحية تعاني نقصاً حاداً في الملاكات الخبيرة.




