الإهمال الحكومي للسياحة .. الى متى ؟

المراقب العراقي/ متابعة…
على الرغم من امتلاك العراق عديداً من المقومات السياحية، مستفيداً من موقعه الجغرافي بوجود أعرق وأقدم الحضارات على أرضه، فإن القطاع السياحي لم يشكل مورداً مهماً في موازنات السنوات الماضية، ولم تُولِ الحكومات التي جاءت بعد 2003 أهمية لتطويره، والاستفادة منه، خصوصاً بعد الانفتاح الذي شهده العراق خلال السنوات الماضية.
ووصف المستشار المالي لرئيس الوزراء السابق مظهر محمد صالح السياحة في العراق بأنها “مورد مهم في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد العراقي”، موضحاً، “القطاع السياحي يعد محركاً لنشاط الأعمال المرافقة ودعم القيمة المضافة في النشاط الاقتصادي، إذ يقدر عدد الخدمات التي ترافق النشاط السياحي، سواء من خدمات فندقية أو نقل وغيرها بما لا يقل عن 25 فقرة عمل، ما يعني أن السياحة من الأنشطة المولدة للأعمال والمعززة لمصادر الدخل في فروع الاقتصاد”.
وأضاف، “السياحة الدينية بمفردها هي مصدر جذب لنصف المسلمين في العالم ومن مختلف الطوائف الإسلامية، بسبب التركز الهائل لمراقد الأئمة والصالحين، وهم رموز مهمة في الجذب السياحي، لا سيما الدينية، لذلك نجد أن ثمة ارتباطاً بين تطور البنية التحتية الفندقية في المدن المقدسة في العراق وتنامي أعداد السائحين التي شهدتها بلادنا قبل جائحة كورونا”
وتابع صالح، “هناك رابطة مهمة بين أهمية التسويق السياحي ونمو القطاع نفسه، بما في ذلك السياحة الآثارية”، داعياً إلى “أهمية إنشاء شركة عراقية دولية مشتركة تجهز برامج للسياحة الآثارية، وتمس حصرياً مواقع الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، وذلك برحلات آثارية منتظمة من أوروبا وآسيا وأميركا إلى العراق، وذلك يقتضي آليات تسويق من الطراز المتقدم”.
ويلفت صالح إلى أن “مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي وفي أفضل ظروفها لم تتعد أكثر من 3 في المئة، ما يتطلب رسم هدف وطني يرتقي بالسياحة من حيث مساهمتها في الدخل الوطني للبلاد خلال السنوات العشر القادمة بما لا يقل عن 15 – 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه الاستراتيجية السياحية لا تتم إلا بتضافر القطاعين العام والخاص والشراكات الدولية المختصة بالتسويق السياحي المتقدم”.
في حين، أكد المتخصص الاقتصادي إيفان شاكر أن سبب “عدم وجود خلفية اقتصادية فكرية لدى الحكومات المتعاقبة والاعتماد فقط على القطاع النفطي، كان أحد أسباب تدهور السياحة، وكذلك الفساد المالي والإداري سبب تدهور القطاع على مدار السنوات الماضية”.
وأضاف، “نأمل من الحكومة القادمة أن يكون لديها خلفية اقتصادية، وتمتلك أفكاراً ورؤى ترسم استراتيجيات اقتصادية، وتطور قطاع السياحة، لأنه لا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى كالقطاع النفطي، وكذلك من أجل تنويع إيرادات الدولة وتعظيمها حيث ستقلل السياحة من نسبة البطالة، حيث ستوفر فرص عمل، وسيتظم إيرادات الدولة، وكذلك زيادة الاحتياطيات النقدية من العملات الصعبة”.



