اخر الأخبار

متى ينتفضون لإعادة مدينتهم من داعش ؟! أهالي الموصل في عام 1839 م أعادوا المدينة من الإحتلال العثماني

تمخهطجحخ

3

ولما كنا نعلم بوجود عشائر أخرى، كانت تقيم في هذه المحلات – منها الشهوان، والبو حمدان والبدش – سبق لها أن أيَّدت زعامة عبدالكريم بن سبتي، فإن من المنطقي أن زعماء هذه العشائر كانوا يُعدون زعماءَ لهذه الانتفاضة

أيضًا، ويدل قيام السلطة العثمانية بإعدام ونفي من زعمائها على سعة الانتفاضة وضخامة عدد المشاركين فيها.

وليس من المحدد الأسباب التي أدَّت إلى فشل هذه الانتفاضة الكبيرة،غير القسوة الشديدة التي واجهتها بها السلطة العثمانية، وهي قسوة بلغت حد استخدام المدفعية والجيش النظامي نفسه، وفي ذلك يقول القس (المطران فيما بعد)

سليمان الصائغ: “أنه لَمَّا ثارت أهالي الموصل وأبوا قبول القانون العسكري وتنفيذه، أرسل إليهم أحد أعوانه يدعى قاسم أفندي؛ ليدعوهم إلى الطاعة، ويقنعهم في الإذعان إلى القانون العسكري، فلما أقبل رسوله إلى الأهالي، ثاروا عليه وقتلوه، فأحضر محمد باشا (اينجه بيرقدار والي الموصل آنذاك) عشرين مدفعًا صَوَّبها على المدينة، ثم أرسل عليها بعض الكتائب النظامية، فدخلوها ونهبوا أسواقها، وسفكوا دماء أبرياء كثيرين، ثم أمسك بعضًا من وجوهها، وأرسلهم نفيًا إلى البصرة.

والذي نراه أن مسألة رفض القانون العسكري لم تكن إلاَّ غطاءً أرادت به السلطة تغطية الأسباب الحقيقية للانتفاضة ودوافعها الكامنة في المجتمع الموصلي، وفي الظروف الدولية على حد سواء، لقد أدرك محمد باشا اينجه بيرقدار هذه الحقيقة، وهو ما يفسر قسوته وبطْشه بالأبرياء، من غير المؤهلين لأداء الخدمة العسكرية أصلاً، ومن المؤسف أننا لا نملك معلومات عن الأشخاص الذين قُتِلوا أو نُفوا، باستثناء واحد منهم، هو عبدالكريم بن سبتي نفسه؛ لأن النبذة الخطية تشير صراحة إلى أنه”اعتقل في تلك المعركة، وأصبح في قبضة الأتراك، ولم نعرف ما جرى له بعدها؛ لأنهم أخذوه إلى إسطنبول”، وفي هذه المدينة تضيع أخبار عبدالكريم، ويُنسى أمره، فلا نعلم ما إذا كان قد سُجِن أو أُعدِم، وعلى أية حال، فإنه لم يَعُد إلى الموصل مرة أخرى.

على الرغم مما كان يبدو توقف الانتفاضة، والقضاء على زعمائها، فإن جمْرها لبث مُتقدًا في النفوس جيلاً آخر، من ذلك أن حفيدًا لعبدالكريم بن سبتي، هو أسعد بن جاسم ،ورث زعامة محلته وتأييد أهلها، فاختاروه بيرقدارًا؛ أي:

حاملاً للوائها، واتفق الأخير مع رفاق له، منهم محمد آل ياس الزهيري من عشيرة الزهيرات التي تسكن الموصل، وكان هذا (بيرقدارًا) هو أيضًا لمحلته، فعرف الثوار من ثَمَّ بالبيرقدارية نسبة إليهما، بيد أن خبر التكتل الجديد تسرب إلى أسماع السلطة العثمانية، فأرسلت قوة عسكرية حاصرت مساكن الثوار، وتم إلقاء القبض على أسعد “وجماعة البيرقدارية”، وأُلقوا بهم في السجن، وكان منهم محمد آل ياس الزهيري، فتمكن الأخير من الفرار بنفسه من السجن، بينما بقِي أسعد وجماعته في سجنهم، وحكم على أسعد بالاعدام، فنُفِّذ شنقًا، أما رفاقه، فقد حكم عليهم بالسجن، وبهذا انتهت آخر الانتفاضات التي قام بها الموصليون إبان العصر العثماني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى